كيف تصبح عبقريا في خمس خطوات؟ كيف تتقن البرتغالية في 3 أيام بدون معلم؟ كيف تخسر 20 كيلو جرام من وزنك في أسبوع بدون ريجيم؟

 

 

كل تلك الجمل السابقة هى عناوين لمقالات منشورة أو كتب تباع فى الأسواق،  وهي تحقق معدلات كبيرة جدا في الإقبال عليها، مثل كتاب “خطوة واحدة تجعلك مليونيرا” لمؤلفه  ديفيد باش حقق نسبة مبيعات تعدت المليون نسخة.

 

 

 

 

فمثل تلك العناوين تغري القارئ المتشوق لحلم التميز السريع السهل، وتداعب أحلام الكسالى في تحقيق أمنية “الثقافة بدون تثقف” و”الثراء بدون عمل” و”النجاح بدون سعي”.

 

 

 

 

هذا النوع من المقالات والكتب انعكاس لحالة التعجل والملل التي فرضتها رفاهية التكنولوجيا، عصر التبلد العقلي، التمدد أمام شاشات التلفاز، الإنترنت، التلقي الخالي من ممارسة التفكير وتقييم ما نتلقاه.

 

 

 

 

شاهدت بالأمس إعلانا على أحد المواقع يقول: “استثمر أموالك بربح 80% أثناء نومك في المنزل”!

 

 

 

 

في جملة واحدة قضى على كل معاني السعي الدؤوب وراء الرزق والعمل، قل لي بربك وأنت ترى هذه الوعود المغرية هل ستفكر في العمل؟

 

 

 

 

 

ما دامت الحياة بهذه البساطة لماذا نعقدها بالمجهود والعرق؟

 

 

 

 

 

الحقيقة لا أدري كيف لكاتب أن تأتيه الجرأة ليعد قراءه أن الحياة ستصير أجمل في خمسة أيام ؟ أو أنه سيصل إلى رأس الحكمة بـ 3 طرق فقط ؟

 

 

 

 

 

لم يعد للعمل الدؤوب مكان، ولا للكد والتعب في التعلم والبحث معنى. ما أعرفه عن العلم أنه شيء لا يمكن أن نمتلكه بهذه السهولة؛ العلم شيء تراكمي، عميق، ويتم امتلاكه تدريجيا وعلى مدى طويل نسبيا.

 

 

 

 

العلم هو المعرفة النظرية، ولكي تصبح متميزا في مجال معين عليك أن تمتلك هذه المعرفة جيدا ثم تليها القيام ببعض التدريبات التي ستكسبك خبرة عملية قبل أن تكون قد تهيأت تماما لأن تكون أهلًا وكفئًا لهذا المجال.

 

 

 

كل هذا يأخذ كثيرا من الوقت، ولا يمكن أن يحدث في أسبوعين أو شهر أو حتى سنة كاملة.

 

 

 

 

 

 

أحد الكتاب الأمريكيين علق ساخرًا على انتشار كتب تحمل عناوين على غرار (كيف تصبح مليونيرا في أسبوع) قائلًا: إذا أردت أن تصبح مليونيرًا بالفعل ألف كتابًا وسمه ” كيف تصبح مليونيرا”.

 

 

 

 

الحياة على طريقة الفاست فود!

 

لماذا تُضيع الساعات لتعد الطعام في حين أنه بإمكانك بمكالمة تليفونية أن يأتيك طعام ساخن وشهي بغض النظر عن قيمته الغذائية؟

 

 

 

 

 

لماذا تقضي السنين في التعلم ما دام أنه يمكن بثلاث خطوات جاهزة أعدها كاتب عبقري سأصل إلى مرادي؟

 

 

 

 

صرنا نريد خبرات السابقين على شكل كبسولات، نتعاطاها في أيام معدودة، فيصير المرء (سوبر مان) قويًا ثريًا مثقفًا ذكيًا ناجحًا في حياته الزوجية.

 

 

 

 

ورغم أننا جربنا الكثير من تلك الخطوات والطرق، ولم يتحقق الحلم الموعود، لكن ما زال لعابنا يسيل وقلبنا يخفق في شوق كلما مرت من أمامنا مثل تلك العناوين.

 

 

 

نقع في مشكلة فنسارع للجلوس بين يدي محرك البحث نستجدي منه مثل تلك المقالات التي توهمنا بالحلول.

 

 

 

 

 

 

حتى صرت أتعجب كيف اختار آباؤنا أمهاتنا بدون أن يقرءوا مقالة “كيف تختار زوجتك في ٦ أيام”؟

 

 

 

 

وكيف وصل أينشتين للنظرية النسبية بدون أن يقرأ كتاب بعنوان: “كيف تصبح عبقريا في 5 أسابيع بدون معلم”؟

 

 

 

 

وكيف وصل نيوتن لقانون الحركة والجذب العام بدون أن يقرأ بحث  “5 طرق لتكون عالم فيزياء، الخطوة الثالثة ستدهشك” ؟

 

 

يبدو أن مهمتهم كانت شاقة أو نجاحهم كان من قبيل الصدفة التي لا تتكرر!

 

 

 

 

 

نحمد الله أننا من هذا الجيل المحظوظ الذي وجد أحلاما معلبة ويكفى المرء بأن ينفذ بضع خطوات للحصول عليها.

 

 

 

 

 

فليلطف بنا الله ولتنتظروا المقالة القادمة بعنوان: كيف تتخلص من الكسل فى خمس خطوات؟ أسمع من يهتف بملل قائلا “خمس خطوات كثيرة ” !

 

 

حسنا سأحاول اختصارها لـ ٣ خطوات بالاستعانة بكتاب “تعلم كيف تختصر خطواتك في ثلاث ساعات”

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد