دائمًا ما يبهرنا الأدب الآسيوي القادم من الشرق بقصصه وأساطيره وعادات مجتمعه الغريبة، ولكن مهما اختلفت المجتمعات يظل الإنسان هو الإنسان بمشاعره وأفكاره، ولكن لن نعرف أبدًا هل الطراز الناجح من الأدب في هذا الجزء من العالم هو الملحمى المليء بالآلام والأوجاع أم هذا هو الناجح الذي يصلنا من حركة الترجمة البطيئة، وهناك أعمال عظيمة أخرى لا يمكننا قراءتها بسبب حاجز اللغة؟

المهم هو أن بعض هذه الأعمال الأدبية تصلنا وهي مبهرة وكافية لكي نهتم بالأدب الصيني عمومًا، وبالأديب الرائع يو هوا خاصةً.

رواية اليوم السابع من الأدب الصيني الحديث في قالب فانتازى خيالي، مواطن صيني يموت في حادث حريق، ولسوء الحظ لا يوجد له قبر، وحسب الأساطير الصينية لا يمكن للمتوفى أن يذهب إلى الدار الآخرة والراحة الأبدية إلا بعد أن يحرق جسده ويذهب الرماد إلى القبر، وإلا يبقى روحًا هائمة في الأرض إلى الأبد؛ لذا يبقى البطل في أرض الأموات الذين لم يدفنوا، ويروي ما سمعه وما رآه.

لو ترك الكاتب الرواية في الجانب الخيالي وسط الأساطير الصينية لكفى، ولكن يبدو أن الكاتب أدخل عوالم كثيرة متشابكة في الرواية.

الرواية سبعة فصول، في 280 صفحة فقط، ويمكن أن تمر على الصين في شكل حياة البطل الذي ظن أن قصة حياته الجانبية تصلح أن تكون ملحمة مصغرة، ليس فقط بسبب الأحداث الغريبة المتتالية التي قد تبدو أنها حياة إنسان عادي، ولكن بدقة وصف المشاعر والمواقف الغريبة، حتى لتتمنى أن تعرف قصة حياة البطل، وليس مقتطفات تساعدك على فهم مسيرة الأحداث، قد يكون غريبًا، ولكن هذه المقتطفات تناولت حياة شخص بلغ 41 عامًا بكل استفاضة، ولادته، عائلته الغريبة، وحب حياته.

كل فصل كان يحتوي على حادث مأساوي يمكن أن نحوله إلى قصة قصيرة، خاصةً أن الكاتب استخدم كل شخصية في الرواية لتساهم في حدث وقصة ما من ظلم الدولة وتسترها على الحرائق، وفضائح المستشفيات، وهدم المباني وتشريد الأهالي، حتى تظن أن الكاتب يريد إيصال أن هذه الحوادث كثيرة ومعتادة أكثر من أن نثور ونغضب من أجلها!

أطفال على شكل نفايات وفضائح في فساد الأطعمة قتلت الآلاف.

وبالعودة إلى النطاق الخيالي، كانت المشاهد الخاصة بدار الجنائز تمثل تلخيصًا للحياة الاجتماعية في كل مكان، وللتأكيد أراد الكاتب إيصال فكرة أنه لم يكن الظلم والتعسف من نصيب المواطن الصيني فقط في حياته، بل في مماته أيضًا!

على أهل المتوفى الدفع لقبر ولطقوس معينة، أو لهم الخيار في رفع منزلته في العالم الآخر إذا أرادوا طقوسًا أكثر قدسية، وعليه فإن علية القوم والمهمين في المجتمع يمكنهم إنهاء إجراءات الدفن سريعًا، وينتظر باقي المتوفين الدور باستسلام، أما إذا كانوا لا يملكون قبرًا؛ فمن المعروف أن الأرض واسعة لتجوالهم.

ولأن الرواية لم تكن مركزة أبدًا على جانب واحد، بل تعددت وتفرقت، أضاف الكاتب العلاقات العائلية، والحق أن قصة بطل ذي عائلتين «حقيقة ومزيفة» قد تبدو لافتة للانتباه ومثيرة للضحك والبكاء، مع الكثير من المشاعر التي يضعها الكاتب في شكل تعجبي أن تكون وسط هذه الضغوطات والفقر، وما زلت قادرًا على البكاء والتضحية من أجل أشخاص أنت من جعلهم عائلتك.

بالنسبة للرومانسية لم تكن مفرطة، رقيقة لا تلاحظ، مناسبة لمواطنين من الطبقة الوسطى لا يهتم بهم أحد، ولا يمكن لقصة حبهم أن تكون ذات أهمية، لذا امتلأت بالتفاصيل اليومية والمشاعر التي لا يملكون غيرها، بجانب الفقر الذي عاشوا فيه وتفرقوا وماتوا من أجله، أو بمعنى أصح أسباب أوهن وأضعف من أن تكون سببًا في فقدان الحياة، ولكن الحياة لم تكن يومًا منصفة لهم.

«أنا لا أخاف الموت، لا أخشاه إطلاقًا، وخوفي يكمن في عدم رؤيتك مرة أخرى».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد