في الوقت الذي تنتهج فيه المؤسسات الإسلامية بمختلف طوائفها سياسة محو الآخر بتكفيره وإخراجه من الإسلام، وجعله عدوًا وخطرًا على المسلمين، ووسط انشغال المسلمين بسب بعضهم البعض يقف الشباب المفكر والمتحرر باحثًا عن الحقيقة، قد يحالفه الحظ في بقائه ضمن دائرة الإسلام، فيختار لنفسه عقيدة إحدى طوائف الإسلام ويقتنع بطرحها، وقد تبعده دوي الانفجارات ولون الدماء المحترقة المتطايرة، وأصوات اللعن والشتم والسباب، ليلتحق بمجموعة جديدة تحارب على حدود الإسلام الخارجية، حيث تشكك بالنبوة والقرآن وبشخصية النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ليخرج لا إلى دين سماوي كالمسيحية أو اليهودية، بل سيخرج إلى فضاء نكران الله عز وجل.

نحن اليوم أمام مسؤولية كبيرة جدًا وعلينا أن نترك التعصب وأن نعود إلى حقائق واقعنا الإسلامي، وزيف الكثير من الروايات التي أصبحت اليوم عاملًا مساعدًا على إثبات كذب وزيف الإسلام، وهذا أخطر ما يكون على الإسلام أن يؤتى بأدلة بهتانه من كتب وسيرة وسنة نبيه.

محمد بين ما يقال وبين واقع الروايات والكتب

ما أن تسأل المسلم عن نبيه سيقول لك إنه المبعوث رحمة للعالمين وصاحب الخلق العظيم والصادق الأمين، ولو كان حافظًا جيدًا فسيكمل سلسة المدائح حتى يصبح النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم شخصية لا مثيل لها على وجه الأرض، بل يجمع كل المسلمين على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو سيد الخلق من الأولين والآخرين.

ولكن سنسأل أنفسنا عن كيفية معرفتنا بصفات ومكانة ومنزلة نبينا، وهذا سيجعلنا نرجع إلى مصدرين هما القرآن والسنة المنقولة عنه، ولو اعتبرنا القرآن المصدر الثابت والذي لا غبار عليه ولا تشكيك في آياته، فإننا سنجده كما وصفناه، رجل تجتمع فيه صفات الشخصية المثالية، فأين تكمن المشكلة إذًا؟

وللإجابة عن هذا السؤال علينا أن نعرف أننا عرفناه صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق من عاصره وهم كما يسمونهم الصحابة، ومن بعدهم التابعين وهكذا حتى دونت سيرته وكتبت سنته المبعثرة، فمعرفتنا بنبينا مرتبطة بما نقله أصحابه عنه، وهنا تكمن المشكلة، فما موجود في كتب المسلمين تبين عكس ما موجود في كتاب الله، فشخصية النبي مهزوزة وضعيفة ويكاد يكون سفيهًا في جملة من الأحاديث، ولم يعد مهمًا إن كانت الأحاديث ضعيفة أو مرسلة أو أيًا كانت تصنيفاتها، ما يهم هو كيف سنعرف النبي بحقيقته وقد مسكت السلطة من بعده أناس أرغموا على الإسلام فكتبوا ما يحلو لهم فأظهروا النبي بصورة مخزية.

ماذا تظن بالشاب الذي يستمع لكلام المشككين بالإسلام ويقدمون له هذه الدلائل من كتب المسلمين؟ النبي الذي يبيع الخمر ويحاول الانتحار ولا تحترمه نسائه ويفتي بغير علم ويقبل من أصحابه أن يسبوا اعداءه بألفاظ خشنة وتعابير قبيحة، والكثير من الأفعال غير السوية وحبه لسفك الدماء، واستخدامه للسلطة بشكل مخزي ليطمع بزوجة غيره فيطلقها ويتزوج منها، وغيرها من الأفعال والصفات التي تبين عدم وجود أية أفضلية له على سائر البشر، وخاصة لو عرفنا كيف كان عند نزول الوحي وكيف عرف بأنه أصبح نبيًا، لا محالة أي مسلم متفتح سيقرأ هذه السيرة ويستمع إلى حجج الاخرين فإنه سيرتد عن الإسلام.

محمد أسير في سجون الدولة

عندما تصبح الدولة بيد بيت بذل جهده لمحاربة الإسلام، وخرج رجالاته من امرأة لاكت كبد سيد الشهداء الحمزة رضوأن الله تعالى عليه، ودخلوا الإسلام رغمًا عنهم في فتح مكة، وكانوا ضمن الطلقاء الذين أطلقهم النبي صلى الله عليه واله وسلم، فلابد أن يصبح حينها نبي الإسلام اسيرًا عند هذا البيت، ولابد أن تكتب سيرته تحت أنظار الدولة والسلطة الحاكمة، وهذا ما أنتج لنا هذا التراث المشوه عن الإسلام، وأخرج لنا نبينا بصورة لا تمت له بصلة، وكانت محاولة إعدامه قريبة جدًا لولا فضل الله تعالى علينا، ليعرفنا نبيه الحق ويخرجه من أسره بدماء ولده الحسين عليه السلام.

لم تكن نهضة الحسين ابن علي عليهما السلام إلا صعقة وصفعة، وقدح أشعل سراجًا أخرج لنا نبينا من غياهب السجن، ليعرفنا حقيقته الدامغة، فهو لا كما قيل عنه، بل هو كما وصفه تعالى في كتابه الكريم، فهو صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال «حسين مني وأنا من حسين» كان يعني أن بقاءه معتمد على دماء الحسين عليه السلام ونهضته بوجه محاولة قتل الإسلام، ليصبح كما قال بأنه من الحسين، لأننا ما عرفناه إلا عن طريق الحسين، فدماء الحسين وأهل بيته وأصحابه في يوم العاشر من المحرم على عكس توقعات الدولة الأموية، لم تنه بسفكها رسالة الإسلام المحمدي، بل فتحت بابًا لم ولن يستطيع أي فكر، أو سلطة، أو قوة أن يغلقه، فدماء سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة ما زالت تنير لنا طريق الهداية والمعرفة، فمن يعرف الحسين عليه السلام لن يصدق ما يقال من تسقيط لشخص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

ورسالتي للشباب الذين وجدوا في الإسلام ثلمة ويريدون تركه، أقول لهم ما قاله الإمام علي عليه السلام للحارث ابن حوط «يا حارث! إنه ملبوس عليك، وإن الحق والباطل لا يعرف أن بالناس، ولكن أعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف من أتاه».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد