بتقدُم السِن ومرور الزمن نبدأ بإدراك ذكرياتنا الجميلة على مر الزمن ومراحل حياتنا المختلفة، وإذا نظرنا فيها لنعلم أسباب جمالها وأسباب عودتنا إليها مع تقدم الزمن؛ سنجد العامل الأكبر هو: من كانوا فيها؛ هم أساس جمال ذكرياتنا، وإن كانت هذه الذكريات لأوقات أكثر إيلامًا وأشد حلكة، فيكونون مَن هون حلكتها، أو أضفى عليها جمالًا، فوجودهم يُنسيكَ حلكتها.

نجدهم يتمثلون في أصدقاء بمثابة إخوة أكبر  ربما، ليس لتفاوت الأعمار دائمًا، ولكن دائمًا لأنهم أكثر خبرة ودراية منك بشيء لم تمُر به من قبل، أو شيء تُريد خوضه، وهُم من يدُلك ويساندك، شقائق الأرواح، تتشاركون جميع اللحظات معًا، حتى وإن مرَ  زمن، تعودون لتتشاركوا ما فاتكم، أشخاص يستحوذون على جزء كبير من إبهاجك؛ لعدم توقع ما قاموا بفعله، ربما لحداثة معرفتك بهم، ربما تجد منهم من لم تقابله من قبل، ومنهم من دار بينكم حديث واحد، أو رأيتهم مرة واحدة لا غير، أو قصرت مدة معرفتك بهم مقارنة بحجم ما يقدمونه من مساندة وعون، واستعداد لدعمك، مادام في استطاعتهم فعل ذلك وتقديم آراء ورد على تساؤلات واستشارات، ومنهم من لم تتوقع  حجم المساعدة المقدمة منهم نظرًا لمدى انشغالهم، وحقًا هم من مُبهِجات الروح والحياة، يتمثلون في صحبة صالحة تظهر عند شعورك بتخبطك في الطريق إلى الله، وشعورك بالسوء تجاه نفسك، تجِدهم عونًا وسندًا يشُد ويُعين على الطريق، حتى وإن ضعُفت في طريقك مرة أخرى تجد نفسك تتواصل معهم لاستكمال الطريق سويًا، أُناسٌ لم تكن تعرفهم من قبل، ترتاح الروح إليهم، يساعدون على استكمال الطريق، ونتغلغل في حياة بعضنا؛ لنمتد إلى أمور أخرى في حياتنا، نشُد بعضنا  بعضًا فيها، هم أُناسٌ كثرٌ، يدعمون بكلمة أو موقف أو مواقف في أشد الأوقات حاجةً لذلك مهما كانت بساطة الفعل.

دائمًا بالرغم من بُعد المسافات و كثرة الانشغالات ومرور الأوقات، تهفو وتنكشف الأرواح في وجودهم ومعاودة الاتصال بهم، وتنطلق روحك الحقيقية، لا تخشى شيئًا، تشعر معهم بالأمان والحنين لمشاركتهم مواقف كانوا فيها رفقاء وسند وإن اختلفت طرقكم في الحياة، هناك حنين دائم لكل هذه اللحظات والمواقف المُتشاركة معهم، في كثير من الأوقات عندما نشعر بالوحدة أو افتقادهم، تكون هناك ذكرياتنا الجميلة معهم، نتذكرها ونبتسم، تُهون وتُخفف.

دائمًا في حياتنا نجد في كل مرحلة من يميزونها ويضفون جمالهم عليها فيهِبوها تفرُدها وتميُزها، مع مرور الزمن عند الحاجة إليهم نجِدهم مازالوا عونًا وسندًا، ليس شرطًا أن يكون لهم مسمى معين، ربما يكونون أصدقاء، أخوة، أساتذة، زملاء، طلبة، عابرين في حياتنا كالنسمات، وليس شرطًا أن تكون طباعنا وأفكارنا متوافقة، ولذا تعظُم قيمة مساندتهم ومشاركتهم.

كل هذه الرفقة من تيسير ورزق الله لنا، ونعمه علينا في حياتنا، والحفاظ على النعم يكون بشكرها، فلنشكره كثيرًا أن منَ علينا برفقاء على الدَرب، فالدَرب موحشة دونهم.

لا تتوقفوا أن تكونوا دعمًا وسندًا في طريق من حولكم، دعمك لغيرك يبدأ بكلمة بسيطة، وصولًا إلى مواقف دائمًا دعمك قدر استطاعتك مُقدَر، فقد طبعت أثرًا جميلًا في حياة غيرك، ولا تعجبوا أحيانًا بسبب مدى شُكر غيركم لكم، حقًا مدى الشُكر يعبر عن ما يعنيه عونكم لهم، ومدى حاجتهم له، ولنكُن عونًا وسندًا لبعضِنا بعضًا.

وجمال العون وعظمته تظهر في: كان اللَهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه. دُمتُم رفُقاء دَرب وعلى الدَرب وسَنَدًا ورزقكم اللهُ رفُقاء الدَرب والسَنَد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد