كنا قد استعرضنا في الجزء الأول من نقاط بحثنا ست نقاط نستكملها بستة أخرى:-

توزيع الثروات وإدارة الموارد

يأتي العنصر السابع واحدًا من أدق العناصر التي لا بد أن تُنظر بعين الاعتبار، حيث إن توزيع الثروات هو باب واسع يجلب معه الكثير من المتاعب، فالمتابع لتاريخ الثورات قديما سيرى أن من اهتم وقام بثورة من أجل إعادة الحقوق لأصحابها بتوزيع الثروات بين الناس بالتساوي، هو أول من فسدت ذمته بعد أن أصبح في يديه مفاتيح كل شيء، لذا يتوجب الالتزام بالمثل العليا للثورة التي ستنص على أنه سيُراقب ويُحاسب حسابا عسيرا طبقا للقانون، كل من سولت له نفسه أن تطال يداه ما هو ليس من حقه، وفي المقابل يجب أن توجه تلك الثروات للتنمية والصناعات التي تدر نفعا على الدولة.

ثم يحول الفائض إلى صندوق كبير يصب في نهاية العام في إجمالي الموازنة العامة للدولة وذلك بعد سداد الدين وتطبيق حد الكفاية للناس عن طريق جهة تنظيمية تتولى تسجيل الناس إلكترونيا وتكون هي المسئولة عن صرف أموال الزكاة والمعاشات والإعانات ورواتب البطالة…إلخ من المصاريف المقدرة لكفاية الشعب وتلبية احتياجاته.

القيادة والاستفادة من الكوادر المؤهلة

لكل ثورة قيادة تعبر عنها وتأخذ بيديها إلى بر الأمان، إن القيادة هي أمر فاعل في كل مكان وبدونها لا تُتخذ القرارات ولن يخاف أعداء الثورة إياها فيحترمون أهدافها، لذا على الثورة أن تختار من تراه مؤهلا لتلك القيادة، ولديه من القدرة أن يقود تلك الثورة بدعم من الثوار إلى تحقيق أهدافها، تلك القيادة التي يجب أن تكون على قدر كبير من الاتساع الفكري والثقافي، ولديها من الموروث الأخلاقي والديني ما يمكنها من اتخاذ القرارات الحاسمة والفعالة، ولديها أيضا حس يشعر بقيمة الكوادر والمؤهلين ويتبصر مواقعهم، فيدفعهم بشكل فعال في صياغة المرحلة المؤقتة التي تلي الثورة إلى أن تتولى القيادة المنتخبة زمام الأمور فتحسن استثمار الحدث وتستخدم المؤهلين جيدا في قيادة البلاد بعد أن تكرم مكانتهم وتزيل من طريقهم كل المعوقات.

وضع الخطط الإستراتيجية للمستقبل وصياغة خطط بديلة

وإلحاقا بالبند السابق رقم (8)، سيكون البرلمان المنتخب هو المسئول عن صياغة دستور يعبر عن المستقبل فعليا لا لفظيا فقط، وستتولى الحكومة المشكلة من رئيس الدولة المسئولية كاملة في وضع الخطط العاجلة سريعة التنفيذ من أجل دفع عجلة التنمية في المسار الصحيح، مع تهيئة المناخ الملائم للتنمية والاستثمار السريع الذي يُطلب أن تظهر آثاره سريعا في وقت وجيز، مع تمكين القوانين التي تخدم التطور والتقدم للبلاد، وصياغة التشريعات الصارمة التي تهدف إلى تفعيل القانون على الجميع سواء بلا تمييز طبقي أو عرقي أو ديني، مع وضع خطط إستراتيجية للمستقبل عن طريق الاستعانة بأهل التخصص، وإيفاد كل من لديه سابق خبرة علمية إلى الخارج لمدد قصيرة لصقل تلك الخبرات ثم استعادتهم مرة أخرى للاستفادة من تلك الخبرات المحتكة بالآخر، مع استخدام الخبرات المحلية والتمكين لهم وتوقير مكانتهم، وتطوير البحث العلمي والعمل على إيجاد الخطة والخطة البديلة.

دور القوات المسلحة في التنمية وكيفية تأهيلها

يأتي دور القوات المسلحة بوصفها أحد أهم المؤسسات التي تعمل على حماية الوطن في الخارج والداخل، فهي تحمي البلاد وأمنها من الأخطار الإقليمية والدولية وتعمل على ردع العدو وتثبيط هممه في مساعيه للنيل من أراضي الدولة، لذا يجب أن تكون على المستوى المتوقع لها قتاليا وعسكريا، ويتوجب على القوات المسلحة أن يكون تدريبها وخبراتها العسكرية متنوعة المصادر والمدارس وأن لا تعتمد فقط على مصدر أو اثنين في نقل الخبرات أو الاعتماد التقني العسكري، كما يجب أن تتطور صناعتها العسكرية معتمدة على علماء الدولة وخبرائها في تصنيع سلاح ردع خاص بها، وأن تطور من كفاءتها القتالية وأسلحتها؛ بحيث تكون رهن الإشارة دائما، وأن لا تضع أيديها على أراضي الدولة إلا فيما يحق لها فيه، وأن لا تُستمال سياسيا أو حزبيا، وأن يكون قادتها تحت رهن إشارة الشعب لا رئيس الدولة فقط، وأن لا ترفع السلاح في وجه شعبها أو أن تطلق الرصاص عليهم.

استعادة الدور الإقليمي والدولي

إن الدولة التي ليس لها دور إقليمي أو دولي أو منعزلة على نفسها إلا قليلا من الدول، أو علاقتها متوترة نتيجة حروب سابقة بينها وبين جيرانها هي لا شك دولة خاسرة، لذا على الدولة التي تعي أهمية دورها في المحيط الإقليمي أن تشارك مع جيرانها من أجل توطيد رواسخ الدفاع المشترك أو تحييد تلك الدول في حالة الحرب، أو عدم استخدام حدودها البرية أو الجوية أو البحرية من طرف العدو، هذا من جانب ومن آخر على الدولة أن تدرك أن استعادة دورها ومكانتها بين الدول لا يقوم على أساس مدى قدرتها التسليحية فحسب، وإنما على مدى قوة العلاقات الاقتصادية بينها وبين دول العالم وقوة تلك العلاقات ستنعكس بالضرورة على دورها الإقليمي والدولي.

تطبيق مفاهيم الدين القويمة وإعلاء قيم المواطنة

لا ينفصل كل ما سبق جزئيا أو كليا عن مفاهيم الدين الراسخة في وجدان الشعوب، ومدى تشبعهم بتلك القيم والمفاهيم وأثر ذلك عليهم في نواحي حياتهم، ومدى تقدمهم نتيجة اتباعهم المناهج القويمة لصحيح الدين والسير بها في مناحي الحياة، ونبذ كل متطرف يشوبها وترسيخ مفاهيم المواطنة بين الناس وإعلاء قيم التسامح والحريات، وتقييد الطائفية والعرقية إلى ذلك من الأمور المتصلة بمناهج التربية الحياتية المنبثقة من الأديان السماوية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد