كيف نستطيع أن نثق في التاريخ أو الماضي؟! كثير ما تجد تمجيد للتاريخ ولشخصيات ودول، وكتب كثيرة تتحدث عن هذا وعن ذاك، ولكن هل بالفعل كان صحيحًا؟!

نتابع الآن ما يحصل في العالم أو من حولنا من دمار وذاك يقول انا على حق والاخر يقول انا على حق! لا نستطيع أن نصدق هذا الحاضر وهو امام نظرنا، كيف نصدق الماضي وما هو الا حديث نقله الاخرين عن اجدادهم ووضعوه في كتب!

إن التاريخ يكتبه المنتصرون وأهل السلطة والمال والباقون ولا يبقى أي صوت للمهزوم والمندثر ولا روايته ووجهة نظره في الأحداث .

وهذه بضع امثله علي ما أقول من الماضي والحاضر.

1- لقد قامت الثورة الفرنسية في اخر القرن 18. سنة 1789. وقامت ضد الظلم وشعارها الحرية والمساواة. ونحن نسمع في كتب التاريخ أن فرنسا كانت تعيش في فقر مدقع وكل شعبها جائع فيما عدا الملك وبعض النبلاء! خاصة لو كانت معلوماتك عن فرنسا جاءت من كتب الثورة الفرنسية ورواية البؤساء لفيكتور هوجو وقصة مدينتين لتشارلز ديكينز.. بينما التاريخ يقول انه كانت هناك مظالم. لكن فرنسا وقتها كانت من أغنى امبراطوريات العالم ومستعمراتها تشكل نصف امريكا الشمالية وحوض الميسيسبي وكندا وغرب افريقيا فضلا عن مستعمرات جنوب شرق اسيا وامريكا الجنوبية، وهذا يجعلنا نتذكر أن كلام المؤرخين والروايات لا يجب ان يؤخذ دون ربط بالواقع المنتمي له.

2- ايضا حين يتحدث الجبرتي او مؤرخ عن فقر او إضطرابات في القاهرة.فيجب أن نضع في الحسبان أن القاهرة ومصر في العهد الأيوبي والمملوكي واوائل العثماني كانت مركز المال والاقتصاد في العالم.و من أغنى بلاد العالم في الصناعة والتجارة والزراعة .

3- إذا نظرنا الي إنتصار الحلفاء في الحرب العالميه الثانيه علي جيوش هتلر النازيه وكيف تم تشويه هتلر بانه مختل عقليا وانه معادي للانسانيه وانه قتل من البشر الملايين، ولكن لو نظرنا من الناحيه المقابله سنجد انه قد تولى أدولف هتلر حكم ألمانيا سنة 1933. وقد تسلم بلاده وهي تعاني من أزمة إقتصادية شديدة بسبب الكساد الكبير. ونسبة بطالة 30%. و20% من أراضيها تحت الإحتلال الروسي والفرنسي. وعليها ديون كثيرة بسبب التعويضات المفروضة عليها من الحرب العالمية الأولى ولكنه وفي خلال 3 سنوات نهض بالإقتصاد والصناعة في المانيا. وأصبح متوسط الإنتاج المحلي يحقق مكاسب تصل الى حوالي 40 بليون مارك ألماني!
و بعد سنة 1936 إرتفع الإنفاق العسكري بدرجة كبيرة بعد نهضة ألماانيا الإقتصادية والصناعية التي حققها في خلال 3 سنوات
و لولا هزيمة هتلر في الحرب العالمية الثانية أمام تجمع الحلفاء (أمريكا وروسيا وإنجلترا وفرنسا. إلخ). ربما لكنا اليوم ندرس عظمة النهضة الإقتصادية الألمانية التي تحققة في 3 سنوات. وندرس ظلم إنجلترا وفرنسا وجرائمهم ضد الإنسانية !

4- اذا جئنا مثلا الى تاريخ آل سعود القريب فهم بحكم انهم اصحاب الحكم والسلطه والمال قامو بكتابة تاريخ دولتهم كما يريدون فيدرسون في كتبهم الدراسيه مثلا وفي ويبرزون في محطاتهم الاعلاميه انتصار ابن سعود البطل على آل الرشيد وهزمهم ووحد القبائل تحت لوائه وأقام المملكه العربيه السعوديه هذه الصورة التي دست في تاريخ المنطقة صورة صراع بين آل سعود وآل الرشيد انتصر في نهايته آل سعود واندثر آل الرشيد ولكن اذا جئنا الى الصورة الكلمله غير المجتزأة التي أزيح منها دور الامبراطوريتين البريطانية والعثمانية اللتين كانتا مهيمنتين على المنطقة وكانتا تديران خيوط اللعبة فيها سنجد أن ابن سعود لم يكن الا لاجئا عند آل الصباح في الكويت ثم جاء به الانكليز ووضعوه في الواجهة لمحاربة آل الرشيد الذين كانوا متحالفين مع العثمانيين وبالتالي الصراع كان انكليزيا عثمانيا وليس سعوديا رشيديا وسنجد أن القوات التي حاربت آل الرشيد كانت بريطانية بادارة المفوض البريطاني السير برسي كوكس وليس جيش ابن سعود القبائلي العرمرم بدليل مقتل قائد مدفعية ابن سعود الضابط الإنجليزي الكابتن شكسبيرفي معركة مع آل الرشيد ومن ثم كان انتصار ابن سعود على ابن الرشيد في حقيقته انتصار للامبراطورية البريطانية على الامبراطورية العثمانية ومن ثم نصبت بريطانيا ابن سعود سلطانا ثم ملكا وسمت المملكة باسمه وهي من كانت تدفع رواتبه وهي التي حمته وضمنت استمرار حكمه ومن ثم سلمت الراية للأمريكيين بعد سقوطها كامبراطورية بعد الحرب العالمية الثانية وما زالت هذه الأسرة تحت الرعاية الأمريكية الامبراطورية الجديدة المهيمنة على العالم .

5-  المثال الآخر قيام دولة اسرائيل واستمرارها وانتصاراتها فاذا عدنا الى عام النكبة 48 سنجد أن الجيوش العربية المنوط بها محاربة العصابات الصهيونية كانت بقيادة الملك عبد الله الأردني الذي كان تحت الادارة البريطانية وأن قادة جيشه كانوا ضباطا بريطانيين فهل يعقل أن بريطانيا التي أعطت وعد بلفور وعملت على نقل اليهود الى فلسطين والملك عبد الله الذي تعاطف مع ضرورة اقامة وطن لليهود مثلما تعهد للانكليز هل يعقل أن يعملوا جديا على طرد الصهاينة من فلسطين هل يعقل ذلك الأمور واضحة لكل عاقل حاميها حراميها وحرب ال 48 لم تكن الا لعبة ومسرحية استلام وتسليم هذه مصالح ولعبة أمم وامبراطوريات وليست مسألة حق وباطل أو يهودي ومسلم ومستوطنة هنا وهناك وأقصى وهيكل.

6- نأتي بعد ذلك الى مثال قريب وهو حرب الخليج التي قام فيها صدام حسين باجتياح الكويت ومن ثم التحالف الدولي بقيادة أمريكا الذي قضى على جيش صدام لنتخيل أنفسنا بعد ألف عام وبعد أن تكون الامبراطورية الأمريكية اندثرت وتحولت الى دولة عادية أو دول كما حصل مع الامبراطوريات السابقة أليس من الممكن أن نقرأ في كتب التاريخ حينها أن آل الصباح بقيادة جيش عرمرم من ألفي شخص هجموا بسيوفهم على عدو الله صدام حسين الذي اعتدى عليهم وبمشيئة الله انتصروا على جيشه المليوني الظالم ودمروه وتغيب طبعا من الصورة القوات الأمريكية والتحالف الدولي فنصبح أمام حرب خليج بين صدام وآل الصباح انتصر فيها القلة على الكثرة الظالمة بعون الله.

ذالك لا يمكن ان نثق في التاريخ بل علينا قرائته قراءه نقديه ومحاولة ربطه بالواقع وعدم التسليم التام بصحة ما نقرأ او نسمع .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

التاريخ
عرض التعليقات
تحميل المزيد