بدا جليًا الدور الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي في التحضير لقيام ثورة 25 يناير عام 2011 م عن طريق تداول النشطاء للعديد من وقائع الفساد التي حدثت قبل الثورة من رموز نظام مبارك وتنظيم الحركات الاحتجاجية للعمال وتوعية المواطنين بخطر استمرار نظام مبارك على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وازداد دور مواقع التواصل الاجتماعي تاثيرًا في حشد وتنظيم الجماهير الغاضبة في الشوارع والميادين، مما كان له أثر كبير في نجاح الثورة.

واستمر دور مواقع التواصل الاجتماعي في الحشد لاحتجاجات الثلاثين من يونيو ولكنه لم يكن بنفس الدور الذي لعبه بعد الثورة وذلك نظرًا للاتساع الهائل في مستوى الحريات ودخول منافسين جدد في التعبئة للاحتجاجات من صحف ومجلات وقنوات فضائية وهو ما لم يكن متوفرًا قبل ثورة 25 يناير.

وبعد الثالث من يوليو اختلف الوضع كثيرًا فأغلقت معظم المنابر الإعلامية المعارضة، بل لا أبالغ إذا قلت إن المجال العام قد أغلق بالكامل وأصبحت محاولة خرقه تتسم بالخطورة الشديدة ولم يعد أمام الشباب إلا وسيلة واحدة وهي مواقع التواصل الاجتماعي لأنها الأقل خطورة في التعبير عن الرأي والتأثير على الرأي العام، وقد وضح دورها جليًا في الفترة الأخيرة في ممارسة الضغط على النظام الحاكم من أجل تحقيق بعض الانتصارات الصغرى من الإفراج عن معتقلين أو الاعتراض على ارتفاع الأسعار وكذلك الاعتراض على أسلوب التعامل الإعلامي مع القضايا التي تشهدها البلاد وكشف تناقض الإعلاميين تجاه تلك القضايا.

ريهام سعيد لم تكن البداية

لم يكن إيقاف برنامج صبايا الخير الذي تقدمه الإعلامية ريهام سعيد هو أول نتائج ممارسة الضغط عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، بل سبقها العديد من القضايا التي لعبت فيها مواقع التواصل الاجتماعي دورًا مؤثرًا والتي كان أبرزها حملة الحرية لمحمد سلطان والتي انتهت بالإفراج عنه.

ولكن الدعوة لإيقاف برنامج ريهام سعيد تعتبر نقطة تحول هامة في استراتيجية النشطاء لمحاولة تحدي غلق المجال العام ولو بقضايا ظاهرية، فلم تكن الواقعة التي انتقدت بسببها ريهام سعيد هي الأولى من نوعها، فكثيرًا ما شاهدنا وقائع تحرش وبلطجة أكثر حدة من هذه الواقعة ومع ذلك لم يصل حجم الانتقادات  والرغبة في المواجهة لهذه الدرجة من الضغط الذي فعله النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي .

ويدل مدى الضغط الذي قام به الشباب في قضية ريهام سعيد على أن الشباب يبحث عن فرصة لكسر القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير، ولذلك فإن معظم الشباب الذين تحدثوا في هذه القضية لم يعبروا عن رفضهم لريهام سعيد فقط بل للنظام الحاكم بأكمله.

حسام بهجت الخروج سريعًا

في وقت أسرع من المتوقع تم إخلاء سبيل الناشط الحقوقي حسام بهجت بعد أن تم احتجازه على خلفية نشره أخبارًا تضر بالأمن القومي للبلاد.

فبمجرد الإعلان عن احتجاز حسام بهجت بدأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي النشر بكثافة على تلك المواقع مطالبين بالإفراج عنه وأعلن الكثير من الشباب تضامنهم مع حسام بهجت عن طريق حملة متضامن مع حسام بهجت وبالرغم من تشكيك العديد من المحللين في جدوى عمليه الضغط التي قام بها الشباب من أجل الإفراج عن الناشط، أثبتت العملية جدواها سريعًا فبعد تداول القضية على المستوى الدولي ومطالبة الأمين العام للأمم المتحدة الإفراج عن حسام بهجت، أخلت السلطات سبيله بعد 24 ساعة فقط من الاحتجاز، ليضاف بذلك نجاحًا آخر لرواد مواقع التواصل الاجتماعي في مواجهة غلق النظام العام.

ويبدو أن الفترة المقبلة ستشهد حراكًا شديدًا من هذا النوع على مواقع التواصل الاجتماعي لما يميزها من سرعة في نشر الأخبار وتداولها وصعوبة السيطرة عليها من السلطات الحاكمة بالمقارنة بوسائل الضغط الأخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد