إن طبيعة الصراع السياسي تنطوي على كثير من الصفات السيئة كالنذاله والشماته والاستغلال وغيرها وهي في عالم السياسة شئ مقبول ومتعارف عليه، بل إن هذا هو الطبيعي في علاقات الأحزاب والمؤسسات وحتى الدول، وهذا ما لا يستوعبه الكثير من شعوبنا العربية حتى إنهم يحكمون على تصرفات الدول والفرقاء السياسين بأخلاق الأفراد والمجتمع وهذا حكم وقياس خاطئ فالقيم التي تحكم حياة الأفراد لا تنطبق على الأحزاب السياسية مثلًا، ولا على العلاقات بين الدول، فالاستغلال الذي يحدث من حزب سياسي لخطأ وقع فيه غريمه شيء طبيعي في عالم السياسة، بل إن عدم استغلاله يعد سذاجة سياسية تجعلك تخسر الكثير، خاصة لعدم وجود سياسة نظيفة في هذه الأيام أو في رأيي أنه أبدأ لم يكن في التاريخ ما يسمى بالسياسة النظيفة، فهو يا عزيزي صراع على السلطة وعلى النفوذ والقوة والتحكم بمقاليد الأمور، لذا يجب أن يكون كذلك وينطوي على بعض الصفات السيئة التي يسعها ذلك الصراع السياسي ولا تسعها أخلاق وقيم الأفراد.

كذلك من السذاجة السياسية لنا شعوب العالم العربي، وهي الحكم على شخصية الحاكم أو السياسي بنفس معايير الحكم على الشخص العادي، وهذا في رأيي أصل المشكلة في اختلاف الشعوب العربية في نظرتها للسياسيين والحكام، فإما يجعله إمامًا، أو سلطانًا أو خليفة، أو زعيمًا ملهمًا والآخرين يرونه علمانيًا أو خائنًا أو مفرطًا.

والحكم غير صحيح في الحالتين، فالطبيعي أن يتم الفصل في الحكم بين التقييم الشخصي والتقييم السياسي فربما يكون السياسي البارع صاحب أخلاق سيئة، والشخص المحترم سياسي ساذج، كما يجب الفصل بين تقييمه كسياسي وبين موقفي من أيدولوجيته أو من مواقفه، فليس معنى اختلافنا الأيديولوجي أو اختلافنا في المواقف أن ننكر قيمته السياسية.

إذا استطعت عزيزي القارئ تحقيق هذا الفصل في التقييم وهو صعب في الكثير من المواقف، إلا أنك ستستطيع وقتها تقبل تصرفات السياسيين التي لا تعجبك أو على الأقل ستتفهم لماذا اتخذوا تلك المواقف.

كذلك يا عزيزي يجب أن تعلم أن السياسي الناجح يتحرك وفقا لمصالح دولته أو حزبه، وليس حسب مواقف وآراء شعبيه قد تكون في غالب الأحيان عنترية، وغير محسوبة تضر بمصالح الدوله والحزب فهو لا يسعى أن يكون بطل شعبي بقدر ما هو مشغول بتحقيق مصلحة دولته، وأحيانًا يجود علينا الزمان بسياسي مخضرم يحافظ على مصالح دولته بشكل كامل ولكن لديه الحس العالي واللباقه التي تجعله يجمع بين تحقيق المصالح، وكذلك يراه الشعب نصير الضعفاء والمظلومين.

إن الوقت الذي يصعد في السياسي لمنصب كبير في الحزب أو الدولة تكون قد تشكلت شخصيته بشكل كامل، ويمكن إضافة الجانب والمهارات السياسية وتعلمها على أيدي خبراء وهو ما يحدث في معظم دول العالم لذلك يمكن لدولنا وأحزابنا أن تصنع شخصية السياسي وتدربه وبمرور الوقت والتجارب يصبح لدينا سياسيون بارعون، وليس ناقلي معلومات كوزرائنا وتابعين كحكامنا.

إن استعداد الأحزاب والجماعات السياسية ببناء قواعد قوية واعية وقيادات سياسية مدربة مدركة حقيقة وطبيعة الصراع، ولها وازع وطني هو واجب الوقت ولكن للأسف أرى أننا في الشرق الأوسط لم نفهم الدرس جيدًا كشعوب وكمعارضه وأن حكامنا مستمتعون بأدوار الخادم المطيع لسيده فهم يبدعون في إذلال شعوبهم فيتم إذلالهم على يد أسيادهم الذين رضوا أن يستمروا في التبعيه لهم.

وفي النهاية يجب أن تعرف أن طبيعة الصراع السياسي الآن أقوى وأقذر فلا تنتظر الشمس في عالم مليء بالسحب، ولا ترفع سقف توقعاتك في فترة نحن الأضعف فيها بكل المعاني، إما بأنظمة قديمة غرقت بالعمالة أو بأنظمة جديدة مراهقة سياسيا تدفع ثمن بقائها من خيرات بلادنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد