معظم المديرين قلقون حول نظرة موظفيهم إليهم، هل هم لطفاء جدًا؟ صارمون جدًا؟ متعجرفون؟ سلبيون؟ عدوانيون؟

من السهل جدًا أن تكون مديرًا، ولكن أن تكون مديرًا ملهمًا لفريق العمل تلك قصة أخرى، إنها سمة تبدو غير ملموسة، وهو أمر لا يمكن اكتسابه بسهولة، فإما أن تكون ملهمًا أو لا تكون.

الواقع العملي يؤكد أن بعض المديرين قد يبدو أكثر إلهامًا من غيره، وإنني أميل إلى الاعتقاد بأنها ليست فطرة حصرية بالدرجة الأولى، وإنما مزيج من الفطرة والاجتهاد في العمل. إنها مجرد مسألة معرفة ما الصفات المطلوب توافرها في المدير الملهم، والسعي لاكتساب تلك الصفات وتحسينها ودمجها في أسلوب الإدارة اليومية، وإليك بعض هذه السمات:

  1. المدير الملهم شخص يعمل أكثر من الجميع

على المدير الملهم أن يكون على استعداد للقيام بما هو مطلوب منه دائمًا، كلما كان ذلك ضروريًّا لإنجاز العمل. وأن يعمل أكثر من الآخرين، ستكون هناك أيام يجب على المدير أن يكون في المكتب قبل وصول الجميع، وأن يظل يعمل حتى بعد انتهاء مواعيد العمل وانصراف الجميع.

هل هذا يعني أنك بحاجة إلى العمل ساعات إضافية فقط لإظهار أنك كنت تعمل بجد أكثر من الآخرين؟

لا، ولكن يجب أن يكون الجميع قادرين على رؤية نتائج أعمالك بوضوح، وتفانيك في عملك.

  1. المدير الملهم شخص يضع أهدافًا صعبة لفريق العمل ويسعى لتحقيقها

أفضل القادة يعرفون بدقة ما قدرات أعضاء فريق العمل، وما هم قادرون على فعله، ومن ثم دفعهم إلى الأمام أكثر قليلًا.

في البداية، هذا يمكن أن يكون محبطًا للموظفين، إنهم يسمعون هدفًا صعبًا وفكرهم الأول هو أن التوقعات غير واقعية، والمدير ببساطة يتبع أسلوبًا صارمًا في الإدارة وغير واقعي، ويسعى لتحقيق شيء لا يمكن تحقيقه.

ولكن لتكون مديرًا ملهمًا يجب عليك توفير وسيلة للموظفين لتحقيق «ما لا يمكن تحقيقه»، من خلال توفير التوجيه والتدريب والموارد اللازمة للوصول إلى خط النهاية.

في النهاية، عندما يرى الموظفون ما هم قادرون حقًّا على تحقيقه من أهداف كانت تبدو لأول وهلة مستحيلة، عندها فقط ستتوافر لديهم الإرادة لمواصلة العمل لتلك الأهداف التي يصعب الوصول إليها.

  1. شخص متحمس للعمل

الموظفون يريدون أن يكونوا قادرين على النظر إلى مديريهم ومعرفة أن مديرهم محب لعمله، ومتحمس لما يفعله، حتى في ظل المنافسة الصعبة والإحباط وأعباء العمل الثقيلة والتحديات المستمرة، هذا الحماس المستمر للعمل هو نوع من أنواع العدوى التي تنتشر بسرعة بين الموظفين، وهو يذكر الموظفين لماذا هم موجودون في العمل، وما هو الهدف الذي يسعون نحو تحقيقه.

  1. شخص لا يتجاهل المشاكل

المدير الملهم هو الذي يولي الاهتمام للقضايا، ولا يتسامح مع ضعف الموظفين ذوي الأداء المنخفض، بحيث يكون فريقه قويًّا قدر الإمكان. المدير الملهم هو الذي لديه دائمًا معايير عالية، وسيقوم بكل ما هو ضروري لإنتاج العمل المطلوب بدقة وكفاءة.

  1. يمتلك روح المبادرة

في عام 1989، أصدر خبير الإدارة والتنمية البشرية الأمريكي الشهير «ستيفن كوفي» كتابه الأكثر مبيعًا تحت عنوان «العادات السبع للأشخاص الأكثر فعالية»، وأولى هذه العادات السبع هي «كن مبادرًا».

والمبادرة هي: «الإسراع إلى فعل شيء بهدف التغيير، هذا الشيء قد تكون فكرة أو عمل أو أي شيء آخر مفيد بهدف التغيير».

والمدير الملهم الذي يمتلك روح المبادرة، تمثل دائمًا وباستمرار مصلحة العمل هاجسًا له، بالإضافة إلى واجباته الوظيفية، فيقوم بمبادرات لحل بعض المشاكل، أو طرح أفكار بكل جرأة نيابة عن الآخرين الذين لا يجرؤون على طرحها لتطوير الأداء؛ إذ إن كلمة مبادرة تعني أكثر من مجرد أخذ خطوة إلى الأمام، إنها تعني أننا نحن البشر مسؤولون عن حياتنا، وأن سلوكنا هو نتاج قراراتنا وليس ظروفنا؛ إذ إننا نمتلك حس المبادرة والمسؤولية التي تمكننا من تحقيق ما نريد.

وهناك مقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «الإنسان أمامه خياران: إما أن يكون تابعًا أو مبادرًا، ونحن نرغب في أن نكون مبادرين ومتقدمين».

«كن أكثر إلهامًا» يمكن أن يبدو وكأنه هدف بعيد المنال، ولكن عندما تعرف ما الأشياء التي تجعلك ملهمًا لفريق العمل وتعمل على تجسيد تلك الأشياء، يمكنك أن تكون ملهمًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد