بداية أي طريق للمصالحة لا بد أن يمر من بوابة تحديد ملامحها عبر إدارة الخلافات وترتيب البيت الداخلي اليمني، وذلك لن يتحقق إلا بعد ترجمة الملامح المتفق عليها إلى مشروع  قومي يقبل بها الجميع بدون استثناء. و هذا مانسميه ببناء فكر أيديولوجي متكامل ومتبلور، ومخرجات سياسية، وقرارات نافذة عبر معالجة الفجوة الثقافية السياسية بين مختلف الأطراف اليمنية. أي إن مسودة مشروع المصالحة الوطنية لا بد لها أن تخدم جميع فئات الشعب اليمني من  القبيلي، و العسكري، والديني، والصفوة، والجماهير، والكبار والشباب، ثم  الـريفيين والحضريين.

خارطة الطريق لا بد أن يتحقق فيها القبول السياسي من الشعب، وليس اختطاف الشعب‎، لأن الاستقواء (التنمر) بالدولة يقود إلى التمرد، والانقلابات، وفي الوقت ذاته فشيطنة الآخر عندما يتحول إلى مشروع سياسي سيسبب أزمة في عقيدة الدولة السياسية الجامعة لكل اليمنيين، ويحدث خللًا في الأولويات، وخللًا في ميزان بناء الدولة، والأهم من كل ما سبق يجب ألا يكون التفويض الإلهي هو عقيدة سياسية للدولة كما هو الحال بالنسبة للحوثيين، وفي المقابل يجب الحد من عقيدة الربيع العربي عند جميع أنصار السلطة الشرعية، وليس صواب أن نبرر الثورة، والعنف بمزيد من الدم بدعوى تحقيق أهداف الثورة. في الغالب لا بد ونبتعد عن العواصم التي ترعى المشاريع التي تهجن عقيدتنا السياسية اليمنية الخالصة مثل:- لندن، بيروت، طهران، إسطنبول، الدوحة‎.. إلخ.

ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في اليمن

ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في اليمن لا بد أن نغفل فيه تقدير التعويضات للمتضريين وجبر الضرر، والعقوبات بحق منتهكي حقوق الإنسان في اليمن إلى مرحلة متأخرة بقدر ما ندشن العمل بعدد من التدابير الوطنية الاستراتيجية مثل:-

1.تأسيس ميثاق الحياة السياسية الجديدة.

2.تأسيس ميثاق إفشال الفوضى والمؤامرات.

3. مؤتمر الوئام المدني وتدابير العفو العام.

4.مؤتمر نزع السلاح الشامل في اليمن.

5.مؤتمر التنمية والمشروعات الاستراتيجية.

سوف يكون الهدف إدارة الجميع نحو هوية وطنية جامعة من إلغاء التشكيلات المناطقية والعنصرية، وخلق توافق وضمانات إجماع وطني  تثق وتركن إليها جميع الأطراف والمكونات اليمنية.

خارطة طريق المصالحة الوطنية في اليمن

إذا أردنا التأسيس لحياة سياسية جديدة فلا بد من مراجعة الخلافات في وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل، ويمكن التثبت من ذلك بالرجوع إلى تسريب تسجيلات الرئيس عبد ربه منصور هادي مع أمين عام مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، المنشورة بتاريخ 19 يناير (كانون الثاني) 2015 ، و التي لا تعكس سلوك رئيس دولة مسئول يسعى إلى تأسيس حياة سياسية جديدة، بل أسلوب ارتجالي يسعى بقصد أو بدون قصد إلى مشروع حرب أهلية. أي أن خارطة طريق المصالحة في اليمن تبدأ من  معالجة مشاعر أوسلوك الساسة عبر صناعة عقيدة سياسية للدولة اليمنية، يحيلحل فيها مأزق العلاقة مابين الدين والدولة المدنية، ووضع شروط التعايش بينهما، بحيث لا تتحكم فيها الغلبة المسلحة، ولا يصادر قرار الشعب الذي ولد السلطة   الشرعية ، ولا يتحكم أحد بقرارها الداخلي، كما لا بد أن ندرك أن تأسيس ميثاق إفشال الفوضى في اليمن لن يتحقق إلا بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216، لكن بعد تغيير رأس هرم السلطة الشرعية المعترف بها دوليًّا بشخصيات تقبل بها جميع المكونات اليمنية، إبتداءا من رئيس الجمهورية ومستشاريه، ومرورا بنائبة، ووزراء الحكومة، ووزير الدفاع، وصولّا إلى محافظي المحافظات، ومختلف القيادات الأمنية والعسكرية في مواقع تنفيذ القرارات الأممية، وهنا يجب الانتباه إلى أن تدايبر العفو العام وإطلاق كافة المعتقلين هي الخطوة التي ستسبق انتخاب سلطة شرعية معترف بها دوليًّا، تتولى مهام إدارة مؤسسات الدولة، وتنظيم مؤتمر نزع السلاح والتنمية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد