كثيرا ما نسأل انفسنا كيف أصبحنا فاسدين إلى هذا الحد ودائما نرد على أنفسنا أننا شعوب فاسدة وغابت عنا الطهارة النفسية المطلوبة للعيش كمجتمع صحى وأن العيب في البشر الذين يعيشون في هذا المجتمع وكذا وكذا من المبررات للفضل المجتمعي.

أنا أتفق في مقولة أن العيب في البشر ولكن أي بشر، البشر الحاكمون هم السبب ولكي أوضح هذا الرأي سأضرب مثلا على مشكلة نعايشها كل يوم وهي مشكلة القمامة ولنقل مثلا أنك تعيش في منطقة تخرج من القمامة ما يعادل ثلاثة آلاف لتر من القمامة فتجد المسؤول عن الحي يضع صندوقا سعته ألف لتر فيأتي الأهالي ليضعوا قمامتهم فيمتلئ الصندوق ويفيض منه مما يجعل الأهالي تضع باقي القمامة على الأرض حول الصندوق وهنا تأتي عربة القمامة لتفرغ الصندوق وتنفذ ذلك فعلا ولكن ليس لهم شأن بالقمامة الملقاة على الارض وليس لتقصير ولكن لأنهم لا يملكون معدات لتفريغ ما على الأرض وينتهى عملهم في هذا المكان ويأتي الأهالي لكي يلقوا قمامتهم فيرون أن القمامة لا زالت على الأرض مما يجعلهم يقذفون قمامتهم على الارض رغم خلو الصندوق، وهنا يحدث أن الأهالي لديهم الانطباع بأن الصندوق مملوء على آخره فما الداعي للذهاب رغم خلوه من القمامة؟ إذن الخطأ على سوء التخطيط من البداية لمن وضع الصندوق ذا السعة القليلة وبسبب هذا الخطأ فانه قد قام بشكل غير مباشر بالتأثير على ثقافة الشعب في النظافة وهذا يفسد سلوكيات الشعب، وبالإضافة للتقصير المباشر على دوره التخطيطي للمجتمع، وللتوضيح أكثر أن مصر في أيام الاحتلال الفرنسي أمرت كل صاحب متجر أن ينظف كل يوم أمام متجره ويرش أمام المتجر الخاص به الماء وإلا سيتعرض إلى التغريم ولذلك نجد هذه العادة منتشرة إلى الآن.

نهاية القول أننا لسنا بفاسدين ولكن تم إفسادنا بسبب سوء التخطيط وعدم وجود أهل الكفاءات في مراكزهم واستخدام الأقل كفاءة في التخطيط.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد