قُضي الأمر، وليس لك من الأمر شيء، وسنوات أربع قادمة لا مهرب منها ولا مفر، رئيس جاء رغمًا عنك مرة، ويجيء رغمًا عنك أيضا تلك المرة؛ ليجثم على صدرك قامعًا لحلمك شئت أم أبيت، سيان!

سنوات أربع تلوح في الأفق، كريهة عبوس، كسابقتها، يزيد من بؤسها أن تكون قد خبرت في ما سلف ما ينتظرك فيها، ستسمع الكثير والكثير من خطابات الرئيس الكوميدية، والضحكة الصاخبة المثيرة للأعصاب وسط التصفيق الحار المعتاد، ستراه يفعل ما يريد حينما يريد، وليس لك إلا أن تشاهد من بعيد، ستشاهده وكأنك من سكان دولة أخرى، يصول ويجول يتحدث عن إنجازات لا تراها ويفتتح مشروعات لا تعرف جدواها ويصلى العيدين فى مسجد المشير (روح يا شيخ.. الله يعمر بيتك) وعندما يُذكر الشباب، فسترى مؤتمر الشباب الذي سيحضره الرئيس بنفسه، وسط مجموعة منتقاة يجرى فرزها قبلًا لتمثل بين يدي الرجل، مع سيناريو معد سلفًا لا يملك أحد أن يتعداه.

لسنا هنا بصدد الخوض في تفاصيل وملامح مشهد تم تلقينه وشرحه لنا جبرًا طيلة السنوات الأربع السابقة، ولكننا فقط نتدبر معًا ونبحث عن مخرج للصمود طيلة السنوات الأربع القادمة، والنجاة منها بأقل الخسائر، خاصة وأن جيل ثورة يناير (كانون الثاني) العظيمه – رحمها الله – قد أكمل معظمه الثلاثين، أو اقترب وأصبح أكثر عرضة لأمراض الضغط والسكر والجلطات المخية الراجل دا حيشلنا، فمن شاب تشرف بأن شارك فى ثورة يناير واحدًا من ملايين الشباب، ولم يتوقع في أشد كوابيسه ظلامية أن يصل بنا الحال إلى ما نحن فيه، أنصح نفسي وإياكم بما قد يهون قليلًا من عتمة الواقع المنتظر.

1- اقرأ كثيرًا ولنا في الخيال حياة

ابتعد عن ما يثير الأعصاب مما يقولونه ويفعلونه، ولا تتعمق في التصريحات الروتينية المعتادة المعادة التي ستنهال على رأسك طيلة السنوات الأربع القادمة، حتى وإن كنت تعلم قطعًا مدى نصيبها الحقيقي على أرض الواقع، ومقدار صحتها، فقط حلق بعيدًا وسط عوالم جميلة، ففي القراءة حياة أخرى، ولسنا بصدد تقديم ترشيحات لما يستحق القراءة، فإنما هو طريقك وحدك، وستجد أينما وليت فيه وجهك ما يرضيك، فقط حاول ألا تقارن ما تطالعه برداءة الواقع المحبط، وإلا زدت الوضع سوءًا.

2- ممارسة الرياضة بانتظام

ستطيل قدرتك حتمًا على تحمل ما يتسرب إليك رغم من عبث ما يقولون، وخطأ ما يفعلون، بغض النظر عن نوع الرياضة التي ستمارسها؛ فالرياضة كائنًا ما كانت عمادها الصبر، وهو غاية ما يرتجى في السنوات الأربع القادمة، المشى يوميًا أو حتى ممارسة رياضة عنيفة، كالملاكمة، سيفرغ شحنة الإحباط المنتظرة، ويساهم إلى حد ما في الحفاظ على الحالة المزاجية تحت السيطرة.

3- ابتعد تمامًا عن الجدال مع مؤيدي السيسي

فاض بك الكيل حتمًا طيلة السنوات الأربع السابقة من الجدال مع المؤيدين الذين مهما حدث لا يبالون، وكأن غيرهم، وليس هم من بالحذاء يسحقون، فلا خير في من تذوق ما فعله الرئيس طيلة ما سبق، ولازال من مؤيديه، فلصحتك النفسية والعقلية تجنب تمامًا في القادم من الأحداث الجدال مع أحدهم، أو حتى مناقشته، وإلا فتحمل المسئولية كاملة عند سماعك تبريرًا أو تحليلًا ما يفقدك البقية الباقية مما تبقى منك بعد الفترة الرئاسية الأولى، وسماعك للكثير منهم بعد أن اعتقدت أن النقاش معهم قد يجدي، وذهب كل هذا مع الريح، التمس العذر أحيانًا لبعض مؤيدي السيسي، خاصة الطاعنين في السن منهم، قياسًا على أن الأربع سنوات السابقة التي رأيت فيها الكثير مما لا تفهمه قد عاشوها هم مرارًا وتكرارًا طيلة عقود مع مبارك والسادات، فهكذا هم يفهمون شكل الدولة، وهكذا هم يستوعبون الرئيس.

4- جرب تقدمك وشاهد أحد هؤلاء

بعد أن تكون نجوت بنفسك من العبث المحيط وصنعت لك عالمًا خاصًا صلبًا يمنعك من الانجراف مع التيار، وقواعد تسير عليها لا تنسيك من أنت، يفضل لك الاستماع إلى أحد هؤلاء بين حين وآخر، وإن كنت لا أنصح بمصطفى بكري، وأحمد موسى، إلا للمستويات المتقدمة، أو ذوى التحمل الفائق، فقليل من الإنصات الى هؤلاء يجعلك على اطلاع دائم بهرائهم، ويجعلك أكثر قوة فب نفس الوقت، كجرعات السم الصغيرة التي اعتاد أبطال العصور الوسطى تناولها للقضاء على مفعول السم في أجسادهم.

اللهم ارزقنى الصبر حين يفرغ الصبر عندي، وارزقني الأمل حين أظن أن طاقتي قد نضبت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سياسة
عرض التعليقات
تحميل المزيد