يبدو أن الوصول إلى قمة هرم السلطة في مصر يلزمه فقط أن تكون مطيعًا، بلا رأي، وبلا فكر، يلزمه فقط أن تكون مسمارًا بلا رأس.

أنور السادات رئيسًا للجمهورية، بالصدفة

جاء السادات للحكم خلفـًا لعبد الناصر عندما لم يجد أحدًا ينافسه على المنصب.

ففي إطار خطة ناصر للانفراد بالسلطة، لم يكن هو نفسه شخصيًا يدرك أنه كان يخلي الساحة للسادات بعده.

بعدما استتبت مقاليد الحكم في يد عبد الناصر، راح يضع خطة دقيقة شديدة الإتقان للخلاص من رفقاء الثورة، فبدأ بالبكباشي عبد المنعم أمين وأسند إليه مهمة السفر إلى الخارج للعمل سفيرًا لمصر في بلجيكا، وحين اعترض على ذلك هدده ناصر بالنفي الإجباري فرضخ الرجل بعد أن شاعت أنباء عديدة حول نفوذ زوجته التي زعم البعض أنها كانت تجلس في نادي الجزيرة بين سيدات المجتمع وتقول في ثقة إن الجيش في قبضة يدها اليمنى والشرطة في يدها اليسرى.

ثم تصادم ناصر مع اليوزباشي يوسف صديق منصور، وواصل الضغط عليه حتى قام باعتقاله نحو ثلاث سنوات، وحين ساءت حالته الصحية بعد إصابته بنزيف حاد في الرئة أفرج عنه، وأرغمه على الرحيل إلى سويسرا منفيًّا، ولكن استبد الشوق بيوسف وأرقه الحنين فعاد سرًا إلى البلاد وقضى ردحـًا من الزمان في قريته بصعيد مصر حتى انكشف أمره، فأعاد عبد الناصر اعتقاله مرة أخرى ثم أفرج عنه ووضعه تحت الوصاية والتحفظ رهين بيته.

أما خالد محيي الدين أشهر مؤيدي محمد نجيب فقد ساءت العلاقة بينه وبين جمال عبد الناصر وتدهورت، حتى نفاه جمال عبد الناصر إلى سويسرا وغادر خالد البلاد وقضى في سويسرا سنوات عديدة، وحين اشتاق إلى رؤية والدته بعث إلى جمال عبد الناصر يطلب منه العودة لرؤيتها على أن يغادر البلاد مرة أخرى دون أي اعتراض منه، ووافق جمال على طلبه وعاد خالد لأحضان أمه ثم عاد مرة أخرى منفيًّا إلى سويسرا.

وبعد سنوات قضاها في جنيف أرسل ثانية إلى ناصر يترجاه في العودة بعد أن أوجعته الغربة وأرقه الحنين للوطن، مع عدم الانخراط في أية أعمال سياسية، فوافق ناصر وعاد خالد ليعمل صحفيًّا في أخبار اليوم، وبدأ ناصر في ضرب جمال سالم وقام بتجريده من سلطاته وتحفظ عليه وظل رهين البيت، ثم اتجه على الفور إلى صلاح سالم الذي كان عائدًا لتوه من الخرطوم، وقد زعم جمال عبد الناصر أنه فشل في مهمته التي أوكله إليها في توحيد السودان.

وقد روى البعض أن جمال عبد الناصر هو الذي قام بتأليب القبائل السودانية ضد صلاح سالم فقاموا بطرده، حتى يتسنى لناصر اتخاذ قرار يتناسب مع فشل مهمته، وهكذا أدرك صلاح سالم أنه أمام مخطط يهدف إلى التخلص منه، فذهب إلى مجلس قيادة الثورة وصرخ في وجه جمال عبد الناصر وزكريا محيي الدين مؤكدًا لهم أنه عرف بما كانوا يفعلونه ضده في السودان من أجل إفشال مهمته والخلاص منه، وطالب صلاح سالم بمحاكمته محاكمة علنية لإظهار الحقائق.

وهدد جمال عبد الناصر بإبراز دوره الخفي في ضرب الوحدة مع السودان وطعنه في الظهر من أجل الانفراد بالسلطة، ولم يعلق جمال، ولكنه دعا مجلس قيادة الثورة إلى اجتماع عاجل طارئ دون أن يخبر صلاح سالم، وقرر مجلس القيادة إنهاء خدمة صلاح سالم وإيداعه رهن التحفظ لما بدر منه في الاجتماع السابق وفشله في مهمته في السودان، والجنون الذي استولى عليه، وهكذا لحق صلاح سالم بشقيقه جمال بعد أن كان الأخوان ملء الأسماع والأبصار في جميع دور الصحف.

لم يكتف جمال عبد الناصر بالتخلص من جمال سالم وشقيقه صلاح فقد كان يخشى دائمًا من قوة علاقة عبد اللطيف البغدادي، وراح يكيل له الاتهامات زاعمًا أن والد عبد اللطيف وأشقاءه يستغلون نفوذه ويفرضون سيطرتهم على أبناء قريتهم، فأمر عبد الناصر بالتحفظ على والد عبد اللطيف البغدادي واعتقال أشقائه وأزواج شقيقاته، ومنع أهالي القرية من التردد على بيت والده.

وحين اعترض البغدادي على تلك الإجراءات التعسفية، أمر عبد الناصر بوضعه هو الآخر رهن التحفظ، وابتعد عبد اللطيف البغدادي عن دائرة العمل السياسي وتلاشى دوره واختفى نجمه أمام شمس ناصر الحارقة، أما كمال الدين حسين صديق عبد اللطيف البغدادي فقد ساءه ما تعرض له زميله البغدادي، ورغم أن كمال الدين حسين كان يتولى مناصب عديدة، إلا أنه جاهر علنـًا أمام جمال عبد الناصر باعتراضه على ما فعله بالبغدادي وأسرته، وسرعان ما واجه كمال الدين حسين نفس الإجراءات، وتم تجريده من جميع مناصبه، وإيداعه فيلا بضاحية الهرم تحت حراسة مشددة، وقد كانت معه زوجته وأولاده الذين افترشوا أرض الفيلا للنوم فيها.

وتدهورت حالة زوجة كمال الدين حسين الصحية أمام هذا الظلم وهذه الإجراءات القمعية، وتعرضت لنكسة صحية خطيرة، وحين استدعى حرس الفيلا الطبيب المعالج كانت قد لفظت أنفاسها الأخيرة، وكان عبد الناصر قاسيًا حين أمر بدفن زوجته دون أن يمشي في جنازتها عقابًا له على اعتراضه على ما فعله بالبغدادي، وهكذا انكمش دور كمال الدين حسين وانزوى، والتفت جمال عبد الناصر حوله فرأى زكريا محيي الدين الذي كان يتصف بالمكر والدهاء ويتحلى بالصمت الطويل، فأسند إليه وظائف لا ترقى إلى مستواه العملي بعيدًا عن النفوذ بعد أن جرده من منصب مدير المخابرات العامة.

وهكذا عاش زكريا بعيدًا عن الأنظار، وهو الثوري الوحيد الذي لم يتحدث إطلاقـًا عما تعرض له على يد جمال عبد الناصر، بل الوحيد الذي رفض كتابة مذكراته، واتجه بعد ذلك إلى تجارة المواشي في قريته ومسقط رأسه كفر شكر إحدى قرى ريف القليوبية، وعاد ناصر ببصره مرة ذات اليمين وأخرى ذات الشمال فلم يجد أمامه سوى حسين الشافعي وعبد الحكيم عامر وأنور السادات، أما حسين الشافعي فقد كان زاهدًا متصوفـًا عابدًا ناسكـًا راضيًا بما وصل إليه، رافضًا الجهر بطموحه أو البوح بما تكنه نفسه أمام جمال عبد الناصر، حيث كان قد استوعب الدرس الذي عاشه مع زملائه الثوار، فرضي أن يعيش في الظل، مكتفيًا بمنصبه كنائب رئيس لا يهش ولا ينش.

وهكذا ارتاح له ناصر وأسند إليه مهام الاحتفالات مع وزارة الأوقاف والأزهر والطرق الصوفية والمناسبات الدينية على أن يبتعد تمامًا من دائرة العمل السياسي، أما عبد الحكيم عامر فاستعصى على ناصر التخلص منه، فقد نجح عامر في بسط نفوذه وشعبيته بين صفوف الجيش والشعب وأحاط نفسه بجوقة من رجاله الذين اتصفوا بالدموية والوحشية، مثل شمس بدران وزير الحربية وصلاح نصر مدير المخابرات العامة وعباس رضوان وزير الداخلية العنيف وعلي شفيق مدير مكتب شمس بدران، والسفاح حمزة البسيوني قائد السجن الحربي وغيرهم.

أما ناصر فكان ينتهز الفرصة بين الحين والآخر للانقضاض على عصابة المشير للتخلص منهم، وكان يعرف أن شوكتهم في داخل ثكنات الجيش قوية وصلبة لا تقوى عليها رياحه مهما بلغت درجة قوتها، حتى جاءت هزيمة يونيه 1967 فرصة سانحة لناصر للتخلص من عامر، وعزله من قيادة الجيش، كان المشير عامر قد علم أن ناصر ينوي القضاء عليه والتخلص منه، وهنا قام بتحصين بيته في الجيزة وتدشينه بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة، فأسند ناصر مهمة اختراق بيت المشير للواء عبد المنعم رياض واللواء محمد فوزي وقاد الرجلان قوة عسكرية كاسحة اقتحمت بيت المشير الذي تحول إلى ثكنة عسكرية، وتبادل الطرفان النيران حتى استسلم عبد الحكيم، وقام عبد المنعم رياض ومحمد فوزي باقتياده في سيارة عسكرية أمام زوجته وأولاده واتجهوا به ناحية الهرم، حتى انتحر أو قتل كما تتناقل الروايات بالسم المدسوس في عصير الجوافة.

أما السادات، فقد كان يجيد اللعب على كافة الحبال، فأوهم جمال عبد الناصر أنه ينتظر الموت بين لحظة وأخرى حيث ادعى أنه مصاب بأزمة قلبية، وقد أوصى جمال عبد الناصر على رعاية أولاده من بعده، ثم راح يؤلف كتابًا مليئًا بالنفاق والكذب كان عنوانه “يا ولدي هذا عمك جمال”، وزاد السادات في العزف على أوتار النفاق حتى إنه سمى ابنه على اسم جمال عبد الناصر لكي يوهم جمال عبد الناصر بأنه من عشاقه ومحبيه ومريديه، وابتلع ناصر طعم السادات الماكر ولم يتعرض له، بعد أن اطمأن قلبه لسلامة تصرفاته وتلاشي خطره.

كان السادات في ما مضى وعند بداية نشوب الثورة يعلن صراحة في اجتماعات مجلس قيادة الثورة تأييده وولاءه التام لجمال عبد الناصر، حتى قال هو نفسه في كتابه “البحث عن الذات” أنه قام بتوثيق توكيل أعطاه لعبد الناصر للتصويت لصالح جمال حال غيابه عن أي اجتماع طارئ، أو إذا كان خارج البلاد في مهمة عمل رسمية أو طريح الفراش.

ولم يكن غريبًا أن أطلق أعضاء مجلس قيادة الثورة على السادات لقب “مستر نعم” أي الرجل الذي لا يقول “لا” لجمال عبد الناصر أبدًا، ومعروف أيضًا أن السادات كان ينادي جمال عبد الناصر علنًا أمام الكافة بلقب “المعلم” وكان يحدثه تليفونيًّا كل صباح قائلًا له “صباح الخير يا معلم”، أضف إلى ذلك أحاديث الزهد والتصوف التي كان يرددها أنور السادات كثيرًا أمام ناصر، فضلًا عن دعوات العشاء التي كانت تعدها زوجته جيهان السادات بنفسها كل ليلة للزعيم في بيتها تقديرًا له واحتفالًا بقدومه السعيد إلى بيتهم، وهكذا بعث السادات الطمأنينة في قلب ناصر حتى اتخذه جمال نائبًا له.

وذكر أنيس منصور في أحد مؤلفاته أنه قال ذات مرة للرئيس أنور السادات إنه مندهش لعلاقته بالرئيس جمال عبد الناصر ويستغرب بقاءه بجواره طوال فترة حكمه دون أن يتعرض لما تعرض له زملاءه من أعضاء مجلس قيادة الثورة، واستطرد أنيس منصور قائلًا للسادات “إن لدي تفسيرًا لهذا يا ريس”، فنظر إليه السادات في اهتمام شديد لسماع هذا التفسير، فأردف أنيس قائلًا: “إن أعضاء مجلس قيادة الثورة كانوا أشبه بمسامير لها رؤوس، فكان سهلًا على جمال عبد الناصر خلعها، إلا أنك يا سيادة الرئيس كنت تبدو أمام عبد الناصر مسمارًا بلا رأس فكان عسيرًا عليه أن يخلعك كما خلعهم أليس كذلك؟”، فضحك الرئيس السادات ملء شدقيه، ويبدو أنه لم يفهم المعنى، وقال “والله يا أنيس أنت أسوأ من العقاد”، والحقيقة أن تفسير أنيس منصور كان دقيقـًا، فلقد عاش السادات طيلة فترة حكم ناصر مسمارًا بلا رأس فعاش واستقر حتى عينه نائبًا يدين له بالطاعة ويشهد أمامه بالولاء، وبعد موت عبد الناصر، كان السادات هو الوريث الشرعي لحكم مصر بصفته نائب رئيس الجمهورية الراحل

مبارك رئيسًا للجمهورية، بالصدفة مرة أخرى

على ما يبدو أن تكون “السيد نعم” هو الشرط الرئيسي في مصر كي تصبح رئيسًا للجمهورية.
في أحد الأيام وبينما كان السادات يتشاور مع قادة الجيش حول قراره بالاستغناء عن المستشارين السوفييت، اعترض أحد القادة وكانت النتيجة أن أطاح به وعين مبارك بدلًا منه لأنه مطيع وعينه نائبًا لوزير الحربية، وقائدًا لأركان حرب القوات الجوية واصطحبه معه في زيارة للاتحاد السوفييتي، وأثناء حرب أكتوبر حاز مبارك على إعجاب السادات لإطاعته الأوامر، بعكس عدد من القادة الذين عرف عنهم معارضة السادات، مثل الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان.
في أبريل 1975 وبدون أية مقدمات، فوجئ مبارك بالرئيس السادات يطلب لقائه في منزله بالقناطر دون أن يبلغه أنه قد اختاره نائبًا له، بعدما قرر السادات إقالة حسين الشافعي نائبه، وآخر من تبقى من رجال عبد الناصر داخل نظامه وقرر تعيين مبارك بدلًا منه.
يقول مبارك: “الرئيس السادات أرسل مع الجمسي وطلبني أن أكون عنده في الساعة السادسة في القناطر وكان يوم خميس، وكنت معزومًا في الخارج، وأخبرت زوجتي أنه سيسألني عن القوات الجوية والأحوال، وقلت لها إنها ساعة أو اثنتين على الأكثر وسأعود‏، وذهبت الساعة السادسة مساءً، وفى البلكونة بالدور العلوى جلس يحكي عن تاريخه، والساعة ‏8.30‏ جاء العشاء وكانت المقدمات حول الثورة وأيام عبد الناصر، وكيف كانت تسير الأمور وقصص طويلة، ولم يكن هناك غيري، وبعد العشاء أخبرني وقال لي: “وبعدين من ساعتها يا ابنى أنا بأفكر اختار نائبًا لرئيس الجمهورية‏.‏..كنت بأفكر في أحمد إسماعيل ولكنه كان مريضًا، ورجعت أقول إن الجمسي ينفع وزير دفاع، ومحمد علي فهمي خبير صواريخ وطلع لكل واحد صفة.

وطوال هذه المدة لم يأت على بالي إلى أن قال فاضل أمامي أنت، فأنا اخترتك لمنصب نائب الرئيس‏”، وصدم مبارك، فلم يكن يتخيل أن يختاره الرئيس نائبًا له، ونقل د. محمود جامع المؤرخ في كتابه “عرفت السادات” أن السادات استدعى مبارك وسأله “عاوز تبقى إيه؟” فأجاب مبارك “أبقى رئيس شركة مصر للطيران”، وهذا ما ذكره مبارك نفسه لعماد أديب في حديثه الطويل بمناسبة ترشيحه لفترة سادسة، أنه كان يحلم بأن يكون سفيرًا‏ ‏في لندن‏ “علشان بلد إكسلانسات”‏ على حد تعبيره.

وأضاف مبارك “لم أتوقع أن يتم اختياري في منصب سياسي، لم يكن لي طموح سياسي، كنت أقول إن حياتي كلها حروب‏، قلما أذهب للبيت، وأغلب حياتي قضيتها في الوحدات، وأقول بعد سنة ممكن أكون سفيرًا في بلد مريح وأعيش شوية قبل أن أصل إلى سن المعاش، وأقصى شيء أفكر فيه كان أن أستريح، فطوال الوقت مجهود ضخم وثكنات عسكرية ورمال، وأريد أن أجلس مع العائلة، ولكن بعد ذلك حدث ما حدث‏”.

 

وقال د. محمود جامع في لقائه مع برنامج خط أحمر على قناة دريم2 “كان السادات قد أخبرني قبلها بأنه سيعين نائبًا مدنيًّا لرئيس الجمهورية، مما جعلني أقبل رأسه، ولكن عندما أخبرني بأنه عين حسني مبارك، قلت له: يا نهار أسود، وذكرته بنيته بتعيين نائب مدني، لكنه أثنى على مبارك، لأن السادات كان يريد شخصًا يستطيع التحكم فيه، ولم يكن يريد شخصية قوية تقرفه”، وتشير روايات كثيرة إلى أنه بعد تعيينه نائبًا لرئيس الجمهورية.

كان حسني مبارك يجلس في هدوء وصمت بجوار السادات يستمع لما يقوله بعناية، ويبتسم بأدب للنكات التي يطلقها السادات، حتى لو لم يفهم مغزاها، كان الرئيس السادات صاحب تاريخ، ولديه بعض القراءات السياسية والخبرات، كما كان مولعًا بالسخرية من السياسيين اليساريين الذين يقولون كلامًا ضخمًا وألفاظـًا وتعريفات سياسية مثل الإمبريالية والرجعية، ولم يكن مبارك على دراية بمثل هذه الكلمات وربما لم يفكر في التعرف عليها، كان مبارك نموذجيًّا بالنسبة لرئيس مثل أنور السادات، عصبيًّا وكثير الحركة وقراراته مفاجئة، وبالتالي فقد كان حسني مريحًا بالنسبة للسادات، ولم يثبت أبدًا أنه عارضه، لدرجة أن هنري كيسنجر وزير الخارجية عندما رآه لأول مرة بجوار السادات لم يتصور أن هذا هو الرجل الثاني في مصر، واعتقد أنه مجرد مساعد درجة ثانية للسادات أو موظف كبير في الرئاسة.

بعد ست سنوات من ذلك التاريخ، وكما حدث للسادات عندما توفى عبد الناصر فجأة، كان من الطبيعي أن يتولى مبارك كنائب للرئيس منصب رئاسة الجمهورية، وخلف الأبواب المؤصدة تمت الترتيبات لتوليه الرئاسة، وكالعادة تقرر إجراء استفتاء شعبي نتيجته كانت أمرًا محسومًا، وفي يوم 14 أكتوبر 1981 وقف مبارك أمام مجلس الشعب ليقسم رئيسًا للجمهورية.

لم يكن الضابط مبارك يتخيل أن تنتهى حياته العسكرية إلى هذا المسار، لكنها ضربات القدر التي جعلت السادات يعينه نائبًا له، ثم يلقى السادات مصرعه ويجرى استفتاء معروف نتيجته مسبقـًا فيصبح مبارك رئيسًا للجمهورية.
(مقتطفات من كتابي القادم “الخازوق”)

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

- عبد الناصر الملف السري– منتصر مظهر.
- عرفت السادات– د. محمود جامع.
مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان - محمد حسنين هيكل.
عرض التعليقات
تحميل المزيد