عندما نذكر الشرق الأوسط الآن، فإننا نتحدث عن المنطقة المليئة بالنفط والبترول من جانب ومن جانب آخر المنطقة المليئة بالإرهاب بالصراعات والفتن والاضطرابات، ولقد تدهورت أحوال هذه المنطقة بعدأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وقيام الولايات المتحدة الأمريكية بشن حربين على المنطقة، الأولى على أفغانستان عام2001 وتدمير نظام طالبان، والثانية على العراق عام 2003 وتدمير نظام صدام حسين.

أولًا: دور القوى الكبرى في المنطقة

العالم الآن يحتوي على عدد من مراكز القوى في العالم، لذلك تعتبر كل من أمريكا وروسيا والصين وألمانيا وفرنسا وإنجلترا أكثر الدول المنتجة والمصدِّرة للأسلحة في العالم، ومن بين هذه الدول فإن أمريكا وروسيا والصين وفرنسا وإنجلترا، تمثل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهذه الدول تعتبر الدول الحاكمة في العالم ومن مسؤوليتها حفظ السلام والأمن الدوليين حيث أنها تستطيع إحلال الحرب أو السلام، وبالنظر إلى دور هذه القوى في الشرق الأوسط الآن نجد أن:

1-الولايات المتحدة الأمريكية ومعها إنجلترا

هي المسؤولة عما يحدث في الشرق الأوسط الآن حيث أن أمريكا حاولت السيطرة والاستيلاء على النفط والبترول الخاص بالدول العربية، بالإضافة إلى أنه مع حرب الخليج الثانية انتهزت أمريكا الفرصة وقامت بالتدخل في المنطقة ووضع قواعد عسكرية في المنطقة، وخاصة في الكويت والسعودية والإمارات، ومنذ بضعة شهور، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتزويد قواعدها في دولة قطر، والولايات المتحدة الأمريكية قامت بتجنيد المجاهدين الأفغان ضد الاتحاد السوفيتي، وبعد ذلك في عام 2001 قامت بتدمير أفغانستان وففي عام 2003، قامت كلا الدولتين باحتلال العراق وتطبيق (مشروع الشرق الأوسط الكبير)، والآن عند النظر إلى العراق نجدها منطقة مضطربة مليئة بالفتن والصراعات تتصارع عليها العديد من الحركات والطوائف من أجل تقسيمها ما بين دولة للسنة والشيعة والأكراد، وكذلك الولايات المتحدة مسؤولة الآن عما يحدث من ظهور التنظيمات الإرهابية مثل داعش وغيرها الموجودة في ليبيا والعراق وسوريا حيث تقوم بدعم هذه التنظيمات بالأموال والسلاح، وأن الحرب على الإرهاب كما تزعم أمريكا مجرد أداة إعلامية فقط، كذلك الدور الكبير الذي لعبته أمريكا مع إسرائيل وإيران، فيما يتعلق بالملف النووي للدولتين وخاصة أن الملف النووي هو بمثابة الكارثة على أمن الدول العربية.

2- وبالنسبة لفرنسا

فإن هدفها من التدخل في المنطقة هو محاربة الإرهاب المسؤول عن هجمات باريس لذلك تقوم فرنسا ببعض المناورات المشتركة في البحر الأسود وتقوم بإرسال حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول إلى المنطقة، من أجل مكافحة الإرهاب، وفرنسا لديها العديد من العلاقات في المنطقة وخاصة التبادلات التجارية والعسكرية مع مصر.

3-أما بالنسبة لروسيا

تعد روسيا قطبًا من أقطاب النظام الدولي الآن وهي الدولة الثانية من حيث تصدير السلاح إلى المنطقة، وروسيا الآن تحاول السيطرة والهيمنة من جديد على دول المنطقة، وخاصة أن روسيا هي فاعل دولي في الأزمة السورية حيث تقوم بتدعيم نظام بشار الأسد بالأموال والسلاح، وهذا من أجل مصالحها في سوريا، وهي الاتقاقيات بين الدولتين فيما يتعلق بالغاز والسلاح والتبادل التجاري بين الدولتين، وروسيا شعرت بأنها قد تم خداعها في الأزمة الليبية عندما وافقت على قرار الأمم المتحدة 1973، والذي سمح لحلف الناتو بالتدخل في ليبيا وإسقاط نظام القذافي أحد حلفاء موسكو، لذلك فهي متمسكة بالأزمة السورية، ومن جانب آخر فإن مؤتمرات جنيف المنعقدة من أجل حل الأزمة السورية، روسيا هي الطرف الأساسي المشارك فيها، ومن جانب آخر فإن روسيا كانت الطرف الدولي الكبير الذي ساعد إيران على امتلاك السلاح النووي، فقد كان لروسيا الدور الكبير الذي ساعد على إبرام الاتفاق النووي الإيراني.

4- أما بالنسبة للصين

فهي تعد حليفة من حلفاء موسكو، والتي دعمت التدخل الروسي في سوريا، ولكن الصين تركز أكثر على الجانب الاقتصادي حيث تزيد من علاقاتها التجارية مع دول المنطقة وخاصة مصر والسعودية والإمارات … وغيرها.

ثانياً: دورالقوى الإقليمية في المنطقة

1- بالنسبة للسعودية

تعد من أكبر الدول المستوردة للسلاح في العالم حيث تحاول السعودية أن تلعب دورًا كبيرًا كقوة إقليمية في المنطقة، ومن جانب آخر رغبتها في حماية نفسها من خطورة إيران، وخاصة بعد امتلاك إيران السلاح النووي، ومنذ تغير نظام الحكم في السعودية وتولي الملك سلمان الحكم، والسعودية تتخذ العديد من السياسات منها التدخل في الأزمة اليمنية وتكوين عاصفة الحزم، والتدخل في الأزمة السورية ودعم المعارضة ضد الأسد والرغبة في تشكيل تحالف إسلامي ضد الأسد.

2- بالنسبة لتركيا

تحاول تركيا استعادة دور الإمبراطورية العثمانية من جديد على حساب الدول العربية، وتركيا تريد تكوين تحالف إسلامي مع السعودية للتدخل في الأزمة السورية وإسقاط نظام الأسد، ولكن تركيا الآن تعاني كثيرًا من مشكلة الأكراد الذين لديهم رغبة في التكوين الدولة الكردية.

3- بالنسبة لمصر

منذ قيام ثورة 25 يناير، والأوضاع الداخلية في مصر غير مستقرة، ولكن بعد التغير السياسي في 30 يونيو، وتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، بدأت مصر نوعًا ما في التقدم والعودة إلى الاستقرار السياسي، وعلى الصعيد الخارجي حصلت مصر على مقعد غير دائم في مجلس الأمن، ومصر تحاول تشكيل تحالفات مع دول المنطقة وخاصة السعودية مثل: عاصفة الحزم للتدخل في الأزمة اليمنية، وتحاول أيضًا إيجاد حل للأزمة السورية، ولكن مصر تعاني من عدد من المشكلات منها: الإرهاب في سيناء، وأزمة سد النهضة .

4- إسرائيل

يعد الكيان الصهيوني هو المهدد الأول لأمن المنطقة، وخاصة أن إسرائيل ليست لها أي حقوق في المنطقة بل هي صنيعة الدول الأوروبية، وأمريكا تسعى إلى ضمان أمن إسرائيل وتفوقها النووي على الدول العربية حيث إسرائيل من الدول المالكة السلاح النووي في المنطقة، والآن ما تقوم به إسرائيل من التدخل في شؤون دول المنطقة .

5- إيران

تعد إيران المصدر الثاني المهدد لأمن المنطقة، وخاصة منذ قيام الثورة الإيرانية واستمرار السياسة التوسعية الإيرانية على حساب الدول العربية، والآن نلاحظ أن إيران طرف إقليمي في الأزمة اليمنية من خلال دعم الحوثيين وهذا أدى إلى عدم استقرار اليمن، والتدخل في البحرين من أجل الشيعة، وكذلك التدخل في الشؤون الداخلية للسعودية، وذلك عندما قامت السعودية بإعدام الشيخ النمر، وبعد ذلك الاتفاق النووي الإيراني والذي يعني امتلاك إيران للسلاح النووي وهذا هو الخطر الكبير المهدد لأمن المنطقة.

ثالثاً: الفاعلون من غير الدول في المنطقة

في النظام العالمي الحالي نلاحظ تقلص السيادة الدولية للدول القومية، مقابل ظهور عدد من الفاعلين غير الدوليين ومنهم

1- الشركات المتعددة للجنسيات العاملة في مجال النفط.
2- شركات الاتصالات وشركات محركات البحث مثل جوجل وغيرها.
3- الفاعلين من غير الدول مثل: حركة حماس وحزب الله وتنظيم القاعدة، والتنظيمات المحلية الموالية له.
4- الجماعات الإرهابية وحركات الإسلام السياسي.
5- ظهور التنظيمات الإرهابية الجديدة مثل داعش وغيرها والتي تستخدم التكنولوجيا الحديثة من أجل القضاء على الدول.

رابعًا: السيناريوهات المستقبلية لمنطقة الشرق الأوسط

هناك عدة سيناريوهات مستقبلية للمنطقة منها:

1- احتمالية زيادة العنف والصراعات في الدول العربية وخاصة في سوريا واليمن ولبييا، وذلك بسبب ضعف المشاركة السياسية وتفاقم مشكلة البطالة بين الشباب وهذا يؤدي إلى زيادة الإرهاب.
2- احتمالية قيام حرب سنية-شيعية، بين السعودية وإيران كحرب الخليج الأولى بين العراق وايران، والتي ستؤدي إلى فوضى كبيرة في المنطقة.
3- استمرار الصراع العربي الإسرائيلي كما هو دون إيجاد أي حلول لنهاية الصراع.
4- ربما تحدث بعض الثورات الإسلامية مرة أخرى وتؤدي إلى نظم حكم إسلامية وخاصة في تونس والجزائر وليبيا.
5- ربما ينفذ البترول من الدول العربية وتعاني كثيرًا، حيث معظم الدول العربية مصدرها الاقتصادي هو النفط.
6- حدوث تغيرات مناخية كبيرة جدًا في المنطقة.
7- حدوث حرب إيرانية-إسرائيلية.
8- احتمالية تقسيم عدد من الدول العربية منها سوريا والعراق وظهور دول أخرى، واحتمالية تكوين دولة للأكراد.
9- وصول أسلحة كيميائية إلى أيدي فاعلين من غير الدول مثل داعش والنصرة، واحتمالية تكوين دولة لداعش.
10- من الممكن نشوب حرب بين مصر وإثيوبيا إذا نفدت الحلول السلمية حول أزمة سد النهضة.

ولكن من الممكن أن يحدث نوع جديد من الوحدة بين الدول العربية، ويتم تشكيل تحالف بين مصر والسعودية والأردن والدول العربية القوية، ويتم حل الأزمات التي تحدث في الدول العربية، ومقاومة الانقسامات التي تحدث في الدول العربية.

الشرق الأوسط الآن أصبح مليئَا بالصراعات والانقسامات والحركات الانفصالية التي تحدث في بعض دول المنطقة وكل هذا بسبب أطماع ومصالح الدول الكبرى في العالم، وضعف ثقافة دول المنطقة وخاصة الدول العربية التي لا تسعى إلى الوحدة والاعتماد المتبادل بقدر ما تسعى إلى الثروة وتوسيع السلطات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد