«يستمر تصدير ما يسمى الآن بالثورات الديمقراطية. يكفي أن ننظر إلى الوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، عبارة قالها الرئيس الروسي في عام 2015، ومع ذلك حاول بعض قادة ما يسمى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية على أنه الحل السياسي في سوريا سوف يشرق من موسكو.

كان بإمكانهم التحاور مع الأطراف السياسية، ولكن الاعتماد على روسيا كحليف للتغير السياسي في سوريا في الوقت الحالي لا يمكن، وهذا الشيء مستحيل لأن الحكومة الروسية الحالية تعتبر المعارضة السورية بأنها إسلامية ومتحالفة مع الإسلاميين، وبدون هذا الاتهام فالحرب تفيد الطرف الروسي والمقربين لبوتين، وهم قالوها مرارًا وتكرارًا، ولكن كان بالإمكان عمل تحالف للتغيير السياسي في سوريا مع المعارضة الروسية والمؤسسات الروسية التي هي لديها سياسية مختلفة تمامًا عن سياسية الكرملين.

فلاديمير جيرينوفسكي زعيم حزب الليبرالي الروسي المقرب من الكرملين في البرلمان الروسي قال: «هل ذهبنا إلى سوريا من أجل البعثة فقط؟ يجب علينا أن نفهم ذلك الأمريكيون على حق يجب علينا أن نبقى هناك خلال 20 سنة معهم، وعلينا أن نطرد كل جيشنا.. هذه ليست أفغانستان، إنهم متفقون على ذلك، قطعة صغيرة للروس، قطعة صغيرة لهم، قطعة صغيرة للناتو.. قطع صغيرة للجميع.. حصص «الحديقة» في الشرق الأوسط إذا استمر النزاع خلال فترة طويلة، قصد اللاجئين إلى أوروبا، من يعاني من ذلك؟ أوروبا وهي منافسة لنا إذا استمر النزاع العسكري ارتفعت أسعار النفط قليلًا، من يعاني من ذلك؟ الصين. وهو منافسنا إذًا لماذا نتجادل وننتقد موقف الولايات المتحدة؟ إنهم يلعبون جنبًا إلى جنب معنا، إنهم رجال الأعمال، إنهم يقولون: «الحرب مكاسب مالية» ألا تريدون المال؟ هل ستبدأون في القول من جديد: «من أجل الوطن، من أجل بشار الأسد»؟

كلام جيرينوفسكي كلام جدًا مهم حيث قال مرارًا وتكرارًا بإن التدخل الروسي في سوريا ليس سوى من أجل المال والأعمال الاقتصادية ما كرره بوتين في أحد لقاءاته عن مرتزقة شركة «فاغنير»، حيث قال بوتين: «بالنسبة لشركات الأمنية الخاصة، التي يعمل تحت إشرافها الأشخاص الذين ذكرتهم، فهي موجودة بالفعل، هذه ليست الدولة روسية. وهم ليسوا مشاركين في الأعمال الحربية، لسوء الحظ أو لحسن الحظ».

وعن سؤاله ما يفعلونه في سوريا، وعن الخطر الذي يمكن أن يهددهم، قال: «بالطبع، نحن ندرك أنه حتى أثناء حل هذه القضايا الاقتصادية الشعبية، يخاطر الناس بحياتهم، وهذا أيضًا مساهمة في مكافحة الإرهاب، كيف يتم استرداد هذه حقول النفط من «داعش»، لكن هذه ليست دولة روسية، أو جيش روسي لذلك، لا نعلق على أي شيء بخصوص هذه المعلومات».

روسيا بلقاءاتها مع الائتلاف السوري كانت تحاول أن تلعب لعبتها لكي تأخذ الحرب السورية وقتًا أكثر، بذلك يستطيعون إرسال الجيش الروسي إلى سوريا، وتجربة أسلحتهم التي كانوا يريدون أن يجربوها لكي يكون هناك مبيعات أكثر.

في الصراع السوري شاركت جميع أسلحة القوات الجوية وقوات العمليات الخاصة والشرطة العسكرية والبحرية على أساس التناوب. قدمت العملية في سوريا تجربة قتالية لا تقدر بثمن للروس، فضلًا عن فرصة لإظهار عمل الأسلحة الروسية، وقد نما الطلب عليها في السوق العالمية بشكل كبير.

خلال العملية العسكرية في سوريا، تم اختبار أكثر من 600 من الأسلحة والمعدات العسكرية الحديثة. وسبق بدء المهمة القتالية نقل وحدات هندسية، وجناح جوي مختلط إلى قاعدة حميميم الجوية قرب اللاذقية. أصبح الطيران القوة الضاربة الرئيسة للقوات المسلحة الروسية في سوريا.

الحل في سوريا لن يشرق من موسكو في ظل حكومة لا تحترم القانون الدولي، ولا تريد احترامه، لا في الداخل الروسي، ولا في السياسية الدولية، وهذا ليس غريبًا على نظام يحاول أن يسيطر على السلطة بطرق دكتاتورية، ويدعم أغلب الأنظمة الدكتاتورية في العالم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد