«العرب» كلمة تعبر عن شعوب تتدين بدين الإسلام، دين أصبح يعبر عن الإرهاب والبدائية والتخلف، أين كنا وأين أصبحنا؟ دين جمع العرب من قبائل متفرقة، طغت الأمم الأخرى عليها واستضعفتها، فجاء الإسلام فأعز العرب، جمعهم ورفع رايتهم، وأخرج أفضل ما فيهم من شيم وأخلاق، فبنوا حضارات وبنوا مدنَا وفتحوا دولًا ونشروا الدين.

أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة من غير الله أذلنا الله، تخلينا عن ديننا وانسلخنا عن شيمنا وفقدنا أصالتنا، فأصبحنا فرائس وطريدة تصطادها الدول الغربية المتطورة. أي تطور وأي قوة؟ أسسوا لأنفسهم المجد السياسي والاقتصادي، خططوا وأنتجوا شتى أنواع السلاح، كانوا وما زالوا دولِت تدعي الحضارة وتنشر شعارات زائفة كحقوق الإنسان وما إلى ذلك، أما خلف الستار فهي دول تصعد على رماد الدول الأخرى التي كانت ومازالت مستعمرات لها. لقد دخلنا في سبات عميق بينما نحن نحتفل بفوز برشلونة بالدوري الممتاز، هم يشربون نخب مشروع تقسيم جديد لأوطاننا.

«وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ.. فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا». إلى أين ذهبوا؟ إلى الذل والهوان، إلى الاستعباد والاستضعاف، إلى التبعية ذهبوا.

ما كنا هكذا وما يجب أن نكون، ابتُلينا بدكتاتوريين وعملاء وحكام أغبياء، فقط لأن أوطاننا تستحوذ على أكثر من 55٪ من احتياطي النفط العالمي. ومن بين الدول الـ10 صاحبة أكبر احتياطي، تمتلك خمس دول عربية ما مجموعه 713 مليار برميل نفط. هذه الدول هي السعودية، والعراق، والكويت، والإمارات، وليبيا.

لأن لأوطاننا بها أهم ثلاث ثروات باطنية تمثل عَصَبُ اقتصاد العالم، جرى تنويمنا وتخدير عقولنا بكرة القدم، وإنه لا فرق بين هوس الأمة بكرة القدم اليوم وبين هوسها بالجواري والغناء قديمًا، بينما كانت قلاع الأندلس تتساقط واحدة تلو الأخرى.

صراعات قبلية بين الشيعة والسنة، الصراع الأمازيغي والعرب في الجزائر الذي يهدف إلى شطر الوطن إلى نصفين، المسائل الدينية التي ليست من الدين أصلًا، وبين الصراع العلماني والإسلامي تشتت شباب الأمة، فمن حين لآخر يطلق النظام السياسي هراء يلتهي به الجمهور، يلتهي ويلتهي، بينما يعمد النظام إلى تمرير العديد من المخططات التصفوية، ولا يصحوا العميم من سكرته إلا بعد أن تمرر هذه المخططات، ثم يبدأ الهرج والمرج من جديد ويتساءل الدهماء عن السبب.

يقول العلمانيون: ابن تيمية هو السبب، ويقول الآخرون: العري وترك المساجد هو السبب، ثم يبدأ مسلسل آخر من البهرجة والنقاشات البيزنطية، ويقوم أصحاب النقل للرد على أصحاب العقل، وبينما هم في مرجهم يعمد النظام ثانية إلى تمرير حزمة من المخططات التصفوية، فيبدأ التساؤل من جديد، من السبب؟ فيجيب العلمانيون: ابن تيمية هو السبب، ويرد الآخرون، العري وترك المساجد هو السبب، فيبدأ مسلسل جديد.

يقول علي شريعتي – شهيد الفكر – في تعريفه للاستحمار بأنه طلسمة الذهن وإلهائه عن الدراية الإنسانية والدراية الاجتماعية وإشغاله بحق أو بباطل، مقدس أو غير مقدس. اليوم هدفهم شطر الشعب واغتصاب عقله وقتل كل مفكر وسجن كل عالم وتكريم كل راقصة. [1]

في مقالي هذا سأتطرق لعرض بعض أساليب الأنظمة العميلة والدكتاتورية لشطر الشعب واغتصاب عقله عن طريق ذكر أحداث من التاريخ تتضمن أساليب الموساد وغباء الحكام ودور الخرافة في أسر شعب وخسارة حروب.

أولًا: لنعي أن الغباء هو من يصنع الحاكم في الغرب، والشركات متعددة الجنسية لا تريد شخصًا ذكيًّا ذو علم في كرسي الحكم، بل تريده غبيًّا لا يفقه شيئًا، هي تسرق وتنهب عن طريق ما يسمونه المشاريع التنموية الأجنبية التي تهدف إلى تقييد حرية الشعوب في تسيير ذاتها والحد من حقوقها الديمقراطية.

إن الديكتاتوريين من أمثال مبارك لا يقاتلون على الكرسي من أجل الكرسي، بل من أجل الغنائم التي يحصلون عليها من ورائه.

يشاع أن الملك المغربي السابق الحسن الثاني كان قد سئل: ماذا كنت ستفعل لو نجح الانقلاب ضدك؟ قال: بكل بساطة سأحمل أولادي وأذهب إلى فرنسا.. وهذا جواب صريح وموضوعي، إن صح، لأن الرجل يعرف ويعترف بأن آخر همه هو القتال من أجل بلده، لأنه لا يحكم إلا من أجل مصلحة العائلة الملكية. وإذا هددت حياة هذه العائلة فلا نفع من هذا الكرسي أصلًا؛ لأن دور الكرسي هو تأمين الخضوع التام للجماهير من أجل استلاب الثروة.

فصراعنا ليس مع من يجلس على الكرسي، بل من يقف وراءه، وإن من يجلس عليه رجل غبي، وإن أساليبه في استعباد الشعوب يأخذ تعاليمها من العملاء والجواسيس المحيطين به أو من الغرب مباشرة. وهنا أتطرق إلى نصيحة السادات إلى مبارك أين قال له: «عليك أن تظل غبيًا في نظر الناس حتى يتعاطفوا معك ويعطفوا عليك!». [2]

أما الأسلوب الثاني لاستغباء الشعب فهو استغلال الدين، يقول نيكولو ميكافيلي: «إن الدين ضروري للحكومة، لا لخدمة الفضيلة، ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس». وهنا نضرب مثال بنابولين بونابرت حين ادعى اعتناقه الإسلام واستغلاله تلك الفكرة المنحرفة عن القضاء والقدر، فكان يصدر منشوراته بتذكير المسلمين أن ما وقع لهم من احتلال وأسر كان بقدر الله فمن حاول الاعتراض على ما وقع فكأنما يعترض على القضاء والقدر. [3]

اهتدى عقل نابوليون بونابرت إلى هذه الفكرة عند مجيئه بجيشه الصليبي إلى مصر، فجاءه الشعب المصري بالدراويش وأئمة المساجد والأولياء الصالحين ووضعوهم بالصف الأمامي ليدعوا على نابليون وجيشه بالهلاك، فقصفتهم المدافع الفرنسية وأخذت أرواحهم واستعمرت أراضيهم وسفكت دماءهم. [4]

يقول علي عزت بيجوفيتش: «إن الدين الذي يريد أن يستبدل التفكير الحر بأسرار صوفية، وأن يستبدل الحقيقة العلمية بعقائد جامدة، والفعالية الاجتماعية بطقوس، لابد أن يصطدم بالعلم»، وقد اصطدم المصريون بأسلحة نابليون.

يذكر التاريخ أنه في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 تفاءل الكثيرون بنتائج نصر مصر على إسرائيل لأنها وقعت في رمضان، وربطوا الحرب بغزوة بدر التي كانت كذلك في رمضان.

واتخذت القيادة السياسية في مصر  اسم «بدر» اسمًا رمزيًّا للحرب استبشارًا وتيمنًا، بل إن الصحافة وعددًا من المفكرين العرب ذهبوا إلى أبعد من ذلك في تفاؤلهم، حين ربطوا «محادثات جنيف» و«الكيلومتر 101»، مع صلح الحديبية الذي عقده النبي مع قريش قبل 14 قرنًا، وحاولوا عقد المقارنات مستبشرين بأن فتح القدس سيعقب المحادثات مباشرة كما عقب فتح مكة صلح الحديبية.

وأذاع الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر ورئيس مجمع البحوث الإسلامية من على منبره يوم خطبة الجمعة قائلًا: «إن أحد الصالحين رأى الرسول – صلى الله عليه وسلم – يزور أحد علماء المسلمين في منزله بالقاهرة، ورأى صاحب البيت يصلي ركعتين ثم يرافق الرسول إلى سيناء حيث يشرق بنوره الكريم هنالك، وأخذا يلتقيان الجنود».

طلب الرجل الصالح الذي رأى النبي من شيخ الأزهر أن يبلغ الرئيس المؤمن محمد أنور السادات بها، وعندما سمع المصلون ذلك غمرتهم العواطف الدينية والتفاؤل بالنصر وضجوا بالتهليل والتكبير.

كما كشفت تقارير عن وزير الحربية السابق الفريق الأول محمد فوزي، وسامي شرف، وشعراوي جمعة، حضورهم جلسات لتحضير الأرواح مع أستاذ جامعي أادعى أنه قد أصابته منذ سنه نوبة تحضير الأرواح، فكانوا يلجأون إلى تحضير الأرواح والاستعانة بالوسطاء الروحانيين للوصول إلى القرارات العسكرية بخصوص الحرب، وإن علمنا أن وزير الحربية ووزير الداخلية يستلهمون من الأرواح فبإمكاننا أن نلاحظ الخطر المحدق بالأمة، وكيف عششت الخرافة في الكل. [5]

الجنس، ثم الجنس وما يعقبه من محرمات، ومجددًا هنا مصر، وها هو ذا الجاسوس الإسرائيلي باروخ نادل الذي استطاع الوصول إلى منصب مستشار قياده الأركان الجوية المصرية من عام 1954 إلى 1967.

نظم نادل حفلًا صاخبًا جمع فيه أكثر من 400 طيار وبعض الموظفات في السلك العسكري في القطاع الجوي المصري، وقد كان حفلًا ماجنًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

انتظر المستشار الإسرائيلي إلى أن يسكر الجميع، ثم قام بتقسيم الحضور إلى مجموعتين، مجموعه طائرات الـ«ميج» وهي الذكور، ومجموعه طائرات الـ«ميراج» وهي الإناث، وقال: «سننظر الآن كيف ينقض الميج المصري على الميراج الإسرائيلي»، وبدأت الدعارة بأقبح صورها في الحفلة حتى آخر الليل.

لكن، فإن الحفلة الحقيقية والتي لأجلها نظمت هذه الاحتفالية الماجنة وبهذه الطريقة فهي الهجوم الإسرائيلي على مصر في نفس الليلة 1967 الذي استطاع فيه الطيران الحربي الإسرائيلي أن يدمر الطائرات الحربية المصرية وهي رابطه في المطارات العسكرية، وذلك لأن سماء مصر كانت خالية تمامًا من طائرات المراقبة، أما الطيارون فقد كانوا في سبات عميق بعد أن أمضوا ليلتهم الصاخبة وهم يبحثون عن ميراج لينقضوا عليه. [6]

يقول نزار قباني: «إذا خسرنا الحرب فلا غرابة.. لأننا ندخلها بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابة.. بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة.. لأننا ندخلها بمنطق الطبلة والربابة». ويقول دونالد ترامب «السعودية بقرة حلوبة متى جف حليبها نذبحها».

أيها العربي إن الغرض من هذا المقال هو الدعوة للنهضة والتعرف على أساليبهم والنظر في أخطاء السابقين. أيها العربي إياك أن تكون عاديًا في زمن يهتك كل يوم جسد أمتك، أبقي في ذهنك أن كل يوم تئن أمًّا في فلسطين، وطفلًا يعذب في بورما، ولم يبق من الأمة العربية سوى بلدان قليلة جدًا لم تُستعمَر بعد.

يقول الدكتور والشهيد علي شريعتي – رحمه الله – إذا كنت لا تستطيع رفع الظلم، فأخبر عنه الجميع على الأقل، وإن شئت التمرّد على الديكتاتورية وعدم الرضوخ للظلم، ما عليك سوى أن تقرأ وتقرأ وتقرأ. وفي الختام أذكرك أنك حفيد عمالقة غيروا مجرى التاريخ فتحوا أممًا وملكوا الأرض رغبة في أن تسود عدالة السماء الأرض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد