يرغب جميعنا بتحقيق أحلامه والوصول نحو القمة في مجاله، لا أحد يرغب بالبقاء في خانة الفشل والتشابه مع الآخرين وتعد الضرورة الملحة إلى تحقيق الذات من المطالب الرئيسية الفطرية للنفس البشرية التي يسعى الفرد إلى اكتسابها عبر العمل الجاد والمثمر الذي يشعر الفرد من خلاله بأهميته وقدراته ويشعر بالثقة بالنفس والقدرة على القيام بأي شيء يملك القيمة الإيجابية التي تجعل منه شخصًا صاحب قيمة ثابتة وربما متغيرة نحو الأفضل على الإطلاق.

إن تحقيق الذات عند الإنسان لا يتم بسلوك غريزي عشوائي كما هو عند الحيوان بل يتم بسلوك سلس انسيابي يتوافق والظروف المحيطة بحيث إن هذه الرغبات الشرعية من الممكن تعديلها وتطويرها بشكل عام ليتمكن الإنسان من تنظيم حياته ويتكيف مع الظروف المحيطة به.

إنه مفهوم يعتمد على المعطيات العامة التي ترتبط بالفرد نفسه وما يمتلكه من مهارات وإمكانات من جهة، ويعتمد على المؤثرات البيئية التي يتعرض لها من جهة أخرى، فتحقيق الذات يشمل تكامل شخصية الفرد في ضوء هذه العوامل والمؤثرات كلها ولذلك يتباين تحقيق الذات بين الأفراد بقدر ما توجد فروق فردية بينهم في الإمكانات والقدرات، وبقدر ما توجد فروق اجتماعية نتيجة التنشئة الاجتماعية والظروف البيئية التي يتعرض لها، وبقدر ما يختلفون في طريقة الاستجابة للمؤثرات البيئية وكيفية التعامل معها.

ولعل الإنسان الذي لا يضع نصب عينيه أهدافًا وآمالًا ينظر إليها دائمًا في طريق حياته ويسعى دومًا إلى الوصول إليها، تؤول حياته إلى الركود والملل الدائم، ونحن جميعًا نعلم أن المال والبيت الكبير الفاره لا يجعلان السرور حليفك أغلب الأوقات، إذا لم يوجد هدف تؤمن به وتريد تحقيقه وتجعله طريقًا مستمرًا، فكذلك إن الفقر لا يقف حاجزًا للوصول إلى الهدف وتحقيقه، ومن أجمل الأهداف وأسماها في حياة الإنسان ما كان مبنيًا على الحب والعدل والعمل، كما أن أسوأها المبنية على الطموح الخاطئ وعدم الفهم هذا هو الخطأ وهو جرثومة قاتلة للحياة.

إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش حياة سعيدة إلا إذا كان له عدة أهداف بحيث إن أهدافه لا تنتهي بتحقيق هدف منها ولكن أن يكون بعد كل هدف يحقق أهدافًا أخرى يبدأ في تحقيقها، ستدرك الآن حجم ذاتك وستعرف كم تمتلك من مهارات وقدرات تريد نفسك ترجمتها إلى نجاح يليه تميز، وستواصل العمل نحو الأفضل لأن ذاتك تستحق الأفضل فما فائدة عيشك على هذا الكوكب إذا لم تكن ذلك الشخص المختلف بتميزه وقدراته، والذي يشار إليه بالبنان والإتقان، من المؤكد عندها أن حياتك ستصبح أفضل مهما واجهك من معيقات أو ظروف سيئة.

«لقد أدركت أخيرًا أن هذه الحياة عبارة عن رحلة لصنع الذات وليس البحث عنها».

لا تضع وقتك في البحث والتنقيب العشوائي عن قدراتك وتميزك، فلو ركزت قليلًا فستجد نفسك مميزًا في أي شيء ترغب أنت بالتميز به، لا تقل إنني لا أجد ما يميزني أو يجعلني صاحب قيمة، قم بصناعة تميزك بنفسك وحقق ذاتك عبر صناعتها، لا معنى للحياة بدون أن تكون منتجًا صاحب عقل وفكر خاص بك وما فائدة ذلك العقل إذا لم تستخدمه وتحقق به رضا نفسك، ليس غرورًا إنما تقديرًا لها، تأكد أنك تصنع كنزك بنفسك ولست في رحلة بحث ٍعنه، فالكنوز المدفونة غيرك قد صنعها ودفنها وربما تفقدها أو تسرق منك، لكن الكنوز المكتسبة ستبقى معك إلى الأبد لن يستطيع أحدهم نزعها منك لكونها تسكن ذاتك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد