مقدمة

لم يُولد الاهتمام بتفسير سبب بقاء الأنظمة الملكية العربية مع أحداث الربيع العربي 2011، بل هو يعتبر سؤالًا قديمًا أجاب عنه الباحثون منذ سنوات عديدة، تسبق عام 2011. ولكن تزايد الاهتمام بهذا السؤال مع أحداث الربيع العربي، وذلك ضمن معضلة أن بعض الدول ذات الأنظمة الملكية شهدت مظاهرات مثل الأردن، والبحرين، والمغرب، إلا أنها لم تنجح في إسقاط أنظمة تلك الدول.

من المنطقي أن نتساءل عن سبب صمود الأنظمة الملكية العربية، خاصة ضمن موجة مظاهرات الربيع العربي، التي أثّرت وتأثّرت فيها الدول العربية من بعضها البعض. كما أسماها الكاتب «F. Gregory Gause III»  نوعًا جديدًا من القومية العربية، وذلك إشارة إلى أن المظاهرات التي بدأت في تونس عام 2011 ألهمت خروج المظاهرات في مصر؛ بالتالي نجاح هؤلاء المتظاهرين في إسقاط النظام الحاكم، يشكّل مصدرًا ملهمًا لمواطني الدول العربية الأخرى[1].

شهدت المنطقة العربية سقوط أنظمة ملكية متعددة منذ فترة الخمسينيات؛ إما بسبب انقلابات عسكرية، أو ثورات، مصر 1952، العراق 1958، اليمن 1962، ليبيا 1969.[2]

إذًا؛ التهديد الذي يحيط بالأنظمة الملكية ليس بجديد، ولكن يتبادر إلى ذهننا كيف استطاعت الأنظمة الملكية العربية النجاة من تهديد الربيع العربي؟ وما هي العوامل التي تقوم عليها الأنظمة الملكية؟ وما هي الوسائل التي ابتدعتها وما زالت للحفاظ على بقائها؟ هل يرتبط ذلك بوضعها الاقتصادي؟ أم موقعها الجغرافي؟ أم طبيعة نظامها الملكي؟ أم عوامل أخرى؟

تهدف هذه المقالة إلى دراسة الأسباب التي تفسر سبب بقاء الأنظمة الملكية العربية خلال الربيع العربي عام 2011، وذلك عبر عرض بعض النظريات في العلوم السياسية التي تناولت هذا الموضوع.

نظريات تُفسر أسباب بقاء الأنظمة الملكية العربية

معظم الدراسات الحديثة التي كُتبت بخصوص هذا الموضوع، قسمت الأنظمة الملكية إلى فئتين؛ الأولى الدول الغنية بالنفط، وسياسة صنع القرار فيها يعتمد على التشاور والتوافق بين العائلة الحاكمة، وغالبًا هي دول الخليج (السعودية، والكويت، والإمارات، والبحرين، وقطر، وعُمان) والدول التي لا تملك النفط، ووضعها الاقتصادي أيضًا ضعيف، ولا تعتمد سياسة صنع القرار فيها على التوافق بين العائلة الحاكمة، أكثر مما هو يتعلق بالحكم الفردي للملك (الأردن، والمغرب). ولكن بعض الدراسات الأخرى مثل دراسة بعنوان Durable, Yet Different: Monarchies in the Arab Spring  اعتبرت سلطنة عُمان باعتبارها نظامًا ملكيًّا مختلطًا يجمع بين صفات الأنظمة الملكية في الخليج من حيث غناها بالنفط، وبين الأنظمة الملكية في المغرب والأردن بحيث إن طبيعة الحكم فيها ليس مرتكزًا فقط على سلالة عائلة حاكمة واحدة[3].

من خلال هذه التقسيمة التي اتبعها الباحثون، نستنتج أنهم عزوا أسباب بقاء الأنظمة الملكية في الخليج إلى أسباب تختلف عن أسباب بقاء الأنظمة الملكية في المغرب والأردن، رغم وجود بعض الأسباب التي تجمع بين جميع الأنظمة الملكية العربية مثل الدعم الخارجي من قوى كبرى حليفة لهذه الأنظمة الملكية.

هذه المقالة تتبنى نفس التقسيمة، وأعتقد أن ذلك مهم جدًّا لأخذه بعين الاعتبار؛ وذلك لاختلاف طبيعة الأنظمة الملكية في الأردن والمغرب عن الأنظمة الملكية في دول الخليج، وبالتالي اختلاف طبيعة الوسائل التي ابتدعتها تلك الأنظمة للحفاظ على بقائها. سنخلص أبرز النظريات كالتالي:

كيف ساهم النفط في الحفاظ على بقاء الأنظمة الملكية في الخليج؟

الدول الريعية والتي تمتلك مصادر طبيعية مثل الغاز والنفط، أحسنت استخدام الريع الناتج من هذه المصادر الطبيعية في توزيعها على مواطنيها؛ بالتالي يساهم ذلك في تحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين، من خلال التمتع بخدمات حكومية مجانية، وضرائب قليلة، أو لا وجود للضرائب. وذلك بالمعنى العكسي للشعار الشهير في الثورة الأمريكية «لا ضرائب بدون تمثيل»، بحيث تستخدم هذه الأنظمة الملكية إيرادات النفط من أجل توفير حياة عالية المستوى لمواطنيها مقابل شرط واحد، بأن يتقبلوا النظام الحاكم بدون أي معارضة، وعدم مطالبتهم بأي حقوق سياسية.[4]

يعتبر ذلك صحيحًا إلى حد ما، بحيث نرى غياب وجود معارضة سياسية حقيقية، قد تهدد استقرار هذه الدول. قطر، على سبيل المثال تعتبر مثالًا نموذجيًّا للدولة الريعية، حيث 85٪ من أرباح صادرات الدولة، و70٪ من المصادر المالية للدولة ناتجة عن الغاز والنفط، مما يشكل 50٪ من الناتج القومي المحلي، تعتبر دولة قطر ثالث أكبر دولة في العالم من حيث مخزون الغاز الطبيعي، وواحدة من أغنى دول العالم استنادًا للناتج القومي المحلي، وواحدة من ثلاث دول في العالم معدل البطالة لديها متدنٍ[5].

نستطيع ملاحظة العلاقة بين كون الدولة دولة ريعية، وبين قدرتها المثالية بالاستجابة سواء للظروف الداخلية، أو الخارجية التي يمكن أن تهدد استقرارها، من خلال ردة فعل بعض الأنظمة الملكية في الخليج بعد أحداث الربيع العربي 2011. الكويت أعلنت عن مشروع وطني بقيمة 5 مليار دولار أمريكي، بحيث يتم توزيعها على كل مواطن مبلغ نقدي بقيمة 3500 دولار أمريكي، بالإضافة إلى مساعدات غذائية مجانية لمدة سنة كاملة، السعودية عملت على تخصيص 130 مليار دولار أمريكي من أجل خلق فرص عمل للمواطنين، زيادة في الرواتب ومشاريع تطويرية.[6]

قطر خصصت مبلغ بقيمة 8.24 مليار دولار أمريكي لزيادة الرواتب الحكومية والعسكرية[7].

بالإضافة لذلك، قامت الدول الريعية بمساعدة الأنظمة الملكية الأخرى مثل السعودية، والكويت، وقطر، والإمارات الذين يُعتبرون من أغنى الأنظمة الملكية قدمت مساعدات بقيمة 20 مليار دولار أمريكي إلى البحرين، وسلطنة عُمان، وخصصت 5 مليار دولار أمريكي للأنظمة الملكية غير الريعية، مثل الأردن والمغرب، إذا ما رغبتا بالانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي[8].

ولكن في الوقت نفسه، النظرية الريعية لا تكفي وحدها لتفسير سبب بقاء النظام الملكي، ونستطيع رؤية ذلك من خلال رجوعنا لمثال نظام الشاه في إيران الذي سقط رغم انتعاش اقتصادها من النفط في الآونة الأخيرة قبل سقوطه، وأيضًا لا تفسر استقرار الأنظمة الملكية في الأردن والمغرب اللذين أشرنا لهما سابقًا بأنهما من الدول غير الغنية بالنفط أو بالموارد الطبيعية.

سياسة صنع القرار بين أبناء العائلة الحاكمة الواحدة والتحالفات الاقتصادية الاجتماعية مع النخب

طبيعة الحكم الملكي في الأنظمة الملكية في الخليج العربي (السعودية، والبحرين، والإمارات، وقطر، والكويت) تعتمد سياسة الحكم فيها على التوافق بين جميع أفراد العائلة الحاكمة، بحيث تتصرف العائلة الحاكمة بصفتها مؤسسة حكم متكاملة، بحيث يحتكر أفراد العائلة الحاكمة المناصب الحساسة الإدارية والأمنية، أما في الأردن والمغرب، النظام الملكي بدعم من الديوان الملكي، استطاع إيجاد توازن بين النظام الملكي ومؤسسات حساسة أخرى في النظام مثل الجيش أو البرلمان[9].

انتقد الكاتبان Yom and Gause تركيبة مؤسسات هذه الأنظمة الملكية، خاصة بعد أحداث الربيع العربي 2011، بحيث إن سيطرة أفراد العائلة الواحدة على المواقع الحساسة قد يُعقّد أي فرص للإصلاح السياسي، مما يجعل النظام الملكي عالقًا بين مصالح أفراد العائلة الحاكمة وبين مطالبات المواطنين بالتغيير. [10]

ويعتبر هذا النقد في محله، حيث إن الخلافات قد تنشأ بين أفراد العائلة الحاكمة، وهذا ما يقودنا للنوع الآخر من التحالفات الذي تقوم عليها معظم الأنظمة الملكية، بحيث تتبنى شبكة واسعة من العلاقات المتشابكة المكونة تاريخيًّا من حلفاء الطبقات الاجتماعية مثل زعماء القبائل، والنخب الاقتصادية؛ مما كوّن علاقة تبادلية بين هؤلاء الحلفاء الذين يرتبط وضعهم الاقتصادي والاجتماعي ببقاء النظام الحاكم؛ بالتالي يكون لصالحهم دعم النظام، والتصدي لأي معارضة قد تهدد بقاءه.

الأنظمة الملكية الأخرى مثل الأردن والمغرب، تبنت سياسة مشابهة لهذه السياسات، ولكن بأسلوب مختلف وذلك عبر فتح ضم حلفاء من طبقات مختلفة في المجتمع. في ستينيات القرن الماضي، عمل النظام الملكي في المغرب على استخدام مدفوعات اقتصادية، وضمانات عامة، من أجل تأمين مصالح النخب الاقتصادية، والنخب الزراعية والنخب الدينية.[11]

أما في الأردن، فنجد أن جميع الأقليات الموجودة في المجتمع الأردني ممثلة في البرلمان، والمسيحيين، والشركسيين، والقبائل البدوية سواء في شمال الأردن أو جنوبه[12].

هذا التفسير يجعلنا نتساءل إلى أي مدى تنجح هذه التحالفات في دعم النظام الملكي في دولة ما؟ بالإضافة لذلك، ما هو التفسير لسقوط أنظمة جمهورية ولكن كانت تمتلك نفس العلاقات مع نخبة رجال الأعمال أو نخب اجتماعية مختلفة مثل مصر وتونس؟ ليس هذا موضع اهتمام هذه الورقة، ولكن باختصار لا يعتبر هذا التفسير كافيًّا لشرح سبب بقاء الأنظمة الملكية العربية.

الدعم الخارجي من قوى غربية عظمى

نستطيع القول إن جميع الأنظمة الملكية العربية تتمتع بدعم خارجي من قوى عظمى، ولذلك لتلاقي مصالح كلًا من تلك الدول الكبرى مع مصالح الأنظمة الملكية لأسباب متعددة. بشكل رئيسي، تشكل الولايات المتحدة الأمريكية حليفًا غربيًّا مهمًا لأغلب إن لم يكن لجميع الأنظمة الملكية العربية، على الرغم من الاختلافات الأيدلوجية العميقة بين هذه الأنظمة والولايات المتحدة الأمريكية[13].

إلا أن الموقع الجغرافي لهذه الأنظمة الملكية العربية، وموقعها ضمن الاقتصاد العالمي باعتبارها دولًا غنية بالنفط يعتبران من أهم الأسباب التي تفسر هذا الدعم.[14]

تعتمد الأنظمة الملكية العربية على قوى عظمى بمثابة الحلفاء لها، من أجل تقديم الدعم الدبلوماسي، والاقتصادي، وأحيانًا العسكري خلال فترة الأزمات التي قد تواجهها[15].

بالإضافة إلى ذلك، تعتبر الأنظمة الملكية أهم مشترٍ للأسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية.[16] وأيضًا وجود قواعد عسكرية أمريكية في دول خليجية مثل قطر، والبحرين، والإمارات، والسعودية، والكويت والتعاون العسكري بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

الأسباب المتعلقة بالثقافة والدين

معظم الأنظمة الملكية العربية تتمتع بشرعية شعبية تاريخية أو شرعية دينية[17]. المقصود بذلك أن الأنظمة الملكية العربية حافظت على هوية سياسية تقليدية لنفسها مرتبطة بتاريخ تأسيس هذه الأنظمة الملكية في المنطقة؛ بالتالي كان ذلك عاملًا مهمًا للحفاظ على بقاء هذه الأنظمة.

كل من الأنظمة الملكية في المغرب والأردن يدّعون أن نسب عائلتهم الملكية يرجع للرسول محمد –صلى الله عليه وسلم-، إضافة لذلك ملك المغرب يطلق على نفسه أمير المؤمنين، من خلال ذلك تحاول هذه الأنظمة وضع الشرعية على حكمها.[18]

نستطيع أيضًا اعتبار النظام الملكي في السعودية أنه يستمد شرعيته من خلال المفهوم الديني بأن النظام الملكي للسعودية يمثل الإسلام، أما النظام الملكي في البحرين يستمد شرعيته من ناحية تاريخية مرتبطة بتاريخ عائلة آل خليفة في المنطقة. البعض نقد هذا العامل، باعتباره ليس كافيًّا للحفاظ على النظام الملكي بدليل أن أنظمة ملكية عديدة سقطت في الشرق الأوسط رغم أنها كانت تتمتع بشرعية تاريخية مثل النظام الملكي في مصر، والبعض الآخر انتقده باعتبار أن العديد من الأنظمة الملكية تم تثبيت حكمها من قبل العنصر الأجنبي[19].

يعتبر هذا النقد في محله باعتبار أن الشرعية الدينية والتاريخية للنظام الملكي ليست كافية لتفسير سبب بقاء النظام، ولكن بنفس الوقت لا يمكن تجاهلها، بل يجب علينا التفكير بهذا العامل مرتبطًا بعوامل أخرى مثل نظام الريع للأنظمة الملكية، بحيث يوفر ثراء النظام الملكي الوسائل المناسبة لتثبيت هذه الشرعية التاريخية أو الدينية. بالإضافة لذلك، نستطيع فهم هذا العامل من خلال وجود قاعدة شعبية مجتمعية، بحيث نفهم هذه الشرعية التاريخية والدينية للأنظمة من خلال المواطنين الذين يؤيدون العائلة الحاكمة نفسها كي تحكم بلادهم.

الإصلاحات السياسية.. دولة الأردن باعتبارها مثالًا

تتميز مؤسسات النظام الملكي الأردني بالمرونة التي تعطي الملك القدرة على فسح المجال من فترة لأخرى للقيام بإصلاحات سياسية أو فتح المجال قليلًا للمعارضة. النظام المؤسساتي يصوّر الملك بأنه فوق الخلافات السياسية، بحيث يكون هو المُحكّم بين أطراف المعارضة ولكن بنفس الوقت يكون هو المحرك الرئيسي لمؤسسات النظام الملكي إما بشكل رسمي أو غير رسمي. بالتالي؛ يتحكم الملك بما يجري في السياسة، ولكن لا يتلقى اللوم في حال فشل الأطراف السياسية الأخرى[20].

وكان ذلك واضحًا بعد أحداث الربيع العربي، حيث نلاحظ تغييرات متكررة بالنسبة لتعيين رئيس الوزراء طوال العامين 2011-2012. هذه الإصلاحات السياسية للقوانين الانتخابية أو الدستور تزيد من شرعية النظام الملكي من خلال تصويره باعتباره نظامًا يستجيب لمطالبات مواطنيه. بتاريخ 14 أغسطس (آب) 2011م قام الملك عبد الله بن الحسين الثاني بإعلان بعض التعديلات الدستورية على دستور عام 1952، من خلال لجنة قام بتعيينها بنفسه، بحيث تتعلق التعديلات بإنشاء محكمة دستورية، وتقييد بعض من صلاحيات المحاكم الأمنية، وتأسيس لجنة مستقلة لمتابعة الانتخابات، وتضمين حق حرية التعبير عن الرأي في الدستور.[21]

مثال آخر يوضح مرونة المؤسسات السياسية في الأردن، هو ردة فعل الملك بعد الانتخابات البرلمانية عام 1989، التي نتج عنها سيطرة المعارضة في الأردن على أكثر من نصف المقاعد في البرلمان، قام الملك بإنشاء قانون انتخابات جديد عام 1993 ليكون نظامًا انتخابيًّا واحدًا، وبنفس الوقت يسمح بزيادة عدد المقاعد في الدوائر الانتخابية للمناطق الداعمة للنظام الملكي. العامل الآخر هو تشجيع النظام الملكي الأردني على التعددية المجتمعية، على سبيل المثال، نرى أن المسيحيين والشركسيين في الأردن ممثلين في البرلمان. وأيضًا التعددية السياسية، مما يسمح بوجود حيز من المعارضة التي يتحكم بها النظام الملكي بشكل غير مباشر، ولكن وجودها يخدمه، مما يجعل الخلافات بين أطراف المعارضة المختلفة مصدرًا لاهتمام المواطنين وليس النظام الملكي نفسه، الذي كما ذكرنا سابقًا يأتي ليحل خلافات هذه المعارضة، مما يزيد من شرعيته وبالتالي بقائه.

خاتمة

بعد عرضنا لأهم النظريات في العلوم السياسية التي تناولت سبب بقاء الأنظمة الملكية. نستنتج أن عاملًا واحدًا فقط من أحد العوامل السابقة لا يستطيع تفسير سبب بقاء الأنظمة الملكية العربية. إذًا؛ نستطيع القول إن سبب بقاء الأنظمة الملكية العربية يرتكز على مجموعة من العوامل التي ساعدتها على البقاء والنجاة من تهديد مثل الربيع العربي. وهذا ما توصل إليه الباحثان Yom and Gause بأن العوامل الثلاثة وهي شبكة التحالفات، ونظام الريع، والدعم الخارجي، عندما تكون متداخلة مع بعضها البعض قد توفر تفسيرًا منطقيًّا من خلاله نستطيع فهم سبب بقاء الأنظمة الملكية العربية. من الضروري أن نفرق بين طبيعة الأنظمة الملكية العربية قبل أن نجيب على سؤال سبب بقائها، حيث إن طبيعة النظام الملكي، تنعكس على طبيعة الوسائل التي يستخدمها لتثبيت حكمه. والأهم من ذلك، ألَّا نعتقد أن هناك سببًا واحدًا فقط يمكنه أن يفسر سبب بقاء الأنظمة الملكية، بل هو مجموعة من العوامل التي تتداخل مع بعضها البعض، وتساعد النظام الملكي على البقاء والنجاة من أي تغيير قد يهدد بقاءه. يبقى السؤال المهم، هل من الممكن أن نشهد ربيعًا عربيًّا في هذه الدول ذات الأنظمة الملكية إذا غابت هذه العوامل التي يرتكز عليها بقاؤها؟ أم أن هناك عوامل أخرى تلعب دورًا مهمًا في بقاء الأنظمة الملكية غفل عنها الباحثون؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد