تتردد كلمة مُشرف على مسامعنا فى الإعلانات الوظيفية بكثرة، ولكن هل تساءلت يومًا عن ماهية الإشراف؟ وكيف يمكن تنفيذه بكفاءة وفعالية؟ في هذا المقال سنحاول أن نطرق الباب لمعرفة ما نجهله عن هذا الموضوع.

مفهوم الإشراف

هي وظيفة إدارية خاصة لملاحظة جهود الآخرين وتوجيههم لإنجاز أهداف العمل.

في الماضي كان يتم تسخير جهود العمال بشكل غير إنساني حتى يتم الحصول على أفضل مردود، ثم يتم الاستغناء عنهم إذا ما خارت قواهم، ولم يعد لهم القدرة على أداء الأعمال بالشكل المعهود، أما الآن فقد تغير الوضع؛ إذ العمل يُنفذ بواسطة مجموعة من العمال يترأسهم مُشرف.

دور المُشرف

يتحمل مسئولية إنجاز العمل مع وجود بعض الصلاحيات الموكلة إليه إلى جانب قيامه بتوزيع العمل  على الأفراد وإعداد بطاقة توصيف وظيفي لكل موظف تحتوي على مهام العمل الأساسية وصلاحيات كل موظف وإجازاته ومواعيد العمل والمسمى الوظيفي والمنطقة التي سيعمل بها الموظف والراتب إلى جانب المميزات الأخرى، وكل ما ذكر يهدُف إلى إمكانية محاسبة الموظف في حال حدوث خلل أو تقصير في العمل أو مكافأته في حال إجادته للمهام المسندة إليه.

أعمدة الإشراف الأساسية

يجب علي المُشرف القيام بما يلي:

1- توضيح كل ما يخُص العمل لموظفيه بدءًا من الهيكل التنظيمي للمؤسسة وطبيعة عمل كل موظف وعلاقته بأعمال الآخرين وأماكن الأدوات التي يحتاجها الموظف للقيام بعمله، وكيفية تقييم أداء الموظف، سواء كان بالطريقة الكمية، أو الكيفية لقياس حجم الإنجاز بالعمل.

2- إمداد الموظفين بالمعلومات الأساسية والفنية عن كيفية أداء الأعمال متبوعًا بالأسلوب الأمثل لإنجاز العمل مثل تقديم التقارير المكتوبة أو الشفهية أو الاجتماعات والزيارات الدورية مع حرصه الشديد على تشجيع موظفيه من ناحية تطوير شخصياتهم وأساليبهم في العمل من آن لآخر.

3- تقدير العمل الجيد والثناء على الموظف أمام الجميع أو منحه شهادة تقديرية أو ميدالية أو ترقيته وفق سياسة المنظمة، على الجانب الآخر العمل غير الجيد يستحق النقد البناء حتى لا يتكرر، ويجب أن يكون النقد على انفراد وبأسلوب هادئ، وأن يتم التركيز على الجانب الفني، وما يخُص العمل، وليس الجانب الشخصي، فالهدف الرئيس من النقد هو التطوير للأفضل، ويتم تذكير الموظف بما يفعله من إيجابيات، ثم يشرُع المشرف في ذكر بعض الأخطاء عملًا بمقولة “المدح قبل القدح”، ويُنبه المشرف موظفيه بأن التعليم وتدارك الأخطاء ليس له سن معين ولا مكانة معينة.

4- يمنح المشرف الموظفين فرصًا واحدة من أجل الترقي، ويقوم بإعدادهم لقبول مسئوليات أكبر وفقًا لمبدأ “بقدر ما تُنتج ستأخُذ” فالأقدمية ليست هي المعيار الوحيد للترقي، ويجب أن يكون الجميع مُعدًا لشغل أغلب الوظائف؛ لتعويض نقص أي فرد، أو الغيابات الواردة في أي وقت.

5- يوفر المشرف الظروف المناسبة للعمل من آمن وسلامة في بيئة العمل، حتى وإن كانت أشياء بديهية، كوجود إضاءة مناسبة، وتهوية  جيدة في مكان العمل، أو توفير النظافة الدورية لمكان العمل؛ لتحقيق ما هو مطلوب.

الإشراف والقيادة

لأن العدالة هي أساس الولاية، وكما يشار إليه بأن كل قائد مدير، أما المدير فلا يكون قائدًا؛ فالقائد يتميز بقدرته على اتخاذ القرارات، ويساعد موظفيه على التعرف وحل مشاكلهم عن طريق البحث عن أسباب المشكلة، وطمأنتهم بأن حدوث المشكلات شيء لا يريبهم، بل هو أمر طبيعي، ووارد في العمل، ثم يقوم بتشخيص المشكلة، وفهم طبيعتها، ثم وضع بعض المعايير في ضوء الأفكار والحلول التي قد تُساعد على حل المُشكلة؛ ليحافظ على تماسك أفراد العمل، والإحترام المتبادل فيما بينهم، فالقائد يصنع أبطالًا، أما المدير فيكون هو البطل الأوحد.

وختامًا، فالحديث يطول عن الإشراف، لذلك سنحاول الخوض في باقي التفاصيل في المقال القادم؛ لتتضح الصورة عن الإشراف كوظيفة وفن في آن واحد.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد