«ردًّا على طمس التاريخ، والإخلال بمبادئ الإسلام، ورسم صورة التطرف حول المسلمين»

منذ النصف الثاني من العشرين وبداية الألفية الثالثة، نجح الغرب في إلصاق تُهم التطرف والإرهاب إلى الإسلام، وقد ساعدهم على ذلك بعض أولئك الخائنين لبلادهم من العرب، الذين اتخذوا طريق التطرف والإرهاب، رافعين رايات الجهاد كما يزعمون، والإسلام بمعناه الصحيح بريء منهم ومن أمثالهم، وهم في الأخير إنما أداة يحركها الغرب بزعامة الولايات المتحدة والصليبيين الأوروبيين، لتشويه صورة الإسلام في العالم.

أدرك الغرب منذ آخر حملة صليبية قاموا بها على المشرق أن الحل العسكري والحروب غير مُجدية على بلاد الإسلام، ما دامت أحوالهم مستقرة وقلوبهم تتبع الأيمان، فقاموا بحملة فكرية لإبعاد المسلمين عن دينهم الصحيح، فأدخلوا في بلادنا مصطلحات وأفكارًا تبعدنا عن الدين فنفقد قوتنا، وقد ساعدهم في نشر أفكارهم تلك عدد كبير من المفكرين العرب أمثال المدعو «قاسم أمين» الذي نادى بتحرير المرأة من الحجاب! أي تَحضر أو تقدم يمكن أن يحدث للبلد إذا تحررت النساء من الحجاب وانتشر السفور؟! كما زعموا.

كما أعلن جنود أمريكا المتخفون بيننا وهم منّا، ونحن منهم براء، فكرة «الجهاد وعودة الخلافة»؛ فتمثلت في أنظمة قامت مثل «داعش»، ودعمتهم دول الروم الأوروبية، وأمريكا، ويهود إسرائيل، فنشروا الخوف والفزع وأفسدوا الأرض في بلاد الإسلام، لتعلو ألسنة الغرب وتقول هذا الإسلام! وهذا تاريخ الإسلام!

الإرهاب الحقيقي

– هو عندما أعلن «أوربانوس الثاني بابا روما» إطلاق الحملة الصليبية الأولى في 1906م إلى المشرق، فصارت الحملة حتى دخلت مدينة القدس، وذُبح تسعون ألفًا من الرجال والنساء والأطفال المسلمين، حتى كانت الدماء فى المسجد الأقصى تغطي رُكب الخيل، ووصل بهم الحال أن بعض الجنود كان يشوي الأطفال ويأكل لحومهم، في حين أنه عندما تم الفتح الإسلامي للقدس عام 637م أعطى الخليفة عمر بن الخطاب نصارى بيت المقدس الأمان على أرواحهم، وأموالهم، وكنائسهم.

– وخلال الحملات الصليبية المتتالية على المشرق الإسلامي حدثت مذابح مروعة، ذُبح خلالها أكثر من حوالي خمسة مليون من المسلمين ونصارى العرب واليهود، في حين أنه بعد معركة «حطين» والانتصار العظيم للسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، ودخوله بيت المقدس، أعطى النصارى الأمان على دفع الجزية، وخلال المعركة كان هناك أكثر من 60 ألف أسير من النصارى، فأطلق السلطان سراحهم جميعًا مقابل الفدية، حتى كان الجندي يُحرر بدينار من الذهب، فإن لم يجد فدينار من الفضة، فإن لم يجد يحرر بنعل يُدفع إلى بيت المال.

– الإرهاب الحقيقي كان في محاكم التفتيش في الأندلس، والتي أطلقتها الملكة إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة، والملك فرناندو الثاني ملك أراغون، بعد سقوط غرناطة سنة 1492، آخر معاقل المسلمين في الأندلس، بموافقة البابا سيكستوس الرابع، واستخدمت في تلك المحاكم أسوأ أنواع التعذيب للمسلمين، وهي خير مثال على جرائم النصارى الإسبان، وطرق الإبادة الجماعية للمسلمين في الأندلس، واستخدمت ضدهم أساليب مروعة في التعذيب، للعودة عن الإسلام والتنصير الإجباري، وأدت تلك المحاكم إلي إبادة آلاف مؤلفة من الأسر الإسلامية، وهجرة عشرات الآلاف من الأندلس عبر البحر إلى دول عدوة المغرب، ومات منهم أعداد كبيرة بين الغرق ومشقة الطريق، في حين أنهم عندما دخل «السلطان العثماني محمد الفاتح» مدينة القسطنطينية أصدر عفوًا جماعيًّا عن جميع سكان المدينة من النصارى.

– من هم الإرهابيون؟ هل هم المسلمون؟ ! أليس التحالف الأوروبي هو الذي قتل 15 مليون نسمة في الحرب العالمية الأولى، و55 مليون نسمة في الحرب العالمية الثانية؟ من هم المجرمون في حق البشرية!  أليست أمريكا هي التي شّنت الهجوم النووي على هيروشيما في اليابان، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 166 ألف مواطن مدني، فضلًا عن المذابح التي تحدث في بورما وغيرها في حق الإسلام وأهله، ومنذ عام 1948 واحتلال اليهود لفلسطين، هُجر أكثر من 700 ألف مواطن فلسطيني عن بلده، بالإضافة إلى القتلى والضحايا، وهدم أكثر من 135 ألف منزل وعقار خاص بالشعب الفلسطيني.

وفي الأخير، كل من ينسب الإرهاب إلى المسلمين، هو شخص لا يعرف التاريخ، ويرى الحقائق من خارجها، وقد نجح الغرب في رسم هذه الصورة عن العرب والمسلمين من خلال طمس التاريخ الإسلامي وتحريفه، حتى باتت أجيال الإسلام الجديدة لا تعرف إلا حضارة أوروبا المزيفة، والتي قامت على الدماء وسلب ثروات الأمم، ويجهلون قيم الإسلام النبيلة وتسامحه، ورسالته السامية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد