من البديهي لأي شخص في العالم تسأله: ما الذي تعرفه عن اليابان؟ أن تكون إجابته، أنَّ اليابان بلاد الدقة والتنظيم المتناهيين، ومنبع التكنولوجيا والصناعات الإلكترونية ذات الجودة الأولى عالميًّا، ولكن الحقيقة أنَّها ليست منبع التكنولوجيا وحسب؛ بل هي منبع الشمس أيضًا بالنسبة للصينيين، الذين أطلقوا عليها اسم ‏«نيهون» ومعناه «البلاد التي تشرق منها الشمس»، واكتسبت هذا الاسم لأنَّها تقع شرق الصين، وقد يكون من المفاجئ للبعض أنَّ اليابان تتألف من 6852 جزيرة واقعة ضمن الحزام الناري للبراكين على ساحل المحيط الهادي، وهذا ما يفسر كثرة الزلازل المدمرة وموجات التسونامي التي تضربها، وإن انتقلنا إلى الحياة الاجتماعية لليابانيين، وعاداتهم وتقاليدهم وديانتهم، فهذا أمر مبهم لأكثر سكان العالم، ويمكننا القول إنَّ اليابانيين لم يتأثروا كثيرًا بالعولمة، التي حولت العالم إلى قرية صغيرة؛ بل حافظوا على ثقافتهم الخاصة، وحافظوا على مجتمعاتهم مغلقة، رغم التقدّم التكنولوجي والصناعي الكبير الذي شهدته اليابان، وقد يفاجئ زائر اليابان بأنَّ بعض التقاليد والعادات اليابانية، قد تناقض قواعد الإتيكيت أو اللياقة التي تعتبر من المسلمات في بلدان أخرى حول العالم.

الذي لا نعرفه عن اليابان وأهلها، إجابته في السطور التالية:

 

بماذا يدين اليابانيون؟

من الأمور التي بقيت عصيّة على اختراق اليابان الأديان السماوية المعروفة، وبحسب عالم الأديان «أما توشيمارو»، أن اليابانيين يفرقون بين الدين الذي يشعرون به، والدين الذي يعتقدون به، وهذا الأمر دعاهم إلى النفور من الأديان التي لها مؤسس معروف، كالأديان السماوية؛ إذ يعتقدون أنَّ إيمانهم بها هو إقرار بالولاء لمؤسسيها «أنبيائها»، وهذا ما لا يقبلون به، أما الأديان الأخرى كالبوذية والشنتوية، فلا يُعرف لها مؤسس معروف، إضافة إلى أنَّها تشعرهم بما يعبدون، ويمتلك اليابانيون عددًا كبيرًا من الآلهة، ففي عبادة الشنتو الديانة الأصليّة لليابانيين، يعبدون 8 ملايين إله، موزعين على أكثر من 100 ألف معبد، يعود أقدمها إلى ألفي عام، وكل معبد يرتبط بآلهته بروابط خاصة، وعادة يكون حرم المعبد مكانًا مقدسًا ومخصصًا للإله، وهذه الآلهة ليس لها هيئة أو شخصية محددة، إنما ترمز إلى القوّة الروحيّة، ومنذ القرن السادس عشر إلى اليوم تتجلى مظاهر الديانة البوذية والشنتوية في الحياة اليومية لليابانيين، وفي طقوس الصلاة والجنازات، ولم تستطع المسيحية مثلًا أن تجذب أكثر من 1% منهم فقط.

http://www.nippon.com/ar/in-depth/a02901/

كتاب (لماذا لا يؤمن اليابانيون بأي دين؟) للمؤلف «أما توشيمارو‏».

http://www.nippon.com/ar/views/b05201/

http://www.nippon.com/ar/column/g00347/

 

كيف تعيش الأسرة اليابانية؟

ما تزال الأسرة اليابانية تقليدية نوعًا ما، وتقرُّ بمبدأ تقاسم الأدوار بين الزوجين، فالمرأة لرعاية الأطفال وأمور المنزل، بينما الرجل مهامه تكون خارج المنزل، ورغم الطفرة الاقتصادية الهائلة، وخروج المرأة اليابانية إلى العمل، فإنّه ما يزال استقدام خادمة أو مربية للأطفال أمرًا غير مرغوب به أبدًا، بل ومثيرًا للاشمئزاز في المجتمع الياباني، وما تزال النساء يفضلن العمل بدوام جزئي، والاعتماد على أزواجهن في مقابل تمتعهن بلقب ربّة منزل، وخصوصًا في سنوات تربية الأطفال، وتعاني الأسر اليابانية من انتشار ظاهرة «الأعزب العالة»، وهي ناتجة عن فرط اهتمام وتعلّق الأبناء بعائلاتهم، الأمر الذي يمنع الكثير من الشباب من التجرؤ على تكوين أسر جديدة، والميل إلى تكوين أسر افتراضية، تقوم على إشباع رغبات ثلاث، التواصل ويتولى إشباعها الوالدان والأصدقاء ووسائل التواصل الاجتماعي، والحيوانات التي تعد فردًا رئيسيًا في الأسرة اليابانية، أما الحب فيميل الشباب الياباني إلى عشق المشاهير وشخصيات الألعاب والمانغا التي تجسد قصص حب خيالية بتقية 3D، في حين أنَّ الاحتياجات الجنسية، تكون المواقع الإباحية والحانات والملاهي الليلية كفيلة بإشباعها، وهناك تجارة رائجة أيضًا تسمى «جوشي كوسي» ومعناها المتاجرة ببنات المدارس الثانوية، لتمضية وقت معهن، ومؤخرًا في عام 2015، انضم نوع آخر إلى قائمة الأسر اليابانية، وهي الأسرة المثليّة التي اعترف بها رسميًّا، وأصبح من الطبيعي أن تتألف الأسرة من شخصين من الجنس نفسه.

http://www.nippon.com/ar/column/g00347/

 

كيف تعيش المرأة اليابانية؟

يوصف المجتمع الياباني بأنه مجتمع ذكوري بحت، إذ تتعلم المرأة اليابانية وفي سن مبكر، الطاعة ومراعاة مشاعر الآخرين، وتطالب بأن تكون قادرة على استيعاب تصرفات الرجال، حتى حين يحدث تحرّش بها، وهي ظاهرة منتشرة في اليابان، ينظر باستهجان وازدراء إلى المرأة التي ترفع صوتها لمقاومة المتحرش بها، فيما ينجو هو بفعلته.

وعالميًّا تحتل اليابان مركزًا متدنيًا جدًّا في مؤشر المساواة بين الجنسين في المجال الاقتصادي، إذ ما زال الذكور يحتلون المناصب الإدارية، والوظائف الفنية والتقنية، في حين يوجد تفاوت كبير في الدخل بين المرأة والرجل، ولا تحظى المرأة المتزوجة بفرصة للعمل، خصوصًا إن كان لديها أطفال صغار.

أما في المجال السياسي فاليابان متأخرة 20 عامًا عن العالم، في نسبة النساء اللواتي يلعبن أدورًا مهمة في الحياة السياسية، مما وضعها عالميًّا في المرتبة (156) من أصل (191) دولة، وفي العام 2016 كانت اليابان واحدة من (38) دولة، لا يشكل تمثيل النساء فيها وانتخابهم أكثر من (10%)، وذلك يعود بشكل رئيسي إلى الأدوار النمطية بين الجنسين في الأسرة اليابانية، ورسوخ أفكار تؤطر عمل المرأة في مجالات معينة فقط، وفشل اليابانيات في الحصول على أصوات ناخبين ذكور، وهو ما جعل اليابانيات يتخلين عن الطموح السياسي، خصوصًا أنَّ المرأة المنتخبة في حال فشلها في تحقيق توقعات منتخبيها، تتحمل وزرًا إضافيًّا فقط كونها امرأة.

http://www.nippon.com/ar/currents/d00220/

http://www.nippon.com/ar/in-depth/a04601/

http://www.nippon.com/ar/currents/d00171/

 

لماذا ينتحر اليابانيون؟

وسطيًّا ينتحر في اليابان كل يوم 75 شخصًا، وفي تقرير الشرطة الوطنية لعام 2013، كان هناك منتحر كل 20 دقيقة، وهذا الرقم يشكل (2.6) ضعف الأشخاص الذين يموتون بالحوادث المرورية، وأهم أسباب الانتحار تتمحور حول المشاكل الصحية، الأمر الذي يدفع كبار السن إلى الانتحار بكثرة، والفقر، والمشاكل العائلية، والتعب بسبب رعاية أحد أفراد الأسرة، ومشاكل العمل والبطالة وهذه تتركز في الفئة العمرية بين (35 – 50) عامًا، ومشاكل المدرسة، إذ يميل كثير من الأطفال الذين يتعرضون للبلطجة في المدراس إلى الانتحار، والشعور بالوحدة والاكتئاب، وأيضًا بعد فقدان العائلة والأملاك عقب الكوارث الطبيعية كالزلازل، أما المشكلة الحقيقة التي تعصف بمستقبل اليابان فهي انتحار الشباب بين 15-30 سنة، الأمر الذي يعد خطيرًا للغاية، إذ إنه يعد السبب الرئيسي للوفاة في هذه الفئة العمرية، خصوصًا أنَّ هذه الظاهرة موجودة في اليابان فقط، على عكس نظيراتها من الدول الصناعية التي يتمتع شبابها بحب الحياة والتمسك بها في هذا العمر.

http://www.nippon.com/ar/features/h00075/

 

الإتيكيت من وجهة نظر يابانية:

– رغم أنَّ المرأة اليابانية مطالبة ببشرة بيضاء ناعمة ونقيّة دائمًا، فإنه من السائد قديمًا أنَّه من غير اللائق أن يشاهد أحد المرأة وهي تضع مساحيق التجميل، وهذه الفكرة ما تزال قائمة إلى يومنا هذا، إذ يرى اليابانيون وضع مساحيق التجميل في الأماكن العامة أو المواصلات أمرًا منافيًا لآداب السلوك.

– يعد اليابانيون تناول الفاكهة نوعًا من الترف والرفاهية، وتضاهي أسعارها أسعار المجوهرات، وهي مخصصة لتقدّم كهدايا ثمينة، وحتى نهاية الخمسينيات كانت تصنف على أنّها رفاهية مخصصة للمناسبات الخاصة، والسبب يعود إلى طبيعة اليابان الجغرافية التي تجعل من زراعة الفاكهة أمرًا شاقًا ويتطلب قدرًا كبيرًا من المهارة.

– تعد التحية الغربية في العرف الياباني وهي المصافحة، نوعًا من الازدراء للآخر، إذ يرون أنَّ تقديم التحية يجب أن يكون بالانحناء بنشاط وحيوية، وهو أمر بالغ الأهمية في الثقافة اليابانية، ودخول مكان دون إلقاء التحية، أو الخروج دون تمنيات بلقاء مرة أخرى، هو أمر مستهجن ومرفوض في الأعراف اليابانية، كما أنَّ هناك أنواعًا من التحيات تستخدم حسب وضع الشخص الاجتماعي.

– في الثقافة اليابانية، عندما يستضيف أحدهم شخصًا في بيته، يجب عليه أن يتم أعماله المنزلية، ويبقى مشغولًا أمام الضيف، على عكس أصول الضيافة في الدول الأخرى، التي تحتم أن يتفرغ المضيف لاستقبال ضيفه، ويعزو اليابانيون السبب إلى رغبتهم بإشعار الضيف أنَّه لم يزعجهم بمجيئه وبأنَّ أعمالهم تجري دون أي إزعاج.

– تفرض التقاليد اليابانية على من يود حضور حفلة زفاف، تقديم هدية مالية للعروسين، بأسلوب لطيف ومغلف منمّق، ويجب أن يكون عدد الأوراق المالية فرديًّا، وغير قابل للقسمة على اثنين، لأنّه نذير سيئ، ويدل على سهولة التفرقة بين الزوجين، أيضا يجب ألا يضم لفظ المبلغ الرقم أربعة لأنَّ لفظه مشابه للفظ كلمة الموت باللغة اليابانية.

– في الجنازات يجب أيضًا تقديم مبالغ مالية، إلّا أنه يجب أن تقدّم الأوراق المالية قديمة، لتعطي انطباعًا بفجائية الموت، ويجب على المشيعين حضور كامل الطقوس الجنائزية التي تقام على الطريقة البوذية، وتشمل سهر ليلة قبل الجنازة، وحضور مراسم الحرق، وتناول الطعام مع أهل الميت، وارتداء الملابس السوداء، ولا يسمح للمرأة بارتداء المجوهرات أبدًا فيما عدا اللؤلؤ.

http://www.nippon.com/ar/views/b02602/?pnum=3

http://www.nippon.com/ar/views/b06001/

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AA%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%AA_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%86

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

اليابان

المصادر

تحميل المزيد