أحيانًا تكون مُجبرًا على القول أو الفعل أو الاستمرار ولا تستطيع أن تتوقف، ويصل الأمر إلى عدم إمكانية تغيير مشاعر الحُبُّ أو الكُره، رغم أن لدينا كل الأسباب التي تجعلنا نبدِّل مشاعرنا، ولكن للأسف هناك شيئًا آخر يتحكم بنا، ونظل نعاند ونرفض صوت العقل والمنطق ونصائح الآخرين، حتى نصل إلى حالة المُضطر الذي لا حول ولا قوة لديه، وعندما نكون مُضطرين، سيكون فات وقت التوقف أو حتى الانسحاب في الوقت المناسب، ولدينا بالطبع القصة المشهورة التي دائمًا تتكرر «هو/ هي» وسنذكرها لاحقًا، والتي تبدأ بسعادة مزيفة وتنتهي في محكمة الأسرة، لذلك يجب أن تفكر كثيرًا قبل التورط في فعل ما يفسد حياتك في المستقبل وتصبح من المُضطرين.

ويظهر هذا الشخص في بداية الأمر أنه يتمتع بصفة الصبر والاكتفاء فقط بالابتعاد عن الأشياء المؤذية التي يتعرض لها، كي يتجنب المواجهة أو المشكلات أو الخوف من الانفصال عما يُحِبُّ، ويصل الأمر إلى اختراع أسباب لتبرير تلك المعاناة، وهو يأمل خيرًا ولكن تنتهي بخسارة شديدة، حتى يضطر في النهاية إذا استطاع النجاة، أن يفعل مثل الجندي الذي يترك صديقه شهيدًا في أرض المعركة ويذهب لاستكمال الحرب.

والمضطرون نوعان، الأول عندما تصبح مُضطرًا لأسباب أنت لستُ سببًا بها، مثل عمل الأطباء في وقت مرض وبائي أو حرب، أو تحمل مسؤولية الأسرة وأنت ما زلت صغيرًا بعد موت الأب أو مرضه، بالإضافة للحالات الأخرى المتعلقة بفقدان شخص عزيز عليك مثل الأب أو الأم، أو إنجاب طفل لديه تشوهات أو مرض ليس له علاج… إلخ ومع الإرادة القوية ومرور الوقت ستتعود، ويمكنك تخطي تلك الأزمة، بل يجب أن تنجح في هذا الاختبار، والنوع الثاني حينما نكون نحن السبب، فالطبع لا نسامح أنفسنا، مثل المتزوج حديثًا وهو مُكبل بالديون الذي تجعله يتسبب في تدمير ذاتي لنفسه، وتحمل أي ظروف عمل قاسية وكذلك الإهانة، وارتكاب مخالفات في العمل سيندم عليها مستقبلًا، ودائمًا سيكون المبرر له أنه مُضطر لفعل هذا، وهناك الكثير نقابلهم في حياتنا، ويتمنون العودة وتكرار الحكاية كي يتوقفوا في الوقت المناسب.

والآن نأتي إلى القصة المشهورة المتكررة:  هو «كان يظن نفسه صلبًا ولا يمكن له أن ينسحب وأنه امتلكها، كان يُصر على حُبها وفرض الوصاية عليها وحمايتها من أي مكروه، وكان يُلبي جميع ما تطلبهُ واستمر»، هي «أحبت الكلام الجميل رغم الكذب، تعرضت إلى الأهانة والضرب أحيانًا وتمسكت بالفرصة أو الحب »، هو «فشل في عمله أو تركه أصبح دائم التفكير وأصبح وحيدًا، ورغم أن لدية فرصة أن يتزوج بأخرى، ولكن هو ضعيف القلب يخشى أن يتركها وحدها فكان عنيدًا ويعمل على تصحيح أفعاله باستمرار دون جدوي، وأصبح مُضطرًا»، هي «في البداية دافعت عن الحب ثم حفاظًا على الأسرة وأخيرًا الأولاد، واستمرت»، والآن كل الخيارات للخروج من تلك الأزمة سيئة، فنسمع كثيرًا عن حالات قتل أو انتحار أو ضرب يصل إلى كسر العظام بين الأزواج، ويكون أقل هذه الخيارات ضررًا هو الوصول إلى محكمة الأسرة.

ختامًا، إن الظروف المحيطة بنا مثل الحاله الثقافية والاجتماعية والمادية، كلما كانت أفضل قلَّت فرصة الوصول لحالة المُضطر، مثل خوف الفتاة من العنوسة فتتزوج بأي رَجُل يتقدم للزواج منها، وهي تعلم أنه غير مناسب، ولأنها لم تكتسب أي عناصر إيجابية في تكوين شخصيتها أو يحيط بها أسرة قوية، فتَحكم بها الخوف، وبالتالي يجب أن تُعالج تلك الضغوط الاجتماعية والنفسية والظروف التي يمر بها أبناؤنا في مرحلة الطفولة والمراهقة، فيجب أولًا توفير كل الاحتياجات التي تجعل أبناءك أقوياء في المستقبل، قبل التفكير في الإنجاب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد