«إن المعرفة شيء رائع.. كما أن الحلم بمعرفة المجهول أكثر روعة» – د. كمال عرفات – الذاكرة الخارجية

استجلاء لجوانب روعتها، واستكمالا لما تناولته في المقال السابق حول لماذاتية المعرفة تحت عنوان «لماذا نتعلم؟»، أعود في هذا المقال للتساؤل من جديد عن «كيف التثقف»:

  • أو ما هي الخطوات التي ينبغي علينا اتباعها في عملية التحصيل المعرفي؟
  • أو ماذا يجب علينا أن نفعل في سعينا للتزود بالمعرفة؟
  • أو ما الخطوات والمراحل التي يتطلبها التثقف؟

والسؤال بـ (كيف).. مؤشر فهم، وعلامة استعداد أكبر.

المشروع المعرفي: تحصيل وتوظيف وإنتاج

أقصد بعبارة «مشروع معرفي»: نشاط معرفي مستمر ذو أهداف محددة، وبما أن المعرفة حاجة إنسانية مستمرة ومتجددة، فلا بد من أن يكون التثقف نفسه مشروعًا مستمرًا ومتجددًا أيضًا.

إن التثقف والتحصيل المعرفي عبارة عن عملية بناء تتطلب تخطيطًا صحيحًا، يراعي الحاجات المعرفية للشخص، ويوازن بين طموحاته وإمكاناته واستعداداته، ومن بعدُ تتطلب تنفيذًا سليمًا للخطة المعرفية المرسومة دون إخلال.

أهم خطوات المشروع المعرفي الشخصي

اطلب من المعرفة ما تحتاج إليه في ممارسة حياتك الطبيعية، وما تتطلبه خدمة مجتمعك المحلي الصغير أو مجتمعك الإنساني الكبير.

وحتى تكون معرفتك فعالة منتجة يفترض أن تكون ناشطًا في مجال ما يتيح لك توظيف ما تحمله من معرفة.

وعندما تكتسب خبرات عملية من نشاطك المجتمعي، وتضيفها إلى أرصدتك المعرفية السابقة، يفترض أن تقدم خلاصة معرفتك وتجاربك ورؤاك في منتج فكري مكتوب.

الكتابة.. قلب المشروع المعرفي

القراءة والكتابة وجهان لعملة واحدة، وما دمت قارئًا جيدًا، فليس ثمة مانع من أن تصبح كاتبًا بنفس الدرجة؟

لا تتردد فإن ما يقف أمامك ليس إلا جملة من الأفكار الخاطئة عن الكتابة ومرافقة القلم أو «الكيبورد».

أفكار خاطئة

الكتابة موهبة خاصة تولد مع الشخص وليس بوسعه اكتسابها.

الكتابة صعبة وهي بحاجة إلى ثقافة واسعة جدًا.

تحتاج الكتابة إلى معرفة دقيقة بقواعد اللغة وآدابها.

ممارسة الكتابة مؤشر للرفاهية والترف والفراغ العريض.

ما عليك إلا أن تصحح ما تختزنه ذاكرتك من أفكار خاطئة عن الكتابة ليستقيم مشروعك وتتقدم في مدارج التثقف.

أفكار بديلة

الكتابة حاجة إنسانية ونشاط شخصي يساعد في فهم واستيعاب الحياة والأحياء.

الكتابة استثمار ذهني وهي بداية لرحلة الذهن والفكر.

الكتابة خلاصة التفاعل بين العقل والوجدان والواقع.

الكتابة بذر لفكرة ما في صفحات قابلة للبذر وصالحة للإنبات.

الكتابة إدخال للفكرة في النفس بشكل منتظم لتعميق الإيمان بها، وإن كانت في ظاهرها إخراجًا للأفكار من النفس إلى الورق.

الكتابة نشاط معزز للأنشطة الإنسانية الأخرى.

الكتابة نتيجة طبيعية لنشاط الفكر وليست ترفًا.

الكتابة تسجيل للخبرات السابقة وتهيؤ للتعامل مع التالية.

يبدو أن الأفكار الإيجابية السابقة عن الكتابة ستكون كافية لتصحيح تصورنا عنها، وبالتالي تساعدنا في وضع أهم لبنة في أبنيتنا المعرفي.

لنجعل من الكتابة عادة معرفية

تحدد طبيعة الاطلاع والتحصيل المعرفي ما إذا كان الشخص في طريقه لأن يصبح مثقفا أو مجرد مستودع للمعارف، وحتى تطور طريقة اطلاعك سجل ملاحظاتك على النص المقروء أثناء القراءة، ثم لخص الأفكار الأساسية في الموضوع بعد الانتهاء، واعلم أنه ليس بالاطلاع وحده يتثقف المرء وإنما بالتفكير والتأمل أيضا.

وقد بدا لنا بوضوح أن الكتابة لا بد أن تكون حاضرة خلال الاطلاع أيضا، وما دامت بهذه الدرجة من الأهمية، فلمَ لا نجعلها عادة معرفية؟ وهذه هي الفكرة التي يود المقال نقلها إليك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد