قد لا ينكر أحد ضرورة وجود صديق في الحياة، تتكئ عليه ويتكئ عليك، ينصحك وتنصحه، تكون على سجيتك معه ويكون على سجيته معك. يسعد بفرحك أكثر منك، وتتألم لحزنه أكثر منه. حضوره صخب وسكينة، جنون ورصانة، بمقام أخ أو أخت.. غضبه منك يكسرك، وبعده عنك لا يقتل الود الذي بينكما. يفهمك أكثر منك وأنت له مرآة.

قال الإمام الشافعي رحمه الله “سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صـدوق صـادق الوعـد منصـفًـا“.

 

في بحثنا عن هذا الصديق الوفي تعلمنا الدنيا معادن الناس، تجد هذا الخل الوفي في من لا تتوقعه ويخونك حدسك في من لا تتوقعه وتصدّق حينها مقولة ” أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وابغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما“. صداقة قد تنتهي بعد بعض سنوات، صداقة قد يغيرها المنصب والمال، صداقة قد تهتز لدخول شخص جديد وتصبح في هامش أولويات هذا الصديق والعكس صحيح. تأمل بإصلاح ما خرب و(CTRL+Z) لتعود الأمور لطبيعتها. أو تدخل بحالة يأس من الناس ومن نفسك التي لم تحسن الاختيار.

قد نطرح سؤالًا هنا: هل يجب على الصديق أن يحتكر صديقه لفترة لا محدودة؟ لا يمكن ذلك غالبًا، فاهتمامات المرء تتغير وتتغير معها مسؤولياته وأولوياته… وما لا يجب إنكاره أن الكثير من العلاقات تكون مع الأسف مرهونة بالوقت والمكان، إن كُنتُم أصدقاء في الدراسة أو العمل، ينتهي كل شيء بمغادرة مقاعد الدراسة أو العمل. والخطأ كان تصنيف هذه العلاقات الودية المؤقتة تحت تسمية الصداقة.

من جانب آخر، قد نكون أصدقاء سيئين أيضًا لا نحسن التصرف في بعض المواقف، نسيء الفهم، وندير نقاشًا عقيمًا في وقت غير مناسب… أو العكس قد نكون أصدقاء جيدين جدًا بشكل غبي جدًا فيتوقع الصديق المقابل أنك لن تقول “لا” وأنك ستقبل بكل أخطائه وزلاته وتتنازل عن الخط الرفيع بين الصداقة والاحترام، فإن فقدت هذه الحدود وغاب الاحترام المتبادل تنهدم العلاقة.

أسئلة كثيرة قد نتبادلها عن الصداقة؛ لماذا لا حظ لي مع صديق؟ لماذا أخسر أصدقائي؟ هل الصداقة بين الرجل والمرأة ممكنة أو أنها كذبة كبرى؟ هل أن الصداقة “الافتراضية” على المواقع الاجتماعية بديل ناجح لفشل الصداقات على أرض الواقع؟ كيف تمنح الثقة لصديق ولماذا غابت الثقة؟ إن كان أغلب الناس قد التاع من غدر صديق فمن المخطئ في المعادلة إذن؟ المؤكد أنّ مشاغل الدنيا وأولوياتها عدّلت الكثير من المفاهيم، ولكن هل أفقدتنا معنى العلاقات الإنسانية وأهميتها؟

ففي الناس أبدال وفي الترك راحـة

في بعض الأحيان، تكون الوحدة أفضل بكثير من عديد الصداقات التي “لا تسمن ولا تغني” ولكنها تسبّب “آلام الرأس” وقد تؤدي أيضا إلى أمراض نفسيّة المرء بغنى عنها، لذلك الابتعاد عنها ضرورة “ففي الناس أبدال وفي الترك راحـة“.

 

خير جليس في الأنام كتاب

 

كتاب قد يغنيك عن “آلام الرأس” تلك، العديد من الكتب قد تنسيك غياب من كنت تحسبهم أصدقاء شاءت الظروف أن تنقطع عنهم، وأحسب أنّ بعض المسلسلات أو الأفلام قد تلقنك دروسًا حتى في تحسين معرفتك باللغات والثقافات، قد تجعل الصداقة مع أمك أو أبيك فهي أوفى الصداقات وأحكمها وبديل عن صداقات تستنفذ طاقاتك.

بدائل عدة قد تغنينا عن صداقات زائفة، و“عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به”،لا تجعل ندمًا عن سوء معاملتك أحدهم ينغّص صفو حياتك، بل إجعله يندم لرفعة أخلاقك فأغلب العلاقات “بضاعتكم ردّت إليكم”.

ولكن هل أنت صديق جيّد؟ الاختبار التالي قد يمنحك لمحة وطبعًا “أهل مكة أدرى بشعابها” حيث كل شخص أعلم بنفسه إن صارحها في لحظة صفو.

psychologies

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد