بعد إعلان أول حالة إصابة بالفيروس التاجي كوفيد-19 في 14 مارس (آذار) 2020 من قبل وزارة الصحة الرواندية. شرعت الحكومة الرواندية مباشرة في إعلان حزمة من القرارات الوقائية والتي شملت؛ إغلاق المدارس والجامعات، وأماكن العبادة، وتأجيل كافة الفعاليات الثقافية والمؤتمرات بالإضافة إلى ذلك إغلاق القطاعات الخدمية غير ضرورية مثل المطاعم والمقاهي وغيرها حتى إشعار آخر. بعد إغلاق المكاتب وشركات القطاع الخاص، حثت الحكومة أرباب العمل بالعمل من منازلهم مع الالتزام بقواعد الحجر الصحي. كما شرعت في وضع كاميرات عالية التقنية في المطارات لقياس درجة حرارة القادمين للبلاد، وأيضا قامت بإنشاء أحواض لغسل الأيدي في الأماكن العامة والأسواق.

بعد إعلان أول حالة، نشرت وسائل الإعلام كلمة للرئيس بول كاغامي يحث فيها المواطنين بعدم القلق واتباع الإرشادات الوقائية من أجل السلامة العامة. واشار إلى أن الكوادر الطبية على أهبة الاستعداد لمواجهة التحديات الصعبة الناجمة عن جائحة كوفيد-19.

جاهزية القطاع الطبي

تعلمت رواندا الكثير من تجربتها في مكافحة ظاهرة وباء إيبولا التي ضربت القارة الأفريقية في 2018. مما أعطى المؤسسات الطبية نوع من الجاهزية للتعامل مع جائحة كوفيد-19 المستجد، على رغم من عدم وجود عدد كاف من الكوادر الطبية المؤهلة ونقص في الإمكانيات الطبية اللازمة. لكن بفضل الإجراءات الوقائية الصارمة استطاعت الدولة الحد من سرعة انتشار الفيروس، عن طريق التوعية اللازمة للمواطنين من خلال الإرشادات التي قدمتها وزارة الصحة والجهات المعنية.

بالإضافة إلى ذلك تم إنشاء خلية أزمة وتنسيق بين الجهات المعنية من كوادر طبية وأمنية. ساهمت في تسهيل مهمة الدولة في المتابعة الدقيقة وخلق نوع من الشفافية في عرض المعلومات على المواطنين. كما تم إنشاء مراكز فحص متجولة لزيادة أعداد الفحوصات اليومية، مع إلزام المواطنين بارتداء الكمامات في الأماكن العامة والشوارع.

منعًا من الاكتظاظ والازدحام في المستشفيات والنقاط الطبية حثت الحكومة المواطنين الذين يشعرون بأعراض الفيروس بعزل أنفسهم والبقاء في المنازل وعدم الذهاب مباشرة إلى المستشفيات تفاديا للاحتكاكات ولعدم تشكيل ضغط على القطاع الصحي.

أما فيما يخص نقص الإمدادات الطبية بسبب الندرة العالمية، تلقت رواندا حزمة مساعدات من بعض الدول الصديقة وكان بينها حزمة مساعدات قدمتها دولة قطر لها بقيمة مليون دولار، واحتوت على 15 طنًا من المعدات الطبية.

رواندا لها باع طويل في إدخال تكنولوجيا الإبداع في المجالات الطبية، ابتداء من استخدام الطائرات المسيرة في نقل أكياس الدم من المركز إلى مستوصفات البلدات النائية التي يصعب الوصول إليها، وانتهاء باستخدام الروبوتات في إجراءات الفحص وتجميع البيانات الطبية خلال هذه الازمة، مما زاد من جاهزية القطاع في مواجهة التحديات الكبيرة بطرق إبداعية.

المؤسسات الأمنية ودورها أثناء الجائحة

تأتي أهمية المؤسسات الأمنية في متابعة وتنفيذ القوانين التي أقرتها الحكومة من أجل الحد من انتشار المرض بين مواطنين، مع معاقبة المخالفين لها. ومن أولى الخطوات التي اتخذتها الحكومة كانت إغلاق كافة المعابر الحدودية مع دول الجوار ومنع حركة المسافرين المتنقلين بينها، مع وضع ضوابط صارمة أمام سائقي الشاحنات التجارية. كما قامت بمنع التنقل بين المحافظات، مع إيقاف كافة وسائل النقل العام داخل المدن وخارجها.

لعبة الشرطة الرواندية دورا فعالا في تنفيذ هذه اللوائح من خلال الانتشار المكثف لدورياتها في الطرقات والأماكن العامة. كما استخدمت أيضا الطائرات المسيرة في المراقب وإعلانات التوعية بضوابط الإرشادات العامة التي يجب الالتزام بها؛ وهي التباعد البدني في الأماكن العامة، وارتداء الكمامات، ومنع التجول خلال ساعات الحظر.

الاقتصاد والناس أثناء الجائحة

من أكثر القطاعات تضررا كان قطاع الاقتصاد الذي تأثر تأثيرًا بالغًا بسبب حالة الإغلاق الشامل التي بدورها عطلت حركة الشراء والبيع والتنقل، مما تسبب في فقدان عدد كبير من الناس لوظائفهم ومصدر رزقهم. مما دفع الحكومة للتدخل عن طريق دعومات مالية وتوزيع إعانات إغاثية للأسر الفقيرة حتى تخفيف عليها غلواء العيش. كما وفرت لكثير من الأطفال بعض المواد الغذائية مثل البيض الذي اشترته من مزارع الدواجن التي واجهت صعوبات في التوزيع والبيع، وبذلك يكون قد استفاد صاحب المزرعة والمواطن في آن واحد.

استطاعت الحكومة الرواندية الحصول على بعض القروض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لدعم قطاعاتها الأكثر تضررًا وبينها قطاع السياحة والفنادق الذي شُل تمامًا. كما تم ضخ مبالغ مالية في القطاعات والمشاريع التنموية وتم تأجيل سداد الديون والضرائب إلى وقت آخر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد