مشهد مدهش

مسيرة ضخمة في فرنسا لزعماء العالم للتنديد بالإرهاب الذي تعرضت له جريدة شارلي إيبدو بباريس – شيء مدهش – في مقدمة الصفوف يتقدم رئيس أكثر دولة اغتصبت من الإرهاب وروى ترابها بالدم عشرات السنين على خط تماس واحد لمغتصب أرضه في وضع أنكجيه- شيء مذهل.

في نفس السلسلة البشرية ستجد رؤساء دول تتعامل مع الإسلاميين على أرضها بمنتهى العنف والعنصرية، ستجد رؤساء يزعمون أنهم يصدرون الليبرالية للعالم وهم أول من ينتهكون الحريات وحقوق الإنسان، على هذه الأرض التي يقفون عليها يحظر ارتداء النقاب ويسب مقدسات الآخرين تحت مسمى حرية الرأي والتعبير.

لكن كل هذا لا يبرر الاعتداء على شارلي إيبدو، الإرهاب لا يكافح بالأنكجيه إذا كانت لهم نية أساسًا لمكافحته، وكان يجب على الأعراب ألا يلبسوا العمامة كما يقال في مجالس الأعراف العربية الأصيلة عند التحكيم والفصل بين حقوق الآخرين بأن “فلان لبسك العمة” عندما تكون صاحب حق.

حوار صديق

ذات مرة حكى صديق لي عن مهندس مزدوج الجنسية يحمل الجنسية الهندية والأفغانية معًا، بعدما وجه له سؤالًا من باب الممازحة، أخذه الرجل بجدية.

– لو شاء القدر وقامت حرب بين الهند وأفغانستان ستقف مع أية دولة؟
– سأقف مع الهند
– لماذا؟
– لأن الهند تكفل حرية تعدد الأديان والتعايش السلمي بينها ولا تميز بين معتقد وآخر.
كانت إجابته جادة وعقلانية.

أسباب الإرهاب

يرى بعض الباحثين أن هناك أسبابًا عديدة لظاهرة الإرهاب من بينها عوامل شخصية ونفسية وسياسية واجتماعية واقتصادية وغياب العدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى التطرف الديني وقمع حرية الرأي والتعبير ومواجهة عنف السلطات بعنف مضاد.

يقول محمد هواري إن سياسات الهيمنة الأجنبية في المنطقة العربية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي ترسخ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وتصمت عن ممارساته المتحدية للشرعية الدولية، بل وتدعمه ماديًا وعسكريًا، وتحول دون قيام الأمم المتحدة بدورها في مواجهة العدوان، وتكيل بمكيالين في مواقفها، مما يثير الغضب ويدفع الشباب العربي والإسلامي إلى اللجوء للفكر المتطرف ومن ثم ممارسة العنف في مواجهتها.

 

منع الإرهاب

2005 وضعت الأمم المتحدة الإستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب، مكونة من خمس قواعد:

1- تثبيط الجماعات عن اللجوء إلى الإرهاب.

2- منع وصول الإرهابيين إلى الوسائل التي تمكنهم من شن الهجوم.

3- ردع الدول عن دعم الإرهاب.

4- تنمية قدرة الدول عن منع الإرهاب.

5- الدفاع عن حقوق الإنسان.

وقد حظيت بترحيب كبير من الدول الأعضاء كما أجمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة اّنذاك على إدانة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره.

 

لكن لا تصل الأنظمة العالمية جديًا حتى الآن لتعريف محدد ودقيق للإرهاب، مما يجعل دولًا كثيرة عرضة للاتهامات وانتهاك سيادتها من بطش وهيمنة الغرب، وتسلح داعش وبوكو حرام وغيرها من حركات إرهابية بسلاح أمريكي الصنع، ولن نسمع إدانة واحدة لأمريكا والدول التي تصدعنا بالإنسانية ومكافحة الإرهاب لما يرتكبونه من جرائم ضد الإنسانية، كأن الإنسانية اختزلت في الغرب فقط.

 

أنت عربى

تدين الإرهاب وليس عيبًا، لكن العيب كل العيب أنك تلبس “العمة” وتتقدم الصفوف ليشتغلك الآخرون بأنهم يصدرون لك الإنسانية، وأنت يقف بجوارك في ذات السلسلة قتلة وسفاحون يدًا بيد في وضع أنكجيه.

أنت كعربي لابد أن تطالب بوضع قانون دولي واّليات واضحة تكافح وتجفف منابع الإرهاب بتعريف دقيق له يضمن عدم المساس بسيادتك وسيادة الآخرين، لأن الأنكجيه لا يحارب الإرهاب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد