لعل هذا السؤال يطرأ على ذهن العديد من الأشخاص، لا سيما أولئك الذين ينتهون من الكتب، ثم يجدون أنفسهم غير قادرين على تذكر محتواه أبدًا. وإن تذكر بعض محتوياته على المدى القريب، فإنه يجد نفسه عاجزًا عن فعل ذلك على المدى البعيد. ولكن في وجهة نظري، ليست هذه المشكلة الوحيدة فقط في قراءة الكتب، بل توجد مشاكل أخرى، تتعلق أساسًا بمقدرتنا على فهم الكتب بالشكل الصحيح، لذلك في هذا المقال سوف نتحدث سويًا عن قراءة الكتب.

تذكّر الكتب

يظن البعض أن مسألة تذكّر الكتب هي مشكلة خاصة بذاته هو فقط، لكنها في الواقع مشكلة يشترك فيها العديد من الأشخاص من حولنا. بالطبع يوجد بعض الأشخاص من تكون لديهم المقدرة على التذكر أكثر من غيرهم، لكن إجمالًا تظل مسألة التذكر صعبة على الكثير من البشر، حتى إن هناك عالمًا اسمه إدغار ديل ذكر أننا نتذكر فقط 10% مما نقرأ بعد أسبوعين من قراءتنا. لذلك لا تقلق أبدًا لشخصك، وتعالَ نحاول سويًا إيجاد حل للموضوع.

في رأيي، أفضل شيء يمكن اللجوء إليه في هذه الحالة هو التدوين، وذلك للأسباب التالية:

1- ضمان تدوين الأفكار كما هي موجودة في الكتاب، بعيدًا عن الآراء الشخصية.

2- الكتابة تسهل عليك استيعاب الأفكار التي تقرؤها بصورة أكبر، لا سيما تلك التي تقوم بكتابتها على الورق.

3- مرجعية قوية يمكن العودة إليها في أي وقت من أجل تذكر محتوى الكتاب.

وعليك أن تضع في ذهنك نقطة هامة، وهي أن تدوينك لا يجب أن يكون عشوائيًّا، بل يجب أن تفعل ذلك بصورة مترابطة، وأبرز الأشياء التي سوف تحتاج إلى تدوينها هي الأفكار، الأحداث، النقاط التي أعجبتك، النقاط التي لم تعجبك، الشخصيات في حالة الروايات.

وعندما تنتهي من قراءة الكتاب، يفضل أن تقوم بإعداد ملخص سريع له، وتقوم بمشاركة هذا الملخص مع من حولك، لأن ذلك سوف يساعدك على تذكّره فيما بعد، وأيضًا وجود الملخص معك سوف يفيدك عندما ترغب في استرجاع محتوى الكتاب.

من الأشياء التي يمكنك أن تفعلها أيضًا بعد الانتهاء من قراءة الكتاب، هي أن تقوم بكتابة رأيك النقدي في الكتاب، وموقع goodreads يوفر لك هذه المساحة من أجل كتابة رأيك في الكتب.

كل هذه الأشياء معًا، سوف تمنحك القدرة على تذكّر الكتاب بأفضل شكل ممكن لاحقًا.

قراءة الكتب بشكل صحيح

بالطبع هذه النقطة لا يوجد لها منهج ثابت يمكن السير عليه، لكن في رأيي أننا يجب أن نفكر دائمًا حول قراءة الكتب، وإن كنا نفعل ذلك بالشكل الصحيح أو لا.

في البداية أتذكر قول أحد الكتاب الذين أحترم رأيهم كثيرًا، يقول إن العمل الذي لا يفهمه فإن ذلك قد يكون بسبب أن المشكلة في ذاته لا في العمل نفسه، وأنا أتفق معه في أننا يجب أن نحاول فهم العمل الموجود أمامنا، أن نفكر فيما أراده الكاتب تحديدًا، بعد ذلك نقرر آراءنا في الكتاب.

المفتاح الأساسي في فهم أي عمل يبدأ من محاولتنا لاستيعاب أفكار الكاتب قبل أفكارنا الشخصية، أن نفهم قبل أن نصدر أحكامنا حول الكتاب. الكتب في ذاتها تجربة لصاحبها تستحق منّا عناء المحاولة لإدراكها كما أراد هو أن يخبرنا بها. لا يعني ذلك أننا مجبرون على الإعجاب بكل ما نقرأ في الكتب، ولكنه يعني أن نحاول على الأقل استنتاج ما أراده الكاتب، والقبول أو الرفض مسألة تخص الذوق الخاص بالشخص، ولا يحق لأحد إجبار البقية عليها.

تذكر دائمًا أن الكتب هي الوسيلة التي ينطق بها أصحابها، فلربما أراد أحدهم أن يخبرنا سرًا هامًا في كتابه، فاستمع إليه أولًا، ثم بعد ذلك افعل ما تشاء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد