من منكم يعتبر نفسه ذكيًا؟ ربما يرى البعض في نفسه الآن أنه ذكي وربما البعض لا يعرف نفسه جيدا فيتردد وربما البعض يقول لا، والحقيقة أنه سؤال غير صحيح والأمر يحتاج لتوضيح، لأن الجميع لديه أكثر من نوع من الذكاء وفق نظرية «جاردنر» ذكاء رياضي وذكاء اجتماعي وذكاء مكاني وذكاء لغوي.

فنحن نمتلك درجة طبيعية من الذكاء العقلي والمعرفي ومنا من يتمايز فوق المستوى الطبيعي، ولكن كم منا يمتلك الذكاء الوجداني الذي طرحه «ماير وسالوفي وجولمان» إن هذا النوع من الذكاء ليس حديثا في مضمونه لأن كل الناجحين استخدموه ولكن تم بلورته ومنهجته وتنظيمه في صورة مهارات خلال 24 سنة الماضية ليبقى سؤال آخر وهو  ما هو عمرك  الآن؟

فهل عمرك 20-30-40 سنة أم أكثر أم أقل لا يهم؛ لأن السؤال لم يكتمل: فكم عمرك الزمني؟ هو منذ ميلادك, وكم عمرك العقلي؟ وكم عمرك الوجداني؟ فقد نجد من عمره 40 سنه ولكن عمره الوجداني 20 سنة أو أقل, وقد نجد من عمره الزمني 17 سنة وعمره الوجداني 70 سنة.

إن الناس يدخلون المهن بعمرهم الزمني من خبرات, وبعمرهم العقلي من شهادات ولكن لا يرتقون مهنيا ولا ينجحون اجتماعيا وأسريا إلا إذا تمتعوا بالذكاء الوجداني.

الذكاء الوجداني يؤكد على ستة أمور فاغتنمها واهتم بها.

  1. الذكاء الوجداني يقول لك: كن واعيا بذاتك، اجعل مشاعرك أمام عينك، قل لنفسك لم أشعر بالضيق؟ لماذا انفعلت على صديقي؟ وابحث عن السبب وانظر هل هو سبب يستحق الانفعال السلبي أم أنه كان هناك تصرف آخر موضوعي وأكثر حكمة، قم بعملية تقويم للذات والوجدان كلما شعرت بشعور مزعج، ومعرفتك السبب بدقة ستسهل عليك الوعي بما تفعله.
  2. الذكاء الوجداني يقول لك: نظم انفعالاتك وتحكم بها فلا تجعل أعصابك في يد غيرك، تحكم أنت فيها. فربما تخفي شعورا لأن الوقت والمكان والشخص غير مناسب, وربما تظهر شعورا هو في داخلك ليس حقيقيا لأن الظرف والمكان يستدعي ذلك، فكن واعيا بالشعور المناسب في الوقت والمكان المناسب.  إذا كان هناك ترقية أو مكافأة لصديق فلا بد أن تشعره بفرحك، رغم أنك لم تحصل على أي مكافأة مثلا، أي عليك أن تفصل بين ما تشعر به في موقف وما يجب أن تشعر به في موقف آخر، فعد من العمل واخلع العباءة وادخل البيت للأسرة بالشعور الذي تستحقه الزوجة ويستحقه الأبناء.
  3. الذكاء الوجداني يقول لك: حفز نفسك، شجع نفسك، جدد نشاطك بمداعبة نفسك ومحايلتها، فقل لها استعدي للمهمة الجبارة، سأكافئك إن أنجزت، يجب أن ننجز هذه المهمة فكوني على استعداد وكوني على موعد مع العمل الممتع.
  4. الذكاء الوجداني يقول لك: تعاطف مع الآخرين واشعر بهم وضع نفسك مكانهم واستجب لهم كما يرغبون إن كان متاحا، فاجعل هذه الكلمات دائما على لسانك: أحترم رغبتكم، أتفهم مشاعركم، أشعر بما تشعرون به، أعرف دوافعكم الطيبة في هذا الأمر، هذه مشاركة وجدانية تأسر القلوب.
  5. الذكاء الوجداني يقول لك: استخدم مهارات التواصل؛ فأسرع وسيلة مواصلات هي الابتسامة وأجمل طريقة للحوار هي الإنصات وأفضل طريقة للتأثير هي أن تعتبر نفسك نجما مشهورًا ولك جمهور تحافظ عليه وتزيد منه بحسن المعاملة والمداعبة والاهتمام والمشاركة.
  6. الذكاء الوجداني يقول لك: افهم مشاعرك وأسبابها، نظم انفعالاتك  وتحكم بها، حفز ذاتك واستمتع بما تعمل، تفهم الآخرين وتعاطف معهم، كن مؤثرا ومحبوبا تكن سعيدا بإذن الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد