لا شك أن سوق المستهلك تتطور في الفترة الحالية تطورًا ملحوظًا ومتسارعًا، ولمواكبة هذا التطور يجب ظهور نظريات تسويقية حديثة تناسب هذا التطور، سوف نتحدث في هذا المقال عن واحدة من أهم نظريات واستراتيجيات التسويق التي ظهرت في عصرنا الحالي، وقبل أن أتحدث عن هذه الاستراتيجية، دعني أخبرك بمواقف لشركات.

كان هناك شركة أمريكية للطيران اسمها «ساوث وست» لاحظت أنه لكي ينتقل الشخص من ولاية إلى أخرى عليه أن يختار، إما الانتقال بالطائرة وهذا فيه ميزة السرعة ولكن تكلفته عالية، أو الانتقال بالسيارة وهذا فيه ميزة أنه أقل تكلفة لكن وقته أطول! فبدلًا من أن تزيد الشركة ميزة تنافسية، تقلل مبلغًا بسيطًا عن شركات الطيران المنافسة، أو تضع ميزة تقديم وجبة، أو أي رفاهية أخرى (ميزة تنافسية)، وتصطدم مع الشركات المنافسة في «المحيط الأحمر»، فعلت العكس وهي أنها خلقت قيمة جديدة، وهي أنها ظلت تفكر ما الذي يجعل سعر رحلة الطيران باهظ الثمن، وجدت أن السبب هو الوجبات وطاقم على أعلى مستوى ويتحدث أكثر من لغة، بالإضافة للرفاهيات … الخ، فوجدت أن أنسب حل هو أن يتم الاستغناء عن الوجبة الباهظة الثمن والطاقم ليس شرطًا أن يتحدثوا جميعًا أكثر من لغة، لكي نقلل التكلفة فقللت رفاهيات أي شيء آخر، وبذلك قللت التكلفة جدًا واقتربت من سعر الانتقال بالسيارة وجمعت القيمتين: انتقال أسرع قدر الإمكان وأرخص قدر الإمكان، وبذلك خلقت لنفسها قيمة جديدة وسوقًا جديدة.

من هنا تظهر ملامح الإستراتيجية وهي: المحيط الأزرق، وهي الأسواق الهادئة غير المأهولة التي لم تكتشف بعد، ولم تتلوث باللون الأحمر الدموي، وتتميز بإيجاد وخلق طلب جديد اعتمادًا على أفكار جديدة تؤدي إلى قفزة في القيمة للمستهلك وللشركة.

أما عن المحيط الأحمر، فهي أسواق دموية، المنافسة فيها صعبة.. على النقيض من المحيط الأزرق.

أدوات تفعيل الإستراتيجية ومنها تكتشف ميزتك التنافسية؛ ومن ثم تهرب من المنافسة الدموية (المحيط الأحمر) إلى المنافسة الهادئة بابتكار أسواق جديدة (المحيط الأزرق):

1- ما هي العوامل التي يجب زيادتها؟
2- ما هي العوامل التي يجب التقليل منها؟
3- ما هي العوامل التي يجب الاستغناء عنها؟
4- ما هي العوامل التي يجب ابتكارها؟
من خلال إجابتك على الأربع أسئلة السابقة تستطيع تحديد القيمة التنافسية الجديدة.

من الشركات الرائدة في تطبيق هذه الإستراتيجية شركة Apple، وميزتها المبتكرة هي أن المنتج يستحق، be unique and loyal. حيث تتمثل إستراتيجية شركة أبل في تصميم وتطوير أنظمة التشغيل والأجهزة والتطبيقات والبرامج والخدمات لتقديم منتجات وحلول جديدة متفوقة، تمتاز بسهولة الاستخدام والتكامل السلس والتصميم الصناعي المبتكر.

تركز شركة أبل على الكشف على توقعات العملاء وتنفيذها بتصاميم جذابة وجودة عالية، وهذا يجعل من منتجات شركة أبل منتجات مختلفة عن منتجات الشركات المنافسة، وهذا الاختلاف مفيد في زيادة الولاء للعلامة التجارية لشركة أبل وترسيخها في وجدان وعقول العملاء.

مع إستراتيجية المحيط الأزرق التي تطبقها الشركة، تواصل شركة أبل تقديم منتجات جديدة رائدة في التوقيت المناسب، وتعيد شركة أبل تقديم نفسها بشكل قوي ومتجدد مع كل منتج تقوم بتقديمه للعملاء، كما أن إستراتيجية الشركة تعمل على تقديم فئات جديدة من المنتجات الجديدة وتتجنب كون هذه المنتجات عفا عليها الزمن، ففي العام 2003 نجحت شركة أبل في تحديد الاتجاهات الناشئة واستشعرت توجهات العملاء، إذ تعاونت الشركة مع أكبر خمس شركات “الخمس الكبار” في الموسيقى، وهي : BMG وEMI وSony Entertainment وUniversal و Warner.

وقد سمح هذا التعاون لشركة أبل بتقديم 200000 أغنية عبر متجرها  iTunes Music Store، وسمحت للمستخدمين بتحميل الموسيقى القانونية بسعر 0.99 دولارًا أمريكيًا لكل أغنية.

كما قامت الشركة بتطوير جهاز iPod، عندما كانت الشركة تصنع البرمجيات لسوق متنامية من الأجهزة الرقمية الشخصية، فشركة أبل تقوم بتطبيق الإستراتيجية الزرقاء وتسعى دائمًا إلى تحقيق أهدافها عبر هذه الإستراتيجية.

فبرغم منتجاتها باهظة الثمن فهي العلامة التجارية رقم ١ في العالم، وكل مستخدميها يدافعون عنها أمام باقي الشركات التي تعمل في مجال التكنولوجيا، ولكن من رأيي وهو الواضح هذه الأيام أن المحيط الأزرق المتبع في أبل لا يدوم طويلًا خصوصًا مع أجهزة موبايل fold التي ظهرت مؤخرًا إعلاناتها، فهل تتوقع أن تنشيء شركة أبل محيطًا أزرق جديدًا أم ستكون المنافسة قوية وستزيد في الأيام القادمة؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات