حينما تذهب للمناسبات العامة كالأفراح والأعياد وغيرها تجد هناك دائمًا من يطرح هذا السؤال عليك «مش هتتجوز بقى؟ مش هنفرح بيك أو بيكِ»، سؤال يجده البعض لزجًا، ولكن كمجتمع شرقي – مع تحفظي على لفظ شرقي – فهذا السؤال هو أول ما يأتي لذهن المرء عندما يشاهد شابًا أو شابة، لن أتحدث عن فكرة الزواج في أوروبا أو في أستراليا أو أي من الدول الأجنبية بل سنتناول واقعًا نعيشه في الوطن العربي عامة وخاصة مصر – بما أني مصري – وهذا ليس إلا محاولة بسيطة لتصحيح المفاهيم في وطننا.

في بداية الأمر أنا لست ضد فكرة الزواج، فهذا الأمر قد شرعه الله وفيه من الأحاديث والآيات ما يثبت ذلك فقول الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [سورة الروم 21]؛ وهناك أحاديث شريفة مثل قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني» فهذا خير دليل وتشجيع من الدين على الزواج ولكن أي زواج؟ هنا تكمن المشكلة. لقد ذكر الله كلمة لتسكنوا إليها وليس شيئا آخر، لقد أخبرني أحد أصدقائي أنه «إذا لم تكن العلاقة مهربا لك من العالم فتركها أفضل»، فالغاية من الزواج قبل أي شيء هو أن يجد الشخص من يسكن إليه ويكون الملجأ له من هموم دنياه ومن يزيد الهموم عليه.

لكن الزواج في وطني مبني على أسس ما أنزل الله بها من سلطان فتجد أنى الزواج يتم بين الطرفين لأسباب – من وجهة نظري – غير منطقية إطلاقا، فيقال لفلان تزوج حتى لا يطلق عليك لفظ «عنست» وتزوجي حتى لا يقال عليكِ «بايرة» تزوجوا لكي تنجبوا أولادًا، أهداف الزوج الرئيسية الإنجاب ومخافة كلام الناس! ما هذا الهراء؟ ألم يقل الله «لتسكنوا إليها» ؛ كيف ستسكن إليها وأنت لا ترضاها زوجة فالأمر تم «بسبب كلام الناس»، فهي بالنسبة لك مجرد وعاء للإنجاب، وأنت بالنسبة لها مجرد بنك متنقل فأسس الاختيار خاطئة فالمتوقع من هذا الزوج هو أمران: إما زواج ينتهى إلى الطلاق قبل الإنجاب أو زوجين يستمران في هذا الهراء خوفا على مستقبل الاولاد بعد تفكك الاسرة فعليا قبل أن يكون رسميا، وهل يجدي هذا الزواج من غاية الله من تشريعه وهي إعمار الارض فكيف ستعمر الأرض بأولاد أبويهم دائما في صراعات؟ فهل يخرج من الملح غير مالح، فالنتيجه واحده وهي أولاد مضطربون نفسيا.

لكن هناك أسس قد سردها الدكتور مصطفى محمود في أحاديث له عن الزواج وكيفيه الاختيار فقد قال «إن الأسس المبنية عليها الزواج ثلاث فهناك زواج الشهوة أو العلاقه الشهوانية فهذه لن تدوم إلا بضع أيام او أشهر ثم ينقضي لأن الشهوة بطبيعتها تصاب بالملل فلن تستطيع أكل طعام واحد طول عمرك ولو كان هذا الطعام ديكا روميا، ثم هناك زواج العاطفة ولكن العاطفة بطبيعتها متقلبة فأنت تحب شخصا معينًا لشيء أو رأي فإذا خالفك أو قام بشيء لا يعجبك فهنا أصبحت تكرهه، والشيء الثالث هو زواج العقل وهو يعد من أقوى أنواع الزواج وأطولها مدة».

وقد أضاف أيضًا أن «الأفلام والسينما يدور فيها القصة كامل حول كلمة «بحبك» فمجرد قولك لهذه الكلمة انتهى الأمر ولكن هذا مجرد فيلم سيناريو مكتوب، فالزواج رحلة عمر وليس ساعة، والزواج الناجح هو له ثلاثة أسباب وهي أن تكون هناك عاطفة ولكن بجوارها عقل لضمان التفاهم بين الطرفين والعنصر الأخير وهو عنصر أخلاقي بحت وينقسم إلى شقين فالأول منهم هو أن يكون هناك تضحيات فيجب على كل من الطرفين الاستعداد لتقديم بعض التنازلات لرغبتهم في العيش معا والتخلي عن الأنانية فلن يستطيع شخص أن يكون هو الوحيد الذي يقدم تنازلات في سبيل استمرار هذه العلاقة ولكن ما يحدث العكس فتجد طرفًا قويًا لا يريد أن يقدم أي تنازلات و في المقابل طرف ضعيف مغلوب على أمره فيتحول الأمر من حب إلى صراع سلطة وسيطرة على الآخر، والشق الثاني من هذا العنصر هو تقبل العيوب الموجودة في الآخر فلا شخص كامل أبدا، وهذا عنصر أخلاقي بحت ولا يوجد إلا في الأنفس الخيرة المعطاءة وهؤلاء قلة».

ومن وجهة نظري الشخصية فأنا أتفق تماما – مع اختلاف محتوى هذه المعايير من شخص لآخر – وفق هذا الأمر فيجب الحرص عند اختيار شريكك فإن الوقوع في الحب لا يؤدي دائما إلى كسر القلب، فاذا كان مع الشخص الصحيح سيكون مثل تذكرة ذهاب بلا عودة للجنة؛ فلا تتعجل في هذا الأمر فالعيش وحيدا خير مستقرا ومتاعًا من شريك زائف، وربما هذا هو منهجي ولكن المشكلة الحقيقية تكمن عندما تجد هذا الشخص ويكون لا يبادلك نفس الشعور، فكان الله في العون هنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد