هل اصطدمت في يوم من الأيام بهذا المصطلح؟

مُستهلِج تعني أن تكون مستهلكًا ومنتجًا في نفس الوقت. ولكن كيف وما هي الآلية التي من خلالها يمكن أن يطلق عليك هذا المصطلح.

من الممكن أن تكون مستهلجًا بسهولة عن طريق إنتاج الطاقة. أنت الآن عزيزي القارئ يمكنك إنتاج الطاقة الآن بنفسك في ضوء المستجدات التكنولوجية المتاحة حاليًا. فيمكنك إنتاج الطاقة الكهربائية على سطح منزلك.

إنتاج الطاقة مرهون حسب المساحة المتاحة فوق سطح منزلك. فعلى سبيل المثال، استخدام 1 كيلو وات من الكهرباء يحتاج حوالي 10 أمتار مربعة والتكلفة غير باهظة، ومع الاستمرار في هبوط سعر التكلفة مع تقدم الزمن.

ففي عام 1978 كانت تكلفة إنتاج الوات الواحد من الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية حوالي 78 دولارًا، أما الآن في عام 2016 أصبحت التكلفة ما يقارب الـ36 سنتًا فقط.

الهدف من هذه الفكرة هو تحويل كل مبنى إلى مصدر طاقة خضراء؛ أي أن كل مبنى يولد حاجته من الطاقة الصديقة للبيئة… يمكن الحصول على الطاقة من خلال أشعة الشمس، وكذلك الرياح على الجدران الجانبية للمنزل، أو الحرارة الجوفية تحت المبنى التي يمكن تحويلها إلى طاقة.

فدولة مثل ألمانيا تؤمِّن الآن 27% من احتياجاتها من الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومستمرة في إنشاء البنى التحتية التي تساعدها لتصل النسبة إلى 35% بحلول عام 2020، لتصل إلى 100% بحلول عام 2040.

لدينا الكثير من الطاقة المتجددة القابلة للتوزيع، وهي تفوق الطاقة المتحجرة والنفط واليورانيوم، وشركات الطاقة لابد أن تواكب هذا التحول وهي تحاول ذلك، والكثير منها بدأ يلجأ لذلك، فالطاقة التي يبيعونها ستكون أغلى وباعثة للتلوث وستختفي ونحن لسنا بحاجة لهم، وما سنراه مع تركيبة الثورة الصناعية الثالثة هو النهضة… نهضة المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم وتعاونيات المستهلكين والمنتجين، أما المؤسسات الضخمة التي ستبقى فستعمد إلى تغيير دورها وستصبح موزعة للطاقة كونها تملك اللوجستية.

والهدف من الفكرة هو ديمقراطية الاقتصاد وعدم تحكم المؤسسات الكبرى في الموارد البشرية واحتكارها. فالفكرة تكمن في أن يكون كل فرد قادرًا على إنتاج طاقته بنفسه، وبيع الفائض للحكومة أو لشركات الطاقة، التي ستصبح بعد ذلك موزعة للطاقة وهكذا نعيد السلطة للشعب، أي السلطة الأفقية التي تعتمد على المشاركة وليس الاحتكار.

ولكن هل سيتعرض تعميم الفكرة لضغوط من قبل المؤسسات ومجموعات الضغط والشخصيات التي تهدد الفكرةُ مصالحَها؟ وكيف سيتم مواجهة ذلك؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد