أنا شخص دائم الشرود، أحلم دائمًا بمشاريع تمكنني من تغيير حياة الآخرين للأفضل. خلال صيف سنة 2012 اجتزت تدريبًا عمليًا في إحدى شركات التقنيات الحديثة لإكمال دراسة الماجستير. كان موضوع بحثي هو تطوير تطبيق لأجهزة الهواتف الذكية, بحيث يمكن للسائح الاطلاع وحجز الفنادق القريبة منه. كنت يوميًا استقل الحافلة للذهاب والرجوع من التدريب, وكانت تلك فرصة لي لكي أفكر في كيفية تسويق التطبيق الذي أعمل عليه، أو ـ كذلك ـ التفكير في أفكار جديدة.

عرف العالم في 2012 تطورًا مدهشًا في التقنيات الجديدة التي تمكن الأشخاص من تحديد أماكنهم باستعمال الهواتف الذكية، وكذلك استعمال كاميرته المدمجة بطرق متطورة. وقد كنت على إطلاع تام على تلك التقنيات، وكنت أفكر في طريقة لاستعمال كل هذه التقنيات في تطبيق واحد. في إحدى الأيام من نفس السنة خطرت لي فكرة: وهي أن أطور تطبيقًا يمكن الأطفال من لعب لعبة «بوكيمون» بشكل أكثر واقعية. فكرتي لم تكن مماثلة للتطبيق الحالي «بوكيمون جو»، ولكنها تعتمد على نفس التقنيات، و لها نفس المبدأ.

ستتساءلون: هل أتممت إنجاز هذا التطبيق؟ سأجيبكم: لا، كانت الفكرة جديدة، ومبتكرة، وجميع الإمكانات والتقنيات متاحة، ولكن كان هناك مشكلة واحدة، هي أنا. دائمًا يخطر ببالنا أفكار نيرة يمكن أن تغير العالم للأحسن، ولكن أغلبنا يسقطون في الأخطاء التالية:

التسويف

«بعد اتباعنا لمسار يدعى (في وقت لاحق)، وصلنا لساحة تسمى للأبد» Sénèque

20% من الناس يعانون من التسويف المزمن، والتسويف هو أن تقوم بتأجيل القيام بأعمال معينة من أجل الاستمتاع بالراحة والاسترخاء، هذه العادة السيئة كانت من بين العوائق التي منعتني من تحقيق حلمي، وإنتاج التطبيق الذي كان سيمكنني من تحقيق أرباح خيالية.

الخوف من الفشل

«القيد الوحيد لنجاحنا في المستقبل هي مخاوف اليوم» Franklin Delano Roosevelt

الخوف شعور طبيعي في الإنسان, نخاف من كل ما هو جديد ونخاف كذلك من اتخاذ القرارات. الخوف منعني من مواصلة حلمي وتحقيقه, خفت من الفشل, خفت من تضييع وقتي، ومالي في مشروع يمكن أن يفشل، ولكن هذا الشعور ما كان ليمنعني من تحقيق حلمي، إن كنت مقتنعًا أنه من المستحيل تحقيق الأحلام من التجربة الأولى، وإن الفشل هو عبارة عن تجربة تكسبك خبرة.

آراء الآخرين

نرضى بحكم الأكثريّة مثلما       يرضى الوليد الظّلم من أبويه
إمّا لغنم يرتجيه منهما                  أو خيفة من أن يساء إليه

إيليا أبو ماضي

فكرتي كانت بسيطة، وكانت تستهدف فئة الأطفال. كنت مترددًا في العمل عليها؛ خوفًا من نظرة الناس إليها، وكذلك خوفًا من أن تبدو آراء ضدها؛ لكونها تستهدف الأطفال، أو أنها لعبة تافهة.

الافتقار إلى الوضوح

«الخطوة الأولى التي لا غنى عنها للحصول على كل ما تريد في الحياة هو: تقرر بالضبط ما تريد»

Ben Stein

إذا لم تحدد هدفك منذ البداية فستضيع بسهولة، وستتخبط في الأفكار، دون تحديد الهدف المنشود. من الضروري أخذ الوقت الكافي للتفكير في الهدف الذي تريد تحقيقه، ومن ثم تأتي خطوة وضع استراتيجية العمل، هذه الأخيرة يجب أن تكون فعالة؛ لتمكنك من الوصول إلى هدفك المنشود وبسرعة؛ مما سيمكنك من توفير الوقت، والتغلب على الكثير من الهزائم والإخفاقات.

لا أدعي أن فكرة «بوكيمون جو» قد سرقت مني، ولكن كان بإمكاني إخراج نفس اللعبة إلى حيز الوجود قبل سنوات. هذا المقال لم أكتبه للتحسر أو إظهار أن لي أفكار ملهمة، ولكن لكي أبين أن الكل يمكن أن تخطر بباله أفكار نيرة, وأن نفس الفكرة يمكن أن تخطر ببال المئات من الناس في نفس الوقت. والأهم هو أن تقتنع بالفكرة وتطبيقها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد