شكرًا على سؤالك، هذا السؤال عظيم فعلًا ومهم، سأجيب عن السؤال في شقين – الشق الأول سأدمج تجاربي السابقة في كيف تدير ورشة عمل تطبيقية، والشق الثاني هو بعض النصائح التي من وجهة نظري تمكنك من إدارة ورشة عملك التطبيقية بنجاح.

جانب من الورش التي قدمتها كانت حول كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في إدارة شركتك، ووجودك على الإنترنت، وكذلك عدة ورش تطبيقية في تعلم برنامج الإكسيل بشكل مباشر، كذلك بعض الورش المخصصة حول بناء موقعك الإلكتروني، وكيفية استخدام بعض الموارد المعينة في الإنتاجية، وبعض الورش التدريبية في كيفية اجتياز مقابلاتك الوظيفية بنجاح، كما قدمت بعض الورش التطبيقية في إعادة غزل المحتوى.

الجزء الأول- كيف أدرت ورش عمل تطبيقية سابقة؟

منذ عدة سنوات كنت أقدم الكثير من ورش العمل التطبيقية، بعد فترة توقفت لأسباب كثيرة، منها سفري للعمل في دولة غير دولة ميلادي، كذلك لحاجتي لتعلم الكثير من الأشياء أولًا قبل أن أستطيع أن أقدم ورشًا جديدة، عمومًا تنوعت المجالات التي قدمت فيها تلك الورش التطبيقية، ولكن حاولت فيها كلها أن أقلل الجزء النظري قدر الإمكان؛ فالأمور النظرية مهمة ومطلوبة، ولكن الورش التي كنت أقدمها دومًا كانت تميل للشكل التطبيقي والعملي أكثر من الجانب النظري.

اعرف جمهورك

دومًا قبل أن أبدأ في التخطيط لورشة عمل كنت أطلب معلومات وبيانات دقيقة عن الحاضرين؛ فلا بد أن تفهم جمهورك جيدًا، ولو كان يتعذر إرسال البيانات كنت أنشئ نموذجًا تفاعليًّا على جوجل وأرسله للشخص المنوط بالتنسيق، وأطلب منه أن يرسله للحاضرين، 50% من نجاح تفاعلك في الورشة هو عبارة عن كيفية إدارتك للمعلومات التي تستقيها من الحاضرين.

فكنت أسال عن الوظيفة والهوايات، والدراسة، وآخر الدورات والورش التي حضرها من سيحضرون ورشتي، كذلك كنت أسألهم هل قرأتم جيدًا بيانات الورشة؟ وما توقعاتكم تجاه تلك الورشة؟ دومًا أهتم بالمعلومات الخاصة بحول توقعاتكم تجاه الورشة، وما الذي تأمل أن تتعمله، وكيف تود تطبيقه في مكان عملك؟ تلك النقطة في غاية الأهمية؛ لأنه سينسي جزءً كبيرًا جدًّا مما سيجري تقديمه، ما عدا ما الذي سيطبقه في مكان عمله، وهو العلم الذي سينتفع به.

قسم الورشة فعليًّا لأجزاء نظرية وتشاركية وتفاعلية تطبيقية

الجزء النظري مهم، فإن كنت سأقدم ورشة عملية في استخدام الإكسيل يحتاج الحاضرون خصوصًا مع تفاوت مستوياتهم لبعض المعلومات النظرية، كذلك الأمر ينطبق على دورة في كيفية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في إدارة شركتي، ووجودها على الأنترنت بعض المواد النظرية مهمة لاستمرار الجانب العملي وتطبيقه بنجاح، وكذلك للتمهيد له بشكل جيد.

دومًا احرص على أن تشارك الحاضرين أجزاء من المعلومات التي عرفتها عن شركتهم، دورك كمحاضر أن تترك أثرًا طيبًا وتعلم الحاضرين شيئًا جديدًا، وإلا ما الجديد الذي ستقدمه لهم! كثيرًا ما كنت أتحرى مواقع عمل الحاضرين معي، ثم أطرح تحديًا ما وأنا أعرف أن أحد الحاضرين يواجهه فعلًا في مكان عمله، وهو الوحيد الذي سيتجاوب معي ليعرف أكثر كيف يحل ذلك التحدي ويتغلب على تلك المشكلة، الحل أمامه ولكن فقط أنا أمهد له الطريق وأطرق له الباب ليكتشفه بنفسه، كثيرًا ما تكون الحلول أمام الحاضرين لكن مع انغماسهم بالشكل الكامل في دقائق العمل يغفلون عنه، تأتي تلك الورشة التطبيقية لتريه عمليًّا كيف يمكن حل تلك المشكلة والتغلب على ذلك التحدي، وتأتي نصيحتك أن عقلين أفضل من عقل واحد، وأن عينين تنظران أفضل من عين واحدة منهكة.

في الجزء العملي احرص دومًا على أن تبدأ مشروعًا يشارك فيه الجميع، ويمكن أن ينسخوا ما يفعلونه في أماكن عملهم، أتذكر أني كثيرًا ما بينت موقعًا إلكترونيًّا من البداية وصممته، وأنشأت حساباته على شبكات التواصل الاجتماعي، وأنشأت خطة تسويق له بالفعل، وخططت محتواه ونشرت فعلًا دون أن يكون هناك أي وجود حقيقي لذلك الموقع على الأرض، ولكن ذلك الجزء العملي هو ما تذكره الحاضرون جيدًا؛ فنقلك مباشرة لما تفعله أنت لهم وإشراكهم معك في تخطيط كل ذلك هو الجزء الأهم من أي ورشة تدريبية أو تطبيقية على الإطلاق.

شاركهم مشاكلك واجعلهم يشاركونك تحدياتهم

إن سارت أمورك على ما يرام حتى الآن فأنت امتلكت تقريبًا 75% من النجاح في الورشة شاركتهم علمًا ينفعهم، دومًا كنت أواجه مشكلة في الحضور لمثل تلك الدورات أو الورش أنني أستمع لطن من المعلومات النظرية، دون أن يكون هناك شيئًا جديدًا يمكن أن يُقدم لي – فامتنعت كثيرًا ومنذ فترة طويلة من حضور الورش التدريبية واكتفيت بحضورها أونلاين فقط – المهم أنك في الجزء الأخير من الورشة التدريبية يمكنك صنع قائمة ما تضم الحاضرين، وبجانب كل اسم من الحاضرين كنت أكتب توقعاته التي توقعها فيما قبل بداية الورشة، ومن ثم أبدأ بمشاركتهم ما لم أغطيه في الورشة، وكيف يمكنني أن أغطيه، كثيرًا ما واجهت مشكلة في أن المتوقع من الورشة كثير للغاية على ورشة تمتد ليوم أو اثنين أو حتى خمسة أيام، ولكن كنت أشارك الحضور تلك التحديات وأبدأ في طرح الأسئلة عليهم، كيف يمكن أن نغطيها وبقدر الإمكان ودون الإخلال بتوقيت الورشة، كنت أحاول أن ألبي بعض متطلباتهم قدر ما يسمح الوقت.

قراءاتك للحاضرين تترك أثرًا طيبًا جدًّا فيهم؛ فالحاضرون مختلفون وخلفياتهم متعددة جدًّا، ولكن كلهم يستحقون احترامك وأن تقرأ ما يتوقعون من تلك الورشة وتناقشهم فيه، ذلك كله إلى جانبه احترامك لوقت الجميع؛ فإدارة الوقت مهمة جدًّا في الورش التطبيقية، فلا تترك نفسك فتجيب عن أسئلة خارج إطار الورشة فيضيع الوقت، أو تخصص الكثير من الوقت لجزء واحد أو معين، هناك من الحاضرين من يهتمون لوقتهم ويرونه أهم سلعة موجودة، فإن قدمت لهم الكثير من المعرفة والعلم وأضعت وقتهم لن ينسوا لك ذلك، وهو حقهم بالمناسبة.

الجزء الثاني- بعض النصائح لكيف تدير ورشة تطبيقية بنجاح؟

  • اجعل نصب عينيك أن ذلك علم، فلا تبخل بما تعرف ولا تكن كسولًا في التحضير للورشة، حتى لو قدمتها مئات المرات كل مرة تحضر الورشة تكتسب معلومة جديدة.
  • لا تتوقف عن تحديث الورشة كل مرة، وتضيف جزءًا جديدًا وتحذف جزءًا تراه غير مهم، أو معلوماته أصبحت قديمة الطراز.
  • دومًا استفد من الافتتاحيات الطيبة في مثل تلك الورش فهي تترك أثرًا طيبًا، حضرت يومًا ما ورشة بدأها المحاضر ما هي أكبر خمس دول من حيث عدد السكان؟ كان الحاضرون تقريبًا 30 شخصًا، أجاب معظهم بالترتيب: الصين، والهند، والولايات المتحدة، وكندا، وروسيا، فقط اثنان من الحاضرين أجابوا على الترتيب «فيسبوك» و«يوتيوب».
  • تعلم تنظيم وقتك وكرس جزءًا كبيرًا من وقت راحتك في أول يوم من الورشة إن كانت متعددة للإجابة عن الأسئلة الخاصة بالحضور، نعم إنه وقتك وهي راحتك، ولكن تلك ضريبة عليك دفعها على الأقل في اليوم الأول.
  • لا تجب عن سؤال تشك في إجابته، الكثير من الحاضرين سيسألونك أسئلة معقدة فقط لإثبات أنهم أذكى وأكثر مهارة منك – عليك تقبل ذلك – أسئلتهم ستكون لا لشيء ولكن لإثبات أنهم أفضل منك فعلًا، إذا لم تكن تثق في إجابتك فعلًا بنسبة 100% ببساطة أجب بأنك ستبحث وتعاود الإجابة عليه، ذلك أفضل من خيبة أمله عندما تجيب بشكل خاطئ وتفقد ثقته تمامًا لما تبقى من أيام الورشة.
  • لا توزع وقتك ولا جهدك تجاه شخص أو عدة أشخاص من الحاضرين فقط، مهما كانوا يمثلون لك من منطقة مريحة في التدريب وفي التفاعل، إهمالك للبعض سواء شخص واحد أو عدة أشخاص سيؤثر أولًا على نجاحك كمقدم لتلك الورشة، إضافة لتقييمك من أولئك الأشخاص دومًا وازن بين الجميع نظريًّا وعمليًّا.
  • تعلم في كل مرة من الحاضرين وأخبرهم أنك تعلمت منهم وقدم لهم بعض النصائح، كل في مجاله سيترك ذلك أثرًا لطيفًا، في نهاية الورشة التطبيقية أخبرهم ما الذي تعلمته منهم فعلًا.
  • لا تبخل بأنك تقدم لهم أقصى ما يمكنك، ستتقاضى أجرًا عن ذلك العلم، وستتقاضى أجرًا يكتب لك عند رب العالمين، قابلت الكثيرين ممن يكتمون علمهم ومن يبخلون بتقديمه، نعم هم يبدون للغالبية العظمى أنهم مميزون ومجتهدون وفي غاية اللطف والجمال، ولكن ما بينهم وما بين ربهم الله وحده أعلم به.

أرجو أن تفيدك الإجابة بشكل ما!

في وقت لاحق سأحدث الإجابة إن شاء الله! لكن إلى أن يحين ذلك تقبل مودتي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد