هل يمكن للإنسان أن ينظر إلى الفشل نظرة إيجابية بدلًا من ذلك الانطباع السلبي عن الفشل لدى أغلب الناس؟ وهل يمكن أن نقتنع أن الفشل من مكونات الحياة؛ لأنه ببساطة درجة على سلم النجاح؟ يفشل الإنسان؛ فيتعلم من أسباب الفشل؛ فينتقل إلى حالة النجاح. وهل يدرك الإنسان أن الفرق بين الناجحين والفاشلين ليس الأصول العائلية، وليس الثراء، وليس الفرصة الذهبية، وليس الأخلاق العالية، وليس القدرة على مجابهة الصعاب، ولكن الفرق بين الناجحين والفاشلين يكمن في إدراكهم وردة فعلهم تجاه الفشل.

هذه كلها وغيرها أفكار طرحها جون سي ماكسويل مؤلف كتاب الفشل البناء.

أعتقد أن الكثير منا يحتاج أن يتعرف إلى بعض من أفكار هذا الكتاب، فهي ستغير نظرتنا إلى الفشل؛ بل وقد نعتبر الفشل صديقًا يمكن أن يكون مرشدًا لنا على طريق النجاح. يرى ماكسويل أن النجاح يحتاج إلى أربعة أشياء مهمة:

1. العلاقات.

2. التجهيز الجيد.

3. التوجه الذهني: أي معرفة هدفك واتجاهك والتخطيط له.

4. القيادة.

وهذه الأمور الأربعة هي فعلًا دافعة إلى النجاح، فماذا عن الفشل إذن؟

يرى ماكسويل أن هناك سبعة أخطاء عن نظرتنا للفشل، لو أحسنا دراستها والتعرف إليها فبالتأكيد ستتغير نظرتنا للفشل:

1. يعتقد الناس أن الفشل يمكن تجنبه وهو ليس كذلك، فالخطأ من سمات البشر، والغفران من صفات الله، وبالتالي لا يوجد إنسان لا يخطئ أو لا يفشل.

2. يعتقد الناس أن الفشل حدث وهو ليس كذلك، فهو أسلوب حياة ونمط تفكير وآلية اتخاذ قرار لم تكن صحيحة.

3. يعتقد الناس أن الفشل يحكم عليه بموضوعية وهو ليس كذلك، فأنت الشخص الوحيد القادر فعلًا على تسمية ما تسميه فشلًا، أغلب الناس يفشلون في المتوسط من ثلاث إلى ثماني مرات قبل أن يدركوا النجاح في أعمالهم.

4. يعتقد الناس أن الفشل عدو، وهو ليس كذلك، فهو أحيانًا يكون كالسماد الذي يغذي الأرض، ولولا الأخطاء ما تعلمنا.

5. يعتقد الناس أن الفشل لا رجعة فيه، وهو ليس كذلك، وهناك مثل قديم يقول: «لا يهم مقدار اللبن الذي أهدرت ما دامت البقرة بخير».

6. يعتقد الناس أن الفشل وصمة عار، وهو ليس كذلك، فالهزيمة مفيدة كما النصر مفيد.

7. يعتقد الناس أن الفشل أمر نهائي، وهو ليس كذلك، فكل السبل نحو النجاح لا بد أن تمر بأرض الفشل.

هذه تطوافة في أفكار ماكسويل عن نظرتنا للفشل، ونحن في أشد الحاجة لمراجعتها؛ لأنني أرى الكثير من الناس تقف الحياة عندهم عند أول تجربة فاشلة يمرون بها، والحياة ليست كذلك، فكل إمكانات وقدرات أو مهارات لدى الإنسان لا بد أن يعرف كيف يستخدمها لإدارة الفشل والنجاح في حياته، يقول المثل الدنماركي: «الحياة ليست أن تكون لديك أوراق جيدة، وإنما أن تلعب بالأوراق السيئة بمهارة»، ويقول جون كيلي نيجر: «الفشل هو أكبر فرصة لديّ لأعرف حقيقة نفسي».

ولكن في النهاية يبقى تعريف الفاشل الحقيقي عند ألبرت هوبارد إذ يقول: «الفاشل هو رجل أخطأ ولكنه غير قادر على الاستفادة من التجربة». فهل أدركنا قيمة الفشل لو أحسنا استثماره، وراجعنا أنفسنا، وتعلمنا من تجاربنا، وعدلنا مسارنا نحو النجاح؟

إن الحياة لا تتوقف عند التعرض للفشل، ولكن عند الاستمرار والمكابرة وفعل وتكرار الأخطاء نفسها التي أدت إلى الفشل، فما أحوجنا للتوقف عند هذه المعاني لنتعلم منها؛ فتلك هي الحكمة، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها. وصدق الله العظيم إذ يقول: «ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد