«إننا ندرك أنه ما من أحد يمسك بزمام السلطة، وهو ينتوي التخلي عنها». ـ جورج أورويل – 1984

قد يبادر هذا السؤال ذهنك كثيرًا، ويباغت فكرك في كل مرة تسمع عن عمليات إرهابية قامت بها منظمات، مصنفة دوليًا، بأنها منظمات إرهابية، الحقيقة أيضًا أنه قد تكون شاركت، ولو مرة واحدة على الأقل في تمويل الإرهاب بصفة غير مباشرة، والآن، وربما تبدو عليك علامات الدهشة عزيزي القارئ، لم لا نأخذ جولة صغيرة؛ للتعرف على منابع تمويل المنظمات الإرهابية.

تمويل الارهاب يعتمد ذاتيًا على تمويل نفسه، وذلك من خلال إنشاء مشاريع استثمارية قانونية، سواء كانت فعلية أو صورية، وقد تأتي تلك المشاريع على هيئة مصارف أو مؤسسات استثمارية لتحويل النقود، تستغل مثل تلك المؤسسات كغطاء لعمليات مصرفية، تفتح فيها حسابات سرية؛ تقوم بأعمال غسيل أموال، أو بعمل تحويلات مالية إضافية، وفي أغلب الأوقات لا تستطيع الحكومات، والجهات الرقابية، تتبع تلك التحويلات والعمليات المسرفية؛ لكونها سرية، بمقتضى القوانين، التي تحمي تلك العمليات المصرفية.

الأمر الآخر الذي قد يثير استياء البعض، هو أن هناك بعض الأعمال الخيرية التي تتصف ـ على الأغلب ـ بكونها عمليات لغسيل وتبيض الأموال، مثل التبرع لبناء المستشفيات أو مساعدة بعض الأسر المحتاجة، والذي ـ بدوره ـ يساعد في عمليات غسيل الأموال تحت غطاء قانوني.

وهناك ـ أيضًا ، بعض الدول التي تمول ـ مباشرة ـ الجماعات المتطرفة؛ لتنفيذ مخطط إرهابي وتوظيف الإرهاب من أجل ترسيخ فكرة ما، داخل الدولة أو خارجها، وأيضًا، يتم التمويل المباشر لتلك الجماعات سعيًا إلى بث الفوضى في بلد ما، عن طريق تقديم المساعدات لكل الأطراف المتناحرة؛ من أجل مصالح سياسية أو اقتصادية، على المدى البعيد.

وفي هذا السياق، يمكن تلخيص أبرز مصادر التمويل الجديد فيما يلي

  • فدية الاختطاف: إن أموال الفدية التي حصلت عليها الجماعات الإرهابية، في الفترة ما بين عام 2012 وعام 2014، بلغت 120 مليون دولار، علمًا بأن فرع تنظيم «القاعدة»، في اليمن وحده، حصل على ما لا يقل عن 20 مليون دولار من تلك الأموال، ومع استيلاء «داعش» على مناطق واسعة في العراق، اعتمد التنظيم على الفدية، لا سيما مع «اليزيديين»؛ إذ طالبهم التنظيم بدفع مبلغ 1.2 مليون دولار؛ مقابل إطلاق سراح 24 فردًا اختطفوا في يونيو (حزيران) 2014.
  • الاستيلاء على آبار النفط وتصديره: على سبيل المثال، سيطرت «داعش» في العراق على ما يقرب من 17% من المناطق النفطية، في سوريا، ووفقًا لتقدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن التنظيمات المعارضة السورية المسلحة تسيطر على ما يقرب من 60 ألف برميل نفط من إجمالي الإنتاج السوري.، وفقًا لتقرير «المركز العالمي للدارسات التنموية» البريطاني، فإن عدد الحقول النفطية التي تخضع لسيطرة التنظيم في كلٍّ من العراق وسوريا وصل إلى 22 حقلًا تضم احتياطيًّا يُقدَّر بـ20 مليار برميل.
  • سرقة ونهب البنوك والممتلكات الخاصة: في العراق، استطاع تنظيم «داعش»، في يونيو 2014، بعد دخول الموصل واقتحام بعض البنوك، الاستيلاء على مبالغ مالية تصل، وفقًا لبعض التقديرات، إلى 425 مليون دولار
  • الإتجار في المواد المخدرة وتأمين مسارات التهريب: على سبيل المثال، يوفر تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» الحماية لمهربي «الكوكايين» القادمين من الصحراء الإفريقية، والمتجهين إلى الدول الأوروبية، مقابل الحصول على مبالغ مالية.
  • فرض الجزية والابتزاز المالي على الاقليات الدينية: في أواخر فبراير 2014، قام تنظيم داعش في سوريا بفرض «جزية» على المسيحيين في مدينة «الرقة»، في صورة مبالغ مالية، تساوي 17 جرامًا من الذهب للطبقة الغنية منهم، ونصف هذه القيمة لمتوسطي الحال.
  • الإتجار بالبشر: وفقًا لتصريحات «محمد الخزاعي» المتحدث باسم «الهلال الأحمر» العراقي، في 8 أغسطس 2014، فإن ميليشيات «داعش» قامت بخطف النساء المسيحيات اليزيديات وبيعهن في الأسواق بمدينة نينوى كـ«سبايا» و«جوارٍ»؛ مقابل مبالغ مالية وصلت إلى 150 دولارًا للمرأة الواحدة.

هل يوجد اجراءات لمكافحة تمويل الارهاب؟

  • هناك «الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب»، وهيمعاهدة تابعة للأمم المتحدة؛ تهدف إلى تجريم أفعال تمويل الإرهاب عام 1999.[1]  تسعى الاتفاقية ـ أيضا ـ إلى تعزيز الشرطة، والتعاون القضائي؛ لمنع، والتحقيق فيها، ومعاقبة تمويل مثل هذه الأفعال اعتبارًا من أغسطس (آب) 2013؛ فقد صُدق على المعاهدة من قبل 186 دولة.
  • أيضًا دعمت بعض الدول القرارات التي اتخذها «مجلس الأمن »الدولي؛ بشأن تمويل الإرهاب، وكان آخرها القرار الذي صدر بالإجماع في 15 أغسطس (آب) 2014، والذي تقدمت به بريطانيا؛ بفرض عقوبات ضد كل من يمول أو يزود الجماعات الإرهابية بالأسلحة، وخاصة في العراق وسوريا، ومنها تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة».
  • وبالطبع تحاول وتسعى الدول جاهدة للحد من تمويل الإرهاب، وذلك بتشديد الإجراءات البنكية، أو على الأقل، بالتحقق والتشديد من الإجراءات القانونية الخاصة بالبلاد، فيما يخص المشاريع الاسثتمارية المتعلقة بالتحويلات النقدية.

ولكن في الحقيقة، لن ينتهي تمويل الإرهاب طالما لم تزل بعض الدول تستخدمه؛ لتحقيق أهداف شخصية، وأيضًا مصادر التمويل غير الشرعية، فإن كانت تساهم بقدر كبير في تمويل مصادر الإرهاب، إلا أنها أيضًا مصدر هام لبعض رجال السلطة الفاسدين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

يمول

المصادر

تحميل المزيد