سألني صديق الطفولة الذي يعيش بالخارج منذ سنوات طويلة عبر الهاتف بعد انقطاع دام عامين كاملين: “عامل إيه والناس عندك أخبارها إيه أصحابنا وجيراننا طمنني؟”

ابتسمت أثناء الرد محاولًا استرجاع التغيرات الكثيرة التي حدثت في عامين: الحمد لله كله تمام. مر شهران الآن وأنا أبحث عن عمل بعدما تركت شركتي بعد عشرة أعوام من العمل المستمر، والسوق متوقف تمامًا إلا من بعض المشاريع التي تم إسنادها لعدد من الشركات القليلة، وفرص العمل أصحبت محدودة جدًا. وفي نفس الوقت أقوم بتنفيذ بعض الأعمال لمكتب أحد الأصدقاء لتوفير النفقات الأساسية، لأن أسعار كل السلع والخدمات ارتفعت بشكل كبير.

حامد مرزوق سافر الإمارات منذ عدة شهور، كما تعرف أن أعمال قطاع السياحة شبه متوقفة وكان عنده عرض جيد من أحد وكلاء شركات السياحة الروسية وقبله وسافر، ربنا يوفقه.

أخي ما زال مكتئبًا ولا ينزل من البيت إلا قليلًا منذ أن قُتل صديق عمره “نضال” هو وعائلته أثناء فض رابعة، رحمهم الله، كانوا أناسًا طيبين.

حسن جارنا محبوس من سنة وأربعة شهور، تم القبض عليه عندما كان يشتري بضاعة من رمسيس ويقولون أنه إرهابي، تخيّل حسن إرهابي!

علي دائمًا ما يسألني عن أخبارك وما زال يذهب إلى جلسات العلاج الطبيعي لساقه التي لم تعد تتحمل السير منذ أن أصابته الرصاصة الطائشة أثناء عودته من عمله في مصطفى محمود.

ابن خالتك محمود بعدما كانت خدمته في المدرسة المجاورة تم نقله للكتيبة وأصبحت أجازاته قليلة ويشعرون بقلق مستمر بعد زيادة العمليات الإرهابية، حماه الله هو وكل من بالخدمة هذه الأيام.

كمال زميلي حلق لحيته وجعل زوجته تخلع النقاب بعدما استمرت المضايقات لهما في كل مكان وأصبح حزينًا جدًا ونادرًا ما نراه. أختك ساره وزوجها مقيمين حاليًا عند أهله منذ أن احترقت شقتهم التي كانت فوق مقر الإخوان بكامل محتوياتها، عوضهما الله.

ابنة عم عصام صاحب المكتبة القديمة في بداية شارعنا توفاها الله من فترة ويُقال إنها انتحرت بعدما مرت بفترة اكتئاب، تخيل بنتًا في هذه السن الصغيرة تنتحر! عم عصام حالته الصحية في تدهور مستمر من الحزن عليها، يرحمها الله ويصبره.

عبدالله لم يذهب للجامعة طوال العام السابق بعدما تم القبض على معظم أصدقائه في “السكشن” وكان رافضًا تمامًا لأن يستكمل الدراسة، لكن بحمد الله أقنعناه أخيرًا أن يحضر الامتحانات.

أما رامي فما زال يبحث عن عمل جيد في الخليج وكلم كل من يعرفه ولا يعرفه من أجل الحصول على فرصة هناك وربنا يوفقه.
أبنائي في أحسن حال والحمد لله وبدؤوا إجازة الصيف وحفظوهم “تسلم الأيادي” في المدرسة.

المهم ماذا عنك أنت، ألم يأتِ الوقت للعودة والاستقرار في بلدك بدلًا من معاناتك في هذه الغربة المقيتة!؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد