الكثير من الشعب يتساءل كيف الخلاص؟! 

فلما كان الإجماع على أن الخلاص لن يأتي إلا بثورةٍ شعبيةٍ تجوب البلاد، إلا أن الخلاف الحاد بين فصائل الثوار، علام تكون هذه الثورة من حيث الأهداف، والأيديولوجية، والمرجعية، والدوافع، والأشكال، والآليات ؟!

فيظهر الآخر ليعترض على أن الخلاص لن يأتي متمثلًا في ثورةٍ غير أن الشعب المصري دائمًا يثور ثم يبرح قبل أن يبلغ، ويضيف الثالث: أن الثورات لا تنجح إلا وعلى رأسها قيادة، والشعب المصري يلتهم قياداته، وسرعان ما ينقلب عليهم، ولذا فهو دائمًا يفشل، ويكون عرضة للاستغلال والابتزاز بأنواعه، ويضيف الرابع: أن نجاح الثورات مرهون بمدى قوتها، فلا سبيل لنجاح الثورة دون أن تملك مخالبًا وأنيابًا، فليس هناك ثورةٌ سلميةٌ بالكُلِّيةِ إلا، وباءت بالفشل، ويضيف الخامس: أن الشعب المصري متدين بطبعه، وأول شعب عرف التوحيد، ولذا فلا بديل عن ثورةٍ إسلاميةٍ، ولو كانت مسلحةٌ، فيعترض السادس على الخامس: بأن الثورة إسلامية سلمية، فالسلمية أقوى من الرصاص، فيعترض معارضو تيار الإسلام السياسي على مشروع الإسلام السياسي بأشكاله، وكأنهم حققوا المعادلة الكاملة التي تفي بالغرض، وفي الأخير ظهرت النتيجة النهائية فالمحصلة (صفر) لم ينجح أحد، والمتربصون يعرفون جيدًا شخصية مصر، ويعرفون جيدًا كيف يسيطرون على هذا القطيع الهامج، ولديهم عقيدة راسخة، وأهداف عميقة، والصراع بينهم محدود، ومحكوم بقواعد ونظم لا تتعارض مع مصالحهم العامة.!

لم يقدم أحد من فصائل الثوار برنامجًا شاملًا من حيث الإدارة العامة للبلاد، وآلية التعامل مع الدولة العميقة، وكيف سيشعر هذا الشعب بإنجازٍ ملموس يبرد ناره، ويرطب قلبه في القريب العاجل، فالشعب المصري براجماتي ( pragmatic ) بطبيعته طالما لم يشعر بمنفعةٍ ملموسةٍ لن يصبر على هذا الرئيس، ولن يدعم هذه الثورة، وأقصد هنا بالشعب الأغلبية المطلقة من العوام محدودي العلم، والمعرفة، والفكر، والثقافة، وأنا كأحد أفراد التيار الإسلامي أرى أن علينا أن نضع برنامجًا شاملًا لرؤيتنا لحكم البلاد، وكيفية العبور من هذا النفق المظلم، ويجب أن نعرض تلك الرؤية جهرًا بلا مواربةٍ أو إرجاءٍ أو خشية، ويجب أن نقبل رؤية الآخر أيضًا، ويجب أن يجمعنا ميثاق شرف شامل نعمل جميعًا تحت مظلته، بلا طعنٍ أو كيدٍ أو تناحرٍ أو عداوةٍ، فساحة الفكر تتسع للجميع، وإليكم التالي، والله الموفق والمستعان.

1- اندلاع ثورةٌ شعبيةٌ عارمةٌ في أنحاء البلاد مكونةُ من كافة الأطياف الاجتماعية، والأيديولوجيات السياسية.

2- إنشاء مجلس لقيادة الثورة، وحرس ثوري، ومحكمة ثورية، بديلًا عن مؤسسات الدولة العميقة على أن يكون التشكيل من كافة الأطراف في الفقرة (1).

3- حل مؤسسات الدولة العميقة السيادية، كالجيش، والشرطة، والقضاء، والإعلام، والمؤسسات الدينية المسيسة، كالأزهر، والأوقاف، والكنيسة، والتحفظ على أموالهم، ووضع أملاكهم تحت تصرف الثورة إلى حين إعادة تشكيلها.

4- إعلان دستور الأزهر في أواخر السبعينيات دستورًا مؤقتًا للدولة إلى حين اختيار لجنة من الخبراء لوضع دستور جديد مواكبًا للعصر، والتوافق على سمت هذا الدستور من حيث إسلاميته أو مدنيته طبقًا للإجماع أو الأغلبية مع مراعاة رأي الأطراف الوطنية الأخرى، ووضعها في الاعتبار، والأخذ بها إن لزم الأمر لتحقيق المصلحة العامة للجميع.

5- يترتب على إقرار دستور الأزهر تشكيل لجنة من خبراء الشريعة، والقانون، وإعادة تشكيل المنظومة القانونية بشكلٍ تامٍ على أن تكون المرجعية القانونية العليا هي القرآن والسنة وفقه الأئمة.

6- إلغاء جميع المعاملات الربوية من الإقتصاد المصري، وإغلاق الكباريهات، وشواطئ العري، ومنع استيراد الخمور أو تصنيعها، أو تعاطيها في الأماكن العامة، وكل شيء من شأنه أن يخالف الشريعة الإسلامية، أو الإضرار بالجماعة أو الفرد.

7- تجريم أي فعل من شأنه ازدراء الأديان السماوية أو سب الذات الإلهية أو خدش الحياء، والذوق العام مثل المجاهرة بالكفر أو إنكار معلومًا من الدين بالضرورة أو سب الدين أو الإفطار في نهار رمضان أو التراشق بالألفاظ أو التحرش اللفظي أو الجنسي.

8- حفظ حقوق أصحاب العبادات الأخرى، وحماية مصالحهم، ومقدساتهم، والعمل على إرساء مبادئ السلم الاجتماعي، والمواطنة، والحد من الاختلاط بشكلٍ عامٍ سواء على المستوى الدراسي أو المهني أو المواصلات العامة، وغير ذلك قدر الممكن والمستطاع.

 9- تشكيل هيئة للمعالجة، والتأهيل النفسي على أن تكون الهيئة مكونة من رجال الدين المعتدلين، والأطباء المختصين بالعلاج النفسي لحل مشاكل المواطنين النفسية مثل تعاطي المخدرات، وعنوسة السيدات، وأطفال الشوارع، وانتهاج العنف والإرهاب پأنواعه، ومعاداة المجتمع أو الإنسانية أو السامية.

 10- تفعيل دور النائب العام بصلاحياتٍ كاملةٍ، وكذلك الأجهزة الرقابية، والمحاسبية، ثم الشروع في حملة تطهيرٍ شاملةٍ على كافة المستويات من شأنها حل المجالس المحلية، وإعادة تشكيلها، والعمل على تطوير المحليات، والتحفظ على أموال رجال الدولة العميقة بأطيافهم، سواء المسؤولين أو المستثمرين.

 11- تمكين أساتذة الجامعات أصحاب الخبرات، والكفاءات، والأخلاق من المناصب القيادية، وتخصيص نصيب الأسد في الموازنة العامة للدولة من أجل بناء منظومات التعليم، والصحة، وإنتاج الغذاء، والدواء، والطاقة، والسلاح، والتكنولوجيا الحديثة.

 12- الجيش شريكًا فعالًا في عملية التنمية، والصناعات الثقيلة، والإنشاءات الضخمة على ألا يكون مسيطرًا عليها متحكمًا فيها، فهو لا يعدو عن دوره كمؤسسةٍ وطنيةٍ تخدم الدولة المصرية، وليس دولة داخل الدولة أو منافسًا لها في أي صعيد من الأصعدة، وعلى ألا يكون له كمؤسسة أو لأفراده بصفتهم استثمارات خاصة، أو اقتصاد مستقل، وإلغاء تعبئة الشباب، وخضوعهم للتجنيد الإجباري.

 13- مراعاة تصعيد أفراد القوات المسلحة من الضباط المتخصصين، وضباط الفنية العسكرية، والطب، والقضاء العسكري إلى المناصب القيادية داخل المؤسسة، وإمكانية حصولهم على هرم الترقيات العسكرية كغيرهم من ضباط الكلية الحربية، وأن تكون الترقيات طبقًا للكفاءة لا القِدَم.

 14- الشرطة جهاز مدني متكامل دوره حفظ الأمن الداخلي، وخدمة المواطنين، وليست جهازًا سياديًا له أو لأفراده صلاحياتٍ خاصةٍ داخل المجتمع المصري، وفي حالة تجاوز أحد أفرادها، أو أساء استخدام السلطة، فهو عرضةٌ للمحاكمات العسكرية، والإحالة إلى التقاعد.

 15- وقف تصدير المواد الخام من المعادن النفيسة كالذهب، والفضة، والحديد، وإنشاء المصانع، والورش لتصنيعها بالداخل المصري، وقف تصدير الإنتاج الزراعي غير الفائض عن احتياجات الشعب، وقف استيراد الماشية، والدواجن، والأسماك، والاهتمام بما تنتجه الأيدي المصرية داخل السوق المصري، والعمل على تنميته، وزيادة إنتاجه.

 16- اتخاذ الدولة إجراءات جدية في استصلاح الأراضي الزراعية، واستخراج المياه الجوفية، وإنشاء محطات لتكرير المياه العذبة، وتحلية مياه البحر، ومعالجة مخلفات المياه لجعلها صالحة للري، واستخدام وسائل حديثة لترشيد المياه، والطاقة.

 17- سيطرة الدولة على السوق المحلية، وتنظيم الاستثمار الأجنبي داخل أراضي الدولة بما لا يضر مصالحها، وأهدافها مع عدم إمكانية تملك المستثمر الأجنبي لشيء من أملاك ومقدرات الدولة، والحد من استيراد العمالة الأجنبية على أن يكون الاستثمار بعملة الدولة الرسمية.

 18- تفعيل قانون العمل، ووضع الدولة آلية للتنسيق بين وزارتي القوى العاملة، والاستثمار بتحديد الأولى عدد ساعات العمل، والمقابل المادي المناسب على أن يدفع أصحاب الاستثمار تلك القيمة المادية إلى الدولة، ويحصل المواطن على راتبه من وزارة القوى العاملة.

 19- تطبيق الحدين الأقصى والأدنى للأجور طبقًا للمقاييس العالمية، ثم رفع الدعم عن السلع والخدمات بصورةٍ كاملة، وتَكَفُّل الدولة بمنح كل مواطن وحدة سكنية في حال خوائه من ملكية مسكن، وتوفير فرص عمل تحفظ الكرامة الإنسانية، وفرض رقابةٍ صارمةٍ على القطاع الخاص.

 20- إجراء انتخابات شعبية بحريةٍ كاملةٍ بعد تطبيق قانون العزل السياسي، وتقليل عدد الوزارات، والمستشارين، والحد من ظاهرة الدعاية الانتخابية، ووضع معايير جديدة للأفراد المتقدمين للترشح لانتخابات الرئاسة أو البرلمان أو الوظائف العامة بالدولة، والعمل على تنقية الوظائف من الموظفين غير اللائقين بمناصبهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد