هذا السؤال مركب من عدة أسئلة حيث إنك تود أن تسأل حول النقاط التالية:

  • كيف أصنع محتوى مميزًا؟
  • كيف يؤثر ذلك المحتوى في الناس؟
  • كيف يتفاعلون معه، وليس أي تفاعل، ولكن بقوة؟
  • ثم نقطتك الأخيرة هي كيف يحقق ذلك المحتوى المميز الذي قمت بصنعه والذي تأثر به الناس، ثم تفاعلوا معه بقوة، أعلى المشاهدات كأنك تسأل تحديدًا بخصوص ما هي نقاط القياس لمحتواك، أو هكذا فهمت؟

في مقدمة الإجابة أحب أن أوضح أن أي قطعة محتوى يجب أن يكون لها سياق، وهدف وجملة محفزة، وطلب تطلبه من سيقوم بالتعاطي مع محتواك ذلك، أإن كان لديك خطة لإنشاء محتوى مستمر متجدد وأشكاله متنوعة فأحب أن أهنئك على ذلك، وإن كنت لا تملك تلك الرؤية حتى الآن، فأطلب منك أن تتوقف هنا، ومن ثم تعيد النظر مرة ثانية ما الهدف من إنتاجك للمحتوى، فتفكيرك فى هدفك من إنتاج أي شكل من أشكال المحتوى سيجعل من محتواك مميزًا بشكل كبير، فلماذا؟

لأنك إن عرفت الهدف من إنتاجك للمحتوى فستدرك أن عليك أن تختار الشكل المناسب جدًا لقدراتك، فإن كنت تنتج محتواك بشكل فردي وشخصي فستدرك أن هدفك من المحتوى هو إيصال أفكارك، أو ما تتميز به، لآخرين، أليس كذلك؟ بعد أن تدرك الهدف من إنتاجك لذلك المحتوى، وتدرك أي شكل عليك أن تقدم محتواك ذلك، وفي أي منصة كذلك ستدرك ماهية الجمهور الذي تتوجه له وتحاول أن تصل إليه بمحتواك، فلو أنت منظمة صغيرة، ولو أنت شركة تجارية، أو منظمة لا تبحث عن الربح في الأخير عليك أن تدرك ما هو جمهورك، أي فئة عمرية تستهدف؟ ما هي الأماكن أو المنصات التي يتواجدون عليها؟ لماذا سيهتمون بذلك المحتوى الذي ستقدمه دون غيره؟ ما المزايا الإضافية التي ستقدمها لهم ليتابعوا محتواك ذلك دون غيره، أو يهتموا به، ويتفاعلوا معه، ويتأثروا به، ومن ثم يحقق نقاط القياس التي تكلمت عنها.

فكيف إذًا تصنع محتوى مميزًا؟

كعادتي أقول: إنه ليس هناك محتوى مميز، ومحتوى غير مميز، هناك فقط محتوى تم إنفاق الكثير من الجهد فيه، والكثير من الوقت، ليخرج في صورته النهائية، فهل قمت بإنفاق الوقت والجهد والبحث اللازمين لإنتاج محتواك؟ هل كل المحتوى يتطلب دومًا تلك الخطوات؟ نعم كل مرة تفكر فيها في إنشاء محتوى، سواء كان مكتوبًا؟ مسموعًا؟ مرئيًا؟ على شكل تصميمات يلزمه الكثير والكثير من الجهد والوقت والبحث الذي يوفر عليك كثيرًا خيبة الأمل عندما لا يتفاعل أحد مع محتواك الذي أنفقت وقتك فيه؟ كمثال لو فكرت أن أقوم بالإجابة عن ذلك السؤال الذي طرحته علي؟ كيف سأجيب لنأخذ ذلك كمثال نكمل به باقي الإجابة.

عندما رأيت السؤال أمام عيني قفز لذهني مقدار كبير من الأفكار التي رأيت أنني يجب أن أكتبها فلما؟ لماذا علي أن أكتب ذلك وأضيع من وقتي ساعة على الأقل لإجابة مثل كهذا سؤال؟ ما هو هدفي؟ تلك هي نقطة البداية أنا بطبعي شغوف بالإجابة عن الأسئلة، وأشعر براحة كبيرة في نقل ذلك العلم لآخرين ذلك ثواب سيجازيني الله وحده عنه، وكذلك مران لكيفية إحراج تلك الأفكار من مكمنها وترتيبها وتهذيبها لتصبح في قالب يمكن أن يتفاعل معه الناس، ويكمل باقي نقاط أسئلتك.

أمامي طريقان لإجابة السؤال، أما البحث وهو في حالة المبتدئين، والذين لا يملكون خبرة كبيرة في إنتاج كافة أنواع المحتوى أو تطويع خبرتي في تلك النقاط، وعليه فضلت أن ألجأ لخبرتي لأكتب تلك الإجابة، ففضلت أن أقوم بتقسيم إجابتك ليسهل على ترتيب أفكاري، وليسهل علي أن أقوم بصياغتها بشكل بسيط، أما في حالتك، أو في حالة السؤال العام كيف تنتج محتوى مميزًا؟ فالأمر ليس سهلًا، وليس صعبًا، ولكن بالمران عليك فقط أن تحدد هدفك من ذلك المحتوى، وما هي الفئة والجمهور الذي تستهدفهم، وما هو المطلوب منهم بشكل واضح؟

هناك فروق واضحة قد أتناولها في إجابات لاحقة حول الفروق بين أشكال وصيغ المحتوى المختلفة وبين أنواع المحتوى فالمحتوى الترويجي والتسويقي يختلف عن المحتوى التوعوي والمحتوى التثقيفي وشكل المحتوى المكتوب في مقالات وتدونيات يختلف عن الشكل الخاص بنفس المحتوى المكتوب للمقالات والأخبار، والكل يختلف عن المحتوى الصوت، ونفس الأمر حول المحتوى المرئي في الفيديوهات التسويقية، أو «فيديوهات الأنفوجرافيك».

كذلك بإتقانك للأمر مرة بعد مرة سيسهل عليك أن تخرج قطعة محتوى تناسب شروطك التي وضعتها لنفسك وتناسب شروط ومتطلبات عميلك كذلك ستقوم بالكثير من البحث والدراسة والقراءة، ولن تتوقف بعد أول قطعة ذقت شغف إنتاجها لتخرج قطعة تلو الأخرى لتصل دومًا أن قطعتك المميزة من المحتوى أيًا كان شكله لم تقم بإنتاجها بعد، عندما تصل لتلك النقطة صدقني ستطمئن وستنفق كل الوقت والجهد اللازمين دومًا لتخرج أفضل ما عندك، وتنتظر قطعتك التالية التي ستكون في غاية الجمال والإبداع حتى القطعة التالية وهكذا.

كيف يؤثر ذلك المحتوى في الناس؟

الأمر بسيط هناك مقولة تدور حول أن أكثر الأشياء تعقيدًا هي أكثرها بساطة، وعليه كلما كان محتواك بسيطًا كلما كان قريبًا من الناس، الناس على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما أعتقد أنك تقصدهم، لا يحبون التكلف ولا يحبون الأمور المعقدة، لذلك نشأت الكثير من البرامج المرئية، مثل برنامج الدحيح لتبسيط العلوم وتقديمها في شكل ملائم وواضح وبسيط، ومثل موقع نقطة الذي يحاول تبسيط العلوم قدر الإمكان وتقديمها في صيغة مبسطة وواضحة وسهلة الهضم للناس، وكذلك موقع «كيورا» الذي يجلب خبراء في مجالاتهم – ولا أدعى أبدًا أنني خبير في أي شيء – لكتابة إجابات بسيطة وتقديمها للناس بشكل مباشر دون تعقيدات، ودون أي إضافات.

ليس معنى أن المحتوى لم يؤثر في الناس أنه ليس محتوى مميزًا، وليس معنى أن المحتوى أثر في الكثير من الناس أنه محتوى مميز، ولم يصنع مثله، كل ما في الأمر هل أنفقت الوقت والجهد اللازم في إنتاج محتواك الذي لم يؤثر في الناس هذا؟ هل احترمت الفئة والجمهور الذي تتوجه لهم بذلك المحتوى؟ هل قمت نشره في المنصة المناسبة وفي الوقت الملائم؟ أسئلة كثيرة عليك الإجابة عليها؟ بخصوص أن المحتوى التافة هو ما يؤثر في الناس دون غيره تلك إجابة غير سليمة لأن الناس متغيرون وطباعهم متغيرة، وشبكات التواصل الاجتماعي نفسها متغيرة.

أزيدك من الشعر بيتًا؟ أنت نفسك تتغير من وقت لآخر، فقد تلجأ لبعض المحتوى الذي صنفته من قبل أنه تافه تشاهده فيؤثر فيك وتتفاعل معه وتدرك وقتها أنك حكمت على شيء لم تره، أو أنك فقط لم تره في وقت مناسب لك، أو في منصة مناسبة لك.

فكرة تأثير المحتوى في الناس مطاطة للغاية وواسعة جدًا ولا يمكن أن نغطيها في مئات الإجابات في الموقع هنا، كل منصة وكل جمهور وكل فئة عمرية لها ما يؤثر فيها فقط عليك أن تحترم ذلك، وأن تلعب في كل منصة بقواعدها وارشاداتها، وأن تنفق وقتك وجهدك في إنتاج قطعة محتوى أنت تدرك لماذا تنتجها وما الهدف منها؟ أن عرفت إجابة ذلك السؤال فتلك نصف الطريق نحو محتوى مميز وكيفية إنتاجك له وإخراجك له في طريقة بسيطة وواضحة وسهلة وسلسة النصف الثاني من الإجابة.

كيف يتفاعل الناس مع المحتوى الذي أقوم بإنتاجه ويتفاعلون بقوة؟

حرصت أن أضيف كلمتك التي ذكرتها في سؤالك «بقوة» يتفاعلون بقوة في تلك الجزئية من السؤال، ليس هناك أي تعريف للتفاعل بقوة مع محتوى قمت بانتاجه وعرضته على شبكات التواصل الاجتماعي ليتفاعل معه الناس، إلا لو كنت تقصد أن ذلك المحتوى سيأخذ طريقة نشره ليصبح منشور فيروسي ويتم انتشاره بتلك الطريقة، نحن نتكلم عن طريقة نشر المحتوى وتعاطيه بشكل طبيعي دون أي تمويل أو دون أي طرق فيروسية لانتشاره، سواء عن طريق الخطأ أو عن طريق القصد.

ما تقوم بإنتاجه ستقوم بنشره تلك قاعدة إذا كان لديك المنتج الممتاز فما تبقي لك؟ الزبائن الممتازون، وهم ليسوا بأي زبائن، ولكن زبائن ممتازون، فلو أنت قمت بإنشاء منصة لك على أي شبكة تواصل اجتماعي، كم من الوقت ستحتاج لجلب زبائن ليعجبوا بمنصتك تلك؟ شهر شهران سنة سنتان؟ هل تلجأ لشرائهم؟ هل تلجأ لجلبهم عن طريق الإعلانات؟ هل تسرق تفكيرهم بمحتواك المدهش الذي لا يرونه؟ هناك عدة نقاط هنا عليك الانتباه لها ببساطة، هناك فرق بين أن تملك منصات قوية على شبكات التواصل الاجتماعي أمضيت سنوات في بناء متابعيها عن طريق مئات وآلاف المنشورات وقطع المحتوى التي خلقت جسورًا من التواصل بينكم، وهناك فرق بين أن تقوم بالترويج لمحتواك المميز مباشرة فقط لخلق التفاعل حوله.

الناس كما قولت يتفاعلون مع المحتوى البسيط المدهش في بساطته، وكلما كان المحتوى بسيطًا مباشرًا حظيت بإعجاب من تمتلكهم على منصاتك، ومن تروج لهم محتواك ببساطة دون أن يتابعوك، فكرة أن تحظى بتفاعل قوي منذ البداية وعن طريق الإعلانات فقط هي فكرة مغلوطة تمامًا عليك أن تفكر أنك تبني مدينتك على شبكات التواصل، وتدعو الناس عن طريق محتواك ليسكنوا فيها، هناك مئات المدن الفارهة التي لا يسكنها أحد على شبكات التواصل الاجتماعي، وهناك قرى صغيرة فقيرة جدًا وتكتظ بسكانها ويتفاعلون بشكل هستيري مع كل قطعة محتوى، انظر على أي صفحة «ساكازم» مصرية أو أي صفحة تتعلق بأخبار ليفربول بالعربية ستدهش من أن المحتوى هناك لا يمت للكلام الذي نتحدث عنه بأية صلة، ولكن التفاعل هناك مهول فلماذا؟ ذكل هو الجمهور والفئة التي تهتم بذلك ذلك مكانهم ومبتغاهم، فأصحاب المحتوى هناك وفروا ذلك.

انظر لأي موقع إخباري عربي أو أجنبي، أو أي فيديو على أي شبكة شهيرة على «يوتيوب»، فستجد أن القناة لديها مئات الآلاف من المتابعين، إن لم يكونوا بالملايين، وعند نشرهم لفيديو مميز قاموا بالعمل عليه كثيرًا قد لا يجد الصدى المناسب وقتها فكل شيء يأخذ وقتًا حتى ينتشر ويقوموا كثيرًا بدعمه بإعلانات لتعريف الجمهور به، وهو جمهورهم في الأول والأخير، وهم من قاموا بالاستثمار فيه سنوات طوال.

ما هي النقاط التي يمكنك أن تقيس بها مدى جودة محتواك؟

النقطة تلك تحتاج لايضاحات كثيرة ونقاط مؤشرات القياس متعددة ومختلفة لكل أشكال المحتوى ولكل أنواعه فمن يقومون بالنشر الطبيعي للمحتوى مؤشرات قياسهم تختلف عن أهل صنعة الإعلانات، وتلك المؤشرات تختلف عند استخدام المؤثرين للترويج لمحتواك، وأكثر شخص قادر على تحديد تلك المؤشرات ونقاط قياس نجاح المحتوى من غيره هو أنت.

لو كنت تخطط لإطلاق حملة تسويقية تمر بثلاث مراحل لترويج منتج X، فأنت تحتاج لتحديد مؤشرات للقياس لكل مرحلة من المراحل، وكل مرحلة تقريبًا مختلفة عن الأخرى، إلا أن هدفك الأخير هو أكبر عدد من المبيعات لمنتجك أليس كذلك؟ إذًا في المرحلة الأولى – وهي مرحلة التوعية – أنت تقوم بإنتاج محتوى هدفه الأول هو توعية الجمهور والناس بمنتجك، وعليه يجب أن يكون مباشرًا وواضحًا وبسيطًا ومؤثرًا، ومؤشرات القياس هنا واضحة لك تقريبًا تتعلق بكم التعليقات والتفاعل مع ذلك المحتوى، ويمكن إضافة زيارة صفحة الوصول لمنتجك – هل منطقي أن يكون من مؤشرات قياسك كم عدد المبيعات لمنتجك؟ لا هنا تكتفي فقط بالتوعية والتعريف في محتواك بمنتجك لا أكثر وقد تستمر شهر شهرين كل ذلك حسب خطتك أنت.

في المرحلة التالية وهي مرحلة الاعتبار أو النظر للمنتج محتواك هنا يجب عليه أن يأخذ منحى آخر ومختلفًا، وهو خلق الغاية لدى الجمهور، فالجمهور الآن على علم بمنتجك من خلال محتواك الذي قدمته هنا المحتوى يجب أن يكون مباشرًا أكثر وأقصر وبسيطًا ومؤشرات القياس هنا تختلف عن مؤشرات القياس في المرحلة الأولى كم شخص أكمل الفيديو للنهاية أن كان محتواك فيديو، وليس عدد المشاهدات أبدًا، كم شخصًا ضغط على صفحة الوصول وأكملها للنهاية، وكم شخصًا تفاعل مع نشرتك الإلكترونية، وكم شخصًا وضع منتجك في سلة الشراء، أمور كثيرة لا تتعلق أبدًا بعدد المشاهدات، ولكن تتعلق بمؤشرات قياس أخرى.

في المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة اتخاذ القرار أو الشراء قوة محتواك هنا في مرونته وأشكاله المختلفة وليست في عدد مشاهداته أنا اتخذت نقطة المحتوى التسويقي كنقطة يمكننا التحدث حولها لأن نقاط مؤشرات القياس للمحتوى مختلفة وواسعة للغاية، ولكن في المرحلة الأخيرة هنا يجب أن يكون محتواك مباشر تماما لجعل الجمهور يتخذون قرار الشراء فهنا أنت لا تهتم قطعا بكم عدد المشاهدات قدر ما تهتم بقدر عدد المبيعات، ففرضًا لو حصلت على مليون مشاهدة لفيديو من إنتاجك فهذا أمر عظيم جدًا، ولكن في مرحلة التوعية هنا بعد أن شاهد جمهورك الفيديو المنتج من طرفك مرة واثنتين، ومن ثم أنتجت فيديو آخر لحثهم على الشراء، فسيكون من أهم مؤشرات القياس كم ضغطة وزيارة لصفحة الوصول ستحصل عليها، وكم منتجًا ستقوم ببيعه خلال تلك المرحلة من خلال استخدامك لشتى أنواع المحتوى المختلفة لتوصلك لهدفك ببساطة.

من أهم مؤشرات القياس عامة للمحتوى بشكل عام:

  • عدد الإعجابات والمشاهدات والمشاركات.
  • عدد التعليقات الإيجابية.
  • عدد الاستماعات والمشاركات لو كان المحتوى صوتيًا.
  • عدد زيارات صفحة الوصول لك والمدة التي قضاها الجمهور فيها.
  • حجم المبيعات التي قمت ببيعها من منتجك.
  • عدد التنزيلات لتطبيقك لو كان منتجك تطبيقًا على الهاتف.

أرجو أن تفيدك الإجابة بشكل ما!

في وقت لاحق سأقوم بتحديث الإجابة إن شاء الله!

لكن إلى أن يحين ذلك تقبل مودتي.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد