لا شك أن الجميع يبحث جاهدًا عن السعادة، وبكل ما أوتي من قوة وعزم، لكنها ليست غاية في حد ذاتها أو شيئًا يجب الوصول إليه بقدر ما تعتبر نتاجًا لما تحب من أعمالك، وصدق تواصلك مع الآخرين. فالسعادة تتحقق من داخلك أنت، من تحقيقك لأهدافك بنفسك، وأن تستمتع بكل لحظة تعيشها في حياتك، في ترك الآخرين يستمتعون بحياتهم وحرياتهم، تكمن في بحثك عن الأفضل لك ولنفسك.

إن السير بالاتجاه المعاكس ليس صعبًا، اعتقادك بأن الآخرين يجب أن يتعلقوا بك ويظهروا اهتمامهم لك، أن تلوم الآخرين عندما تتعقد الأمور، ألا تكون وفيًا وصادقًا، أن تشعل حنق وغيظ الآخرين، أن تعيش على هامش الغير، وليس في داخل حياتك، وعمق اهتماماتك. عندها ستعيش حياة، لكنها ليست بالرائعة، ولا بالسعيدة، لن تتمكن من عيش حياة طبيعية، وعفوية، وتلقائية، حيث ستشعر بأن الحياة لا فائدة منها ولا نفع، وعند تفحصها عن قرب ستتأكد بأنه لا معنى لها؛ بسبب فقدها للعنصر الأساسي ألا وهو الجوهر والمضمون.

إنه من البديهي – ضمنيًا – أن تكون خلقت لتعيش حياتك أنت وحدك، حياتك التي أُعطيت لك لكي تعيشها على طريقتك الخاصة وتخلق لها معنى، لكن إن لم تعش حياتك كما رغبت يومًا، فلا تلقي بذلك اللوم على الآخرين، فلا تلومنَّ إلا نفسك، فليس هناك أحد يدين لك بأي شيء، إنك الوحيد الذي تقدر على إعطاء حياتك شكلًا آخر بعيدًا عن التقليد، منطلقًا نحو التميز والارتقاء، كما أن التحفيز القليل الذي قد تحصل عليه من جهة أو أخرى لن يحقق لك شيئًا ما دام أنك ستشق الطريق لوحدك، ومهما واجهتك من المشكلات والصعاب.

إن الوعود والمواثيق التي يعطيها لك الآخرون، ليس بمقدورها أن تغير شيئًا أو أن تحدث تأثيرًا. إن الاستسلام والتراجع، وبالرغم من تأثيرهما، إلا أنه ليس لهم القدرة على عرقلة مسيرتك ونجاحك وتطورك، إذا لم تقم أنت بوضع العقبات والأعذار لنفسك كي تفشل أخيرًا هذا الفشل المروع.

إنك قادر على التغلب على كل هذه العقبات والحواجز أمامك لو واجهت الحياة وجهًا لوجه دون خوف أو تردد، وكونك إنسانًا تتطلع لحياة جميلة وهادئة كما تريد، فيجب عليك أن تتجاوز مثل هكذا عقبات ومشاكل قد تواجهك في أي وقت. وفي البداية يجب عليك التخلص من وهم أن هناك من سيأتي ويظهر في حياتك فجأة؛ ليغيرها ويُحدث فيها انقلابًا كاملًا، ويغير مسير حياتك بالكامل.

لا تعتمد على أي كان ليغير حياتك ويقوم بتحفيزك ودفعك، ويقف معك ويؤيدك، ويفتح الأبواب أمامك، ويظهر بأنه المحب المنقذ. أنت وحدك القادر على إنقاذ نفسك بنفسك، على تحطيم الأغلال والقيود، بيدك المفتاح، فانطلق وإلا بقيت مُقيدًا ومُكبلًا طول حياتك. أنت تتطلع لتحقيق ما تريد، وتود الحصول على السعادة التي تستحقها، لذلك لو نظرت لكل خيبة واجهتها ومررت بها في حياتك، ستجدها عبارة عن قائمة طويلة للمرات التي لم تنجح بأن تكون أنت فيها.

في الحقيقة إن تعاستك لا تتجاوز أن تكون جرسًا يُقرع ليذكرك بأن هناك ما يجب أن تفعله وأن تقوم به، هُنالك ما يجب أن تحققه؛ لكي تعيد سعادتك وتحييها من جديد. تتطلب تحقيق سعادتك أن تواجه بعض المشكلات، حتى ولو كانت صغيرة، لكنها في الوقت ذاته تُعد ذات أهمية كبيرة.

إنك تحتاج أيضًا إلى حب وتقدير الآخرين لك، ابتعد عن المجادلات التي لا تعود بأي فائدة  ولا نفع، تحتاج إلى قول الحقيقة دومًا، وإصلاح كل الأكاذيب التي تفوهت بها.

أنت بحاجة إلى إنهاء دورك في الظهور بدور الضحية؛ لكي تتمتع بنجاحاتك دونما عذاب أو تأنيب للضمير. وللحصول على السعادة، يجب عليك أن تكون أنت وليس غيرك، لذا يجب عليك أيضًا ألا تتظاهر بأشياء ليست فيك أصلًا. إنك تحتاج أن تطرد كل الأفكار والمعتقدات التي أنت عليها، بكيف يجب أن تكون الحياة عليه، لكيلا تقوم بإطلاق أحكام متسرعة على الآخرين، وتكون ليست لها علاقة بالواقع من الأساس.

أنت بحاجة لأن تطرد كل ذكريات الماضي، وبحاجة لقليل من العفو وغض الطرف والتسامح لكي تستطيع مواصلة هذه الحياة بشكل جيد.

تحتاج صمتًا طويلًا، وتكتفي بالاستماع فقط الذي سيوفر لك خبرات الآخرين التي اكتسبوها خلال سنوات طويلة، تحتاج أن تكون جادًا وجازمًا، لكن ليس في معظم الوقت، لكي تتعرف على مواطن ضعفك وجوانب قصورك.

تحتاج أيضًا أن تعرف بأنك في مرحلة بناء مستمر ومتتابع، فلا بُد من معرفة تلك الروابط والعلاقات التي ترى أنك تقدم التنازلات لها، وتلك الحلول الوسط التي تمنع مسيرك وتقدمك في الحياة، وتحتاج كذلك إلى هدف تضعه نُصب عينيك وتسير نحوه. إن العمل من الشروط الأساسية لتحقيق السعادة، وبما أنها حياتك أنت، فمن الأفضل لك أن تعيشها بأحسن الطرق والوسائل المتوافرة.

إن السعادة لا تكون بالثروات الطائلة، ولا بالأملاك والممتلكات الكثيرة، ولا بحب عابر، ولا بالمعرفة التي تقودك نحو مصلحة ما أو عمل معين. تكمن السعادة في الطريقة التي ترسم بها مستقبلك بلا خوف أو تردد، وفي تقبل نفسك وروحك بما هي عليه.

إن السعادة تتمركز وتتمحور فيك أنت، وبكل ما فيك من مميزات، ومن الطبيعي ألا تحب نفسك كلها، لكن محتوياتك ومضمونك يستحقان ذلك. إني أدعوك إلى التفكر والتأمل جيدًا، فالسعادة تكون في تقبل نفسك بما هي عليها، وقد حان هذا الوقت لتحقيقها، وأنت الوحيد القادر على ذلك، ماذا تنتظر، هيا انطلق الآن، وحقق سعادتك التي طالما بحثت عنها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد