يبدو للوهلة الأولى أن العنوان قد يكون ظالمًا نوعًا ما، إذ يُحمّل جماعة الإخوان المسلمين بمفردها مسؤولية إفشال الحراك الثوري في الشارع المصري، والتسبب في إخماد فتيل الثورة المشتعل منذ الانقلاب العسكري في (2013/7/3)، ولكن أرى أن هذه حقيقة يجب الإقرار والاعتراف بها؛ حتى نبدأ في تقييم المشكلة والعمل على حلها.

المتابع للمشهد المصري جيدًا أدرك هذا الأمر في الذكرى الثالثة لفض اعتصامي رابعة والنهضة، فبعد أن كانت المظاهرات تملأ الشوارع لا سيما في مثل هذا اليوم الذي يمثل يومًا أسود في التاريخ المصري الحديث، يوم أن قتلت قوات الجيش والشرطة المعتصمين السلميين، ورفعت صور عبد الفتاح السيسي في الميادين، وكأنها حررت المسجد الأقصى.

بعد انقلاب (7/3) كان الحراك الثوري في الشارع المصري يتكدس زخمًا يومًا بعد يوم لا سيما في مثل هذه الأحداث، شاهدنا في الذكرى الأولى والثانية لمذبحة رابعة جحافل من الثوار ينتفضون في شوارع مصر ومحافظاتها، كنا في نهاية اليوم نرى شهداء ومصابين ومعتقلين بسبب اعتداءات الداخلية الغاشمة على الثوار.

أما في الذكرى الثالثة فلم نر سوى مسيرات وسلاسل بشرية على استحياء يتحول بعضها إلى مسيرات لم تجمع سوى العشرات فقط، بل إن بعضها كان يستمر فقط لعشرات الدقائق؛ نظرًا لضعف الحشود، لم نر شوارع القاهرة كما كانت، حتى أن الداخلية وكأنها تنبأت بأن الحراك سيكون باهتًا هذه المرة، فكان التأمين والاستنفار على استحياء.

وإذا نظرنا إلى أسباب ضعف الحراك الثوري، فعلينا أن نركز على ما يحدث داخل جماعة الإخوان، ونسأل أنفسنا: كيف تسبب الشقاق والخلاف الذي ضرب الجماعة في إفشال الحراك، والشواهد تؤكد ذلك، فالجماعة منشغلة بخلافاتها الداخلية وأفراد الصف غلبت عليهم الحيرة، لأنهم لا يعلمون من معه الحق، ومن لديه الشرعية لإصدار الأوامر والتوجيهات.

جبهتا الإخوان المتمثلتان في القائم بأعمال المرشد -د.محمود عزت-، واللجنة الإدارية العليا المعروفة إعلاميًّا عن طريق متحدثها محمد منتصر، لم تتحدا حتى هذا اليوم من أجل إحياء ذكرى الشهداء، وتذكير العالم بفظاعة المجزرة، والتأكيد على أن الحراك الثوري لن ينتهي إلا بالقصاص العادل.

حقيقة الصراع داخل جماعة الإخوان المسلمين بين الإرادة السلبية التي تقود الجماعة، والإرادة الثورية التي تسعى فئة إلى ترسيخها، والهدف من ذلك العودة للمشهد من جديد، والتركيز على أهم الأهداف المتمثلة في إسقاط الانقلاب، الصف الإخواني في الحقيقة لم يعد يتحمل الفكر العتيق الذي عفا عليه الزمن، بل يريد إستراتيجيات لإعادة رسم المشهد الثوري بمعناه الشامل، كما أنه لا يريد أن يقوده شباب يحملون أفكارًا ثورية، ليست لديهم أفكار لإدارة المشهد على الساحة.

الخلافات التي تفجرت على السطح بين قيادتي الجماعة الشبابية، والعتيقة أدت إلى انشقاق كبير في الصف، فبدلًا من أن يركز الفرد في الجماعة كيف يساهم في توعية المصريين بأن الانقلاب يتسبب في دمار البلاد، ويشارك في الحراك الثوري، شغلوه بالتفكير في من على الحق والصواب، المكاتب الإدارية التي من المفترض أنها تأخذ التوجيهات من القيادة العليا للتحرك في مسيرات ومظاهرات يومية انقسمت هي الأخرى، فكل طرف يسير خلف الذي يراه على الصواب دون التفكير في من سيكون الضحية.

لو نظرنا من زاوية واحدة للتأكيد على أن خلافات الإخوان تسببت في قتل الحراك الثوري، علينا أن نأخذ التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب نموذجًا، فالتحالف الذي ضم أطياف مختلفة توحدت على هدف واحد وهو إسقاط الانقلاب، تسربت منه التيارات مثل الجبهة السلفية، والجماعة الإسلامية، وشخصيات بارزة، وبعثت برسائل إلى الجماعة مفادها: قبل أن تقودوا القاطرة التي تسعى لإنقاذ مصر توحدوا على قيادة وأهداف واحدة، وبعدها نفكر في إسقاط الانقلاب.

كل ما أستطيع التأكيد عليه أن طرفي جماعة الإخوان يتحملان المسؤولية عن قتل فتيل الثورة، ما زالت الجماعة تتفكك وتنهار، كل منهما يسعى لاقتناص القيادة، ولا يدركون أن شهداء ضحوا بأرواحهم، ومعتقلين في السجون ينتظرون ما يدخل السرور على قلبهم من أجل التضحيات التي قدموها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد