جريمة جديدة (ن.ت) في ذمة الله هذا الصباح.. مغدورة برقم ورمز جديد.

ماذا عساكم تعتقدون الذي يدور في ذهن النساء حين تكون ضحية الجريمة فتاة، كيف تتلقى السيدات خبر القتل للنساء الأخريات من جنسهن نفسه..

هل يصبح أخي قاتلي؟

هل يمسي أخي جانيًا، وانا ضحية وعائلتي شهود، كيف سيقيم مجتمعي ساحة الجريمة، وكيف ستتناقل منصات التواصل الاجتماعي الترند الجديد، ربما ستخرج ثلاث نساء تدعي الجندرية تنادي بمعاقبة الجاني بالرغم من ارتكابها المتكرر لسحق النساء واحتقارهن، وسيجد إعلامنا البالي روايةً يتحدث بها، وسيخرج متخصصون يتاجرون بقضايا المجتمع وينتهزون هذه الحوادث ليسوِّقوا لأفكارهم الداعمة، ويعددون الجرائم والانتهاكات التي تصدر بحق المجني عليها، وحقوق النساء الضعيفات التي غلب عليهن في هذا المجتمع الذي يحصرهن في قالب إنجابي سطحي من رؤيته العميقة للجندر والنوع الاجتماعي كخبير في نمطية التقاليد التي لا علاقة لها بالواقع، ليس لهذا الحد فقط، سيخرج تصريح من جهة حكومية بهذه الجريمة وسيمنع نشر الإشاعات من أجل سمعة القاتلين، الذي أنجبوا الضحية والجاني.

ثورة القاتل:

الشبهة لم تعد أمرًا، هناك جريمة وهناك قاتل ومغدورة، والأهم عائلة محاطة بالعقاب الجماعي، تلك المشاعر والرغبة في قتل الضحية وكأن في خلاصها، يحل السلام، وكأن الأفواه ستكف عنك، يثيرني سلوك المنازل التي أودت بفتياتها ذبيحات، وممارسة الظلم على أخواتها وذلك رد عكسي واستجابة سريعة لنظرات المجتمع الساخطة على المدعوين.

بيانات عائلية وعشائرية:

في الجرائم الأخيرة خرجت القبائل والعائلات التي حدثت لديهم واقعة القتل بتهديد كل من يتداول القضية بدعوى أنها عائلة ذات عروق قومية وقدمت الكثير من الشهداء والأسرى للوطن دون أي نوع من الأسف على الضحية التي أزهقت روحها، هذا حقًّا ما يحدث وكأن الوطن ليس امرأة، وبالتالي فإن الحكم بالقتل عليها خيانة بوصفها الوطن الذي لا يخان فهو الأصل لذا من يقتل النساء وقعت عليه عقوبة الخائن لأن النساء وطن وطعن الوطن جريمة لا تغتفر، بالإضافة للتشكيك بواقعة القتل كوصف القاتل بالمريض أو أنه مدمن أي إن القاتل غير مميز.

مذيع الأبراج الصباحية الذي أبلغ الضحية في الصباح قبل وقوع الجريمة بمؤشرات يومها البهيج المليء بالدفْء العائلي، سيتحول لإعلامي متخصص في القضايا المجتمعية ومقيمًا جيدًا لطبيعة الحادثة، والذي لا يبخل في عرض رأيه الشخصي حول مجريات الحادثة في حملته العشوائية وغير المستمرة، وضيوفه الذين يجدون الدور الذي وقع عليهم عبر هذا الأثير، فهي فرصة لالتقاط صورة جميلة لمشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي في ذروة التداول لهذه القضية، وبالتالي كل هذا التَّضامن لن يعود على عائلة المغدورة بشيء.

تدفق روايات القتل وتعددها على مسامع الجمهور عبر منصات الإعلام المختلفة والتملص أيضًا من العقاب، للأسف هو رواية أخرى في نظرية الحقنة تحت الجلد وكيف تعمل هذه الرسائل المتقطعة والمتواصلة لوضع الجمهور في وضع الاعتياد والقبول لارتكاب الجرائم ضد النساء والأطفال، وبالتالي هي لا تخرج عن نطاق الترند والشهرة المؤقتة المغلفة بشعارات وتنديدات تخدمها تصريحات حكومية تهدف لإخماد الحادثة والقيام بالمحاكمة كنوع من تهدئة الجمهور، ولكن كيف سيكون هذا العقاب عقاب إن لم يكن رادعًا لمرتكبه والمجتمع.

في الحقيقة وإن اختلفنا في نص الخبر في نقل الرواية، ذلك لا يغير الحقيقة الحتمية أن كل من أعلن عن وفاتها اليوم لقد مارست الحياة بكمية قليلة من الأنفاس سابقًا، وشعرن بانتزاع أرواحهن مرارًا من دوائرهن الاجتماعية، وهذا ما يصلنا لاحقًا بعد وقوع الجريمة عن الواقع الذي كانت أركانه واضحة وجاهزة لوقوع الجريمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد