كيف يعلم الرجل ما تريده المرأة؟ لو شعرتِ بعاطفة الرجولة تخرق خيالك قبل أي شيء آخر، فتدورين وسط فضاء من الشغف، لا يحده عمر ولا مدى ولا حتى أفق مهما كان اتساعه فاعلمي يا سيدتي أنك قد وجدت رجلًا من هؤلاء الذين كانوا مع نساءٍ نساءً، وعرفوا كيف يكونون بجوار امرأة رجالًا!
فتخيّلي مشهد خوف جمّ، وهو يلتقط خصلة من شعرك المنسدل على عينيك، بشكل فجائي، بلمسة سريعة مارًا بابتسامة رقيقة دون أن يقول شيئًا، ويحمل حقيبتك، ويسير بيديك نحو هدفك فاعلمي إذًا أنك برفقة شريك يتكل عليه.
وبعد، لو شعرت بعمق روحك تطلب من جفونك السير خلف حلم في سماء أوسع من الموجودة فاعلمي أنك على شفير الغرق.
تمهلي، كيف تسيّرك عاطفة الغرام إلى حيث ما لا يريد العقل؛ فتغرقين في مسؤوليات لا تريدينها لنفسك:

اتركيه يحكِ عن مشاريع العمل، مخططاته، انشغالاته، أصدقائه، أين كان بالأمس، غدًا. واتركيه يحاورك كمذيع مخضرم. فليسألك عن مشاريع عملك، مخططاتك، أهدافك الكبرى. اجعليه يشعر أن إيجابية الدنيا تدور حول ديناميكية نفسك. فليحل بعض معضلاتك المحلولة، بشكل يحلها كما حللتها، فلا يشعر أنه مسير، بل صاحب إنجاز: أنت صنعته! فليقم ببعض اتصالاتك، أهمية قصوى، اختاري له ملابسك، بشكل هو يكون قد اختارها له ولك! سيّريه دون أن يشعر إلا أن ذلك خياره!

كيف يعلم هذا الرجل ما تريده المرأة، فتدوّر لمستها قرب عيونه فتغط يدها بيده لتمسكها وتعيد تموضعها لتشعر بأمان في رقصة تحت غمامة من طيور النورس. كيف يدرك هذا الرجل بالتحديد متى يلج عينيها بوضعية الواثق بما تريده هذه الإنسانة متى تشتدّ لذة الغرق ومتى تنساب تموجّات القمة!

وحده زير نساء عالي الكفاءة، عشق روح إنسانة، أشعرها بإنسانيتها، لا ضعفها، يعرف كل هذا.

ماذا في الشهوة؟

الأحمر! يحمّله البعض من الشعراء معاني الشهوة وما يشبه تفريغ الروح بالروح. لعله من مشاهد الحب. أما البعض الآخر فيرون به الثورة الحمراء كيد مضرجة بالدم تطرق أبواب الحرية. لكل هذه المعاني، أرادت ذاك الفستان الأحمر لتكشف عن عنقٍ وردي، وتسدل الشعر الأسود فوق ظهر اعوجّ تحت تأثير الإحساس المرهف، وتضفي لمحة فنية لبعض من حركات اليد الأنثوية. تلك الكلمة «أنثوية» هو ما يعنيه الأحمر لها، حلم مطرّز بقبل حنونة ومنقوش بالدانتيل والنظرات العميقة.

امتزج الأحمر بمشهد الأفق. ما كان الأفق يخط طريق الغروب، فالشمس دخلت في سباتها العميق. أما هي، وعت هي على مشهد راقص على وقع «كلمات» قد تشبه كلمات منطوية تحت سقف من حب ناعم لا يشبه إلا لمسات خريفية ونسيم ناعم على اليد كخبطة طفل في أول عمره. الأفق، هو كل ما سحرها، فكانت ترقص فوق الماء دون غرق الرجلين العاريتين إلا من طلاء الأظفار الأحمر وبعض من بشرة الأطفال. ترقص والأحمر يتراقص معها، مع كل خطوة. كان هو الشاهد الوحيد، «حبيب غريب أنت» تردد على مسامعه وكأنه شجرة صلبة تراقب من بعيد.

  وما زال يراقب أنوثتها وضحكتها السخيفة، أو لعله يعتبرها سخيفة! الأحمر المبلل، والشجرة. أثارها كل شيء، أثارتها غرابته، فهي أيضًا الغريبة في هذا الكون المجنون. أثارتها عيناه، فلاحت في الأفق البعيدة لتتكسر السماء أمام عرضها الغاوي المسائي. الشعر الأسود تبلل الآن. مثيرة هي، للاهتمام ولكل ما في الاهتمام من معان. مثيرة هي في دلعها وحبها وفستان تبخر في ذاك المساء غرقت هي في رماله. لترتمي بين أحضان انعكاس الضوء بالخيال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد