بوادر الشراكة الاستراتيجية واللامستحيل في الشرق الأوسط

هل يا ترى خطة السلام في الشرق الأوسط تركز على ترسيم الحدود؟ بحيث تصبح الضفة الغربية دولة، بينما شريط غزة دولة أخرى. يبدو هذا ممكنًا، لكن المستحيل أن توجد دولة فلسطينية تجمع الضفة الغربية، وشريط غزة الساحلي.

من الممكن وجود وحدة فلسطينية سياسية، لكن مستحيل وجود وحدة اقتصادية، طالما والمنتجات الزراعية الإسرائيلية اكتسحت السوق الفلسطينية بمساحة تقدر 428000 هكتار جلها في القدس، والجنوب، وحيفا، والشمال كما أفاد بذلك العديد من أصدقائي الفلسطينيين في رفح الفلسطينية، والذين سبق، وتواجدوا في اليمن ما بين 2004-2006.

أم يا تراها ستركز على منح الفلسطينيين دولة معترفًا بها، والحديث عن صفقة القرن. قد يبدو الأمر مستحيلًا طالما والقدس تم الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.

العديد من اليهود اليمنيين ذوي الجذور العربية اليمنية المقيمين في إسرائيل في مناطق الوسط، وهضبة الربيع أي تل أبيب يقولون بأن بحر الجليل «بحيرة طبرية» بسعة تخزين 710 ملايين متر مكعب، وكلها تذهب لليهود، ولا يجد السكان الفلسطينيون قطرة ماء وحيدة. في المقابل فالشركة الوطنية الإسرائيلية تقوم بتحلية المياة في ميناء، ومدينة إيلات «أم الرشراش» على البحر الأحمر لعدد 29 محطة من محطات تحلية المياة، وكلها تذهب لأفواه اليهود.

 

إسرائيل شريك استراتيجي للعرب

الشراكة الاستراتيجية غير التجارية «النفطية» ما بين الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة العربية السعودية، وبقية دول الخليج العربي بلغت 41.7 مليار دولار أمريكي كحد أدنى، وبما أن إسرائيل جزء لا يتجزأ من العمق الاستراتيجي لواشنطن، فذلك يعني أن المملكة العربية السعودية، وإسرائيل تتمتعان بشراكة قانونية بالوكالة، أو تابعة ومن هذا المنطلق يمكن دخول بعض الدول العربية، ودول الخليج العربي في شراكة تكتيك مرحلي، ويمكن أن ترتقي إلى استراتيجية كمواجهة عدو مشترك، أو وضع خطط استراتيجية لإدارة حرب، أو حفظ الأمن، والسلم الدوليين، لا تتقاطع مع الأرض، والشعب الفلسطيني.

بالفعل ليس هناك من أمر قد يضع العلاقات الإسرائيلية العربية على المحك الاستراتيجي، وتعزز بناء الثقة المستقبلية، إلا بأن توجه إسرائيل ضربه عسكرية لمفاعل بوشهر الإيراني، تمامًا كما سبق وفعلتها مع المفاعل النووي العراقي، والمفاعل النووي السوري «السريين» قبل أن تستبقها إيران، وتنفذ عملًا حربيًا استباقيًا، وتوجه ضربة عسكرية ضد مفاعل ديمونا في صحراء النقب العربية في شبه جزيرة سيناء المصرية.

 

-هناك قضايا عديدة تواجها إسرائيل تقف عائقًا أمام صفقة القرن:

1.الخلاف مع الأردن حول مياة نهر الأردن «اليرموك».

2.الخلاف مع سوريا حول الجولان المحتلة.

3.الخلاف حول القدس الشرقية بشكل خاص، وكل القدس بشكل عام.

4.الخلاف مع الفلسطينيين حول كل الأراضي الفلسطينية.

5.الخلاف مع لبنان حول مزارع شبعا.

6.الخلاف مع مصر حول سيناء.

7.الخلافات على البلوكات النفطية والغازية البحرية.

8.الخلافات على وصاية المقدسات الدينية.

قضايا الخلافات السابقة تجعل من إمكانية إبرام صفقة سلام مستحيلة، وليست ممكنة.

الرأي الاستراتيجي في صفقة القرن

قبل الخوض في جدلية مؤتمر البحرين «المنامة» الاقتصادي، وما يراد له من تأسيس مداميك صفقة القرن، وما يسمى بمؤتمر للمشاريع الاقتصادية، والاستثمارية في الأراضي الفلسطينية، فكلها تعد نكتة، أو مزحة القرن أو «مهزلة القرن»، فعن أي استثمار يتم الحديث، والماء، والأرض الزراعية تعد عدمًا لصالح الفلسطينيين، والدولة الإسرائيلية قائمة على أرض فلسطينية تم شطرها إلى جزئين، ناهيك عن الخلافات عن القدس والجولان، ومياه نهر الأردن، والمشاكل الحدودية، والمائية، والبلوكات النفطية البحرية المختلفة.

كل ما لدينا هي أراض فلسطينية، وعربية محتلة يتم التغطية على وقائع كهذه، وحقائق بالأضاليل، والأكاذيب خصوصًا فيما يتعلق بحرب الإبادة الجماعية «هولوكوست» لبنان، وفلسطين.

ولكل ما سبق فالمطلوب من قمتي مكة العربية، والإسلامية اللتين ستقامان في أواخر شهر مايو  2019 الخروج ببيان رافض لصفقة القرن، وكذلك رفض كل أشكالها غير المباشرة،بما في ذلك مؤتمر المنامة، كون القبول بالاحتلال،وشرعنته تعد صفقة من سابع المستحيلات.ولو افترضنا جدلًا إمكانية حدوث تفاهمات عربية إسرائيلية، فهناك منفذ وحيد قد تخرج به اجتماعات المنامة، وذلك يتمثل في تشكيل لجان عمل مشتركة (عربية-إسرائيلية ) لمواجهة التهديد الإيراني في المنطقة، وتنامي قدراتها الباليستية،والنووية.

أكثر ما توصف ببلورة علاقات إسرائيلية عربية للتصدي أو للحرب على إيران.

الذي يراد إيضاحه أن الانقسامات والخلافات العربية حول صفقة القرن ليست بسبب فكرتها، بل بأن أي ديباجة لها، لا يمكن أن تكون واقعية، بل معطلة. أكثر ما تكون رؤية جماعة ضغط يهودية لا يمكن تنفيذها على أرض الواقع.

يجدر التفكير مليًا بأن العرب سيجتمعون مع إسرائيل حول حماية المصالح النفطية، والملاحية، ومواجهة الخطر الإيراني الذي تمثله إيران، ووكلاؤها بالمنطقة، لكنهم من المستحيل أي العرب بأن يقبلوا بصفقة تشرعن جرائم القتل، والاحتلال للأراضي، وتقسيمها، والاستحواذ على الماء، والغذاء، والثروات، وكلها بالمجمل تبوب استراتيجيًا تحت عنوان: «القبول بمصادرة الحق بالأرض، وبالحياة».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد