في خطوة أخيرة صرحت المملكة العربية السعودية بضرورة استشارة دول الخليج قبل إحياء الولايات المتحدة لاتفاق نووي مع إيران، وحذرت من أن هذا سيكون الطريق الوحيد نحو اتفاق مستدام.

وأشار الرئيس المنتخب جو بايدن إلى استعداده لإعادة الولايات المتحدة إلى اتفاق نووي تاريخي عام 2015 مع إيران إذا أظهرت إيران الامتثال لشروط الاتفاقية.

وقال خلال الحملة الرئاسية إن سياسة ترامب تجاه إيران أضعفت الأمن القومي للولايات المتحدة وجعلت طهران أقرب من أي وقت مضى من القدرة على صنع قنبلة نووية. وتعهد بالاتصال مع الحلفاء في «اليوم الأول» لبدء إعادة بناء العلاقات المتوترة، وقال إنه سيمنح إيران «طريقًا موثوقًا به للعودة إلى الدبلوماسية».

ولكن الانتخابات الرئاسية الإيرانية في منتصف عام 2021، فضلًا عن استمرار سيطرة الجمهوريين المحتملة على مجلس الشيوخ الأمريكي، ستضع المكابح على إجراء سريع وموضوعي، وفقًا لدبلوماسيين ومحللين أمريكيين وإيرانيين. بالإضافة إلى ذلك أشار بايدن إلى أن أولوياته اعتبارًا من 20 يناير (كانون الثاني) ستكون على الاقتصاد والسيطرة على جائحة فيروس كورونا.

قبل بضعة أيام أشار الرئيس الإيراني حسن روحاني – الذي سيغادر منصبه العام المقبل بعد أن راهنًا بإرثه السياسي وسمعته على الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه خلال إدارة أوباما – إلى بايدن بأنه «الرجل الجديد الذي وصل» وقام بحملة من أجل العودة إلى الاتفاق. وقال: «إذا التزموا بمسؤولياتهم، فيمكنهم اختيار المسار الجديد».

ولكن عدم اليقين بشأن خليفة روحاني، واحتمال أن تؤدي الانتخابات إلى حكومة أكثر تشددًا، من المحتمل أن يخفف من حماس بايدن لإنجاز شيء ما بسرعة. بالإضافة إلى ذلك، بينما يتمتع الرؤساء عمومًا ببعض الحرية في السياسة الخارجية، فإن مجلس الشيوخ الخاضع لسيطرة الجمهوريين يعني أن المشرعين سيطالبون بضمانات بشأن سياسة بايدن تجاه إيران قبل أن يؤكدوا مرشحيه، كما قال ريتشارد غولدبرغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي في عهد ترامب.

إذا اتبع بايدن نهجًا لحشد الحلفاء تجاه إيران، فمن المحتمل أن يشمل ذلك مشاورات وثيقة مع الجميع من إسرائيل إلى الإمارات العربية المتحدة، والتي من غير المرجح أن تكون متوافقة مثل الشركاء الأوروبيين.

قد يكون الضغط على بايدن لاتخاذ الخطوة الأولى أمرًا صعبًا بعد أن أمضت إدارة ترامب أربع سنوات في تسليط الضوء على التهديد من إيران، التي ترى الولايات المتحدة أنها تثير الاضطرابات في الشرق الأوسط.

وقد عززت تصرفات إيران منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 – بما في ذلك قرارها تكثيف تخصيب اليورانيوم – من بعض النواحي حجج إدارة ترامب.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن مخزون إيران من اليورانيوم قد تضاعف ثمانية أضعاف منذ انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة، ولديها الآن ما يكفي من الإمدادات لإنتاج ثلاث قنابل إذا قامت بتخصيب المواد إلى درجة تصنيع أسلحة.

وتقول إيران: إن تحركاتها يمكن التراجع عنها إذا عادت الولايات المتحدة إلى الاتفاق، وستواصل استضافة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والوفاء بالمتطلبات الأخرى للاتفاق النووي.

وأشارت إيران إلى متطلباتها لإحياء الصفقة متعددة الجنسيات. قال مصدر مقرب من دوائر السياسة الخارجية الرسمية في طهران: إن مفاوضيها يريدون رؤية جهود حقيقية من جانب بايدن ليس فقط لإلغاء نهج ترامب، ولكن لإظهار أن الولايات المتحدة لديها التزام طويل الأجل بالاتفاق.

ويمكن أن يتخذ بايدن بعض التحركات الأصغر التي من شأنها أن تقلل الضغط على طهران دون إلزام الولايات المتحدة باتفاق تام. وقال نيسان رافاتي، محلل إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إنه يستطيع على سبيل المثال تسهيل نقل المساعدات الإنسانية إلى إيران، خاصة وأن فيروس كورونا يهاجم نظام الرعاية الصحية في البلاد.
وأضاف أن الولايات المتحدة يمكنها أيضًا محاولة مساعدة إيران في الحصول على قرض طال انتظاره من صندوق النقد الدولي.

ولكن حتى هذا من شأنه أن يولد تدقيقًا شديدًا من قبل الجمهوريين، الذين يخشون توفير التمويل لحكومة مدرجة منذ فترة طويلة من قبل الولايات المتحدة كدولة راعية للإرهاب.

وقد انقضى حظر دولي على مشتريات الأسلحة الإيرانية في أكتوبر (تشرين الأول)، وتنتهي قيود أخرى مدمجة في الاتفاق في أقل من خمس سنوات.

والواقع أن الأفق الزمني القصير للاتفاق بين إيران وست قوى عالمية في عام 2015 دفع بايدن إلى التصريح بأنه يريد التوسع في الاتفاق، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، أو JCPOA. بينما رحب المسؤولون الإيرانيون على نطاق واسع بهزيمة ترامب، فقد قالوا مرارًا وتكرارًا: إنه لا يمكن إعادة التفاوض على الشروط الأصلية للصفقة.

ولم تزل العقبة الأخيرة قد تأتي من ترامب، حيث يعمل فريقه على تقييد الخيارات المتاحة للإدارة المقبلة. كانت الإدارة تعمل على خلق طبقة من العقوبات القاسية التي قد تعوق جهود بايدن في البداية.

وقال إليوت أبرامز، الممثل الخاص لوزارة الخارجية بشأن إيران وفنزويلا، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج، إن إدارة ترامب ستفرض عقوبات جديدة على إيران، لكنها امتنعت عن تحديد أي الكيانات الإيرانية التي سيتم استهدافها، أو متى كانت العقوبات محتملة.

قال رافاتي، محلل المجموعة الدولية للأزمات في إيران: «إن نهج إدارة ترامب الآن هو إضافة المزيد والمزيد من الخيوط إلى هذه الشبكة العنكبوتية، وتأمل أن يواجه الرجل التالي صعوبة في التخلص منها».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد