إلى كل امرأة اعتدي على جسدها، أو أهينت كرامتها، أو قام رجلها بالاستقواء عليها باسم الدين، أتقدم باعتذاري الكامل لكل النساء عامة ونساء عالمنا العربي خاصة عن كل الاعتداءات التي مارسها الرجال بحقهن، فقد كانت هذه الكلمات واجبة قبل البدء في هذا المقال.

كيف تضرب المرأة في الإسلام؟!

عنوان مثير سيجبر أصحاب العقول المريضة في البحث عن الطريقة المثلى في تنفيذ العقاب في حق زوجاتهم، متسلحين بسلاح الحق الإلهي الذي ما أنزل الله به من سلطان ولم يمنحهم إياه سوى جمهور العلماء النابع من مجتمع ذكوري يحقر المرأة ويضعها في مرتبة أدنى للأسف الشديد.

ومن المضحك أن المجتمع الذكوري الذي كذب الكذبة وصدقها عجز عن مواجهة العالم والمجتمعات الغربية بحجة واضحة على مسألة ضرب المرأة في الإسلام، وبدلًا من أن يراجع مواقفه أخذ في التذرع بحجج واهية كالضرب بالمسواك والضرب الرحيم وغيرها.

وقبل أن أرد على ما يستند إليه أصحاب هذا الرأي كان لزامًا أولًا أن أذكر الأحاديث والآيات التي تمنع وتحرم الاعتداء على أي مخلوق كان وخاصة المرأة، ثم وفي الجزء الثاني من المقال سيكون الرد على الأدلة التي يستند إليها من يدعون وجود الضرب في الإسلام، دعونا نبدأ أولًا بالآيات القرآنية التي تحث على حسن التعامل بين الرجل وزوجته، ثم سنتبعها بالسنة النبوية الشريفة:

أمر الله تعالى بالمودة والرحمة وحسن التعامل مع الزوجات، وذلك في الآيات:

  • (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)(النساء: من الآية19)
  • (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)
  • (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ )(البقرة: من الآية228)

وإذا كان الله قد نهى في كتابه الحكيم عن التضييق فكيف يأمر بالضرب وهو أدنى درجة في العقوبة؟!

  • (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ )(الطلاق: من الآية6)

وقد لخص الله تعالى المعاملة بين الرجل وزوجته في قوله في سورة البقرة آية 229 بقوله: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).

وقد ذكر الله أيضًا في كتابه الكريم قصة سيدنا أيوب عليه السلام، عندما أصابه المرض فأقسم على أن يضرب زوجته 100 ضربة إذا ما عوفي من المرض، وقد اختلف في سبب غضبه عليها فقيل إنها باعت ضفيرتيها مقابل بعض الخبز وقيل أنها ردت عليه بحدة بعد أن سئمت من طول مرضه، فعندما برأ أيوب من مرضه أمره الله كي لا يحنث بقسمه أن يأخذ حزمة من 100 عصاة فيضرب بها زوجته، وبالطبع ستكون الضربة صورية فقط لكي يبر بقسمه لاستحالة الضرب بقوة بكل هذه الكمية دفعة واحدة، وهو ما يؤكد رفض الله لمعاقبة الزوجة بالضرب: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) سورة ص/44.

ولم يتوقف الأمر عند القرآن فقط، فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة عن الضرب بصورة عامة، حتى أنه نهى عن ضرب العبيد وهم أقل درجة من الزوجات، ولعل خير مثال على ذلك حديث أبي مسعود البدري في صحيح مسلم: “كنت أضرب غُلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتًا مِن خَلْفِي: اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوت مِن الغضب. قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يقول: اعلم أبا مسعود. اعلم أبا مسعود. قال: فألْقَيت السوط مِن يدي، فقال: اعلم أبا مسعود أن الله أقْدَر عليك منك على هذا الغلام. قال: فقلت: لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا. وفي رواية: فقلت يا رسول الله هو حُرٌّ لِوَجْه الله، فقال: أمَا لو لم تفعل للَفَحَتْك النار، أو لَمَسَّتْك النار” رواه مسلم.

ولم يقف الأمر عند ذلك فعندما قام أحد الصحابة بلطم إحدى جواريه وهي الوحيدة التي يملكها هو وإخوته أمره الرسول بعتقها، بالرغم من أن الجارية أدنى درجة من الزوجة، وهو ما رواه الإمام مسلم عن سويد بن مقرن رضي الله عنه قال: (لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن مالنا خادم إلاَّ واحدة لطمها أصغرنا، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقها).

والعجيب في الأمر أيضًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى صراحة عن ضرب المرأة أو حتى تقبيحها – أي إهانتها – وذلك عندما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ فقال: أن تُطعمها إذ طَعمت، وتَكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت، ولا تَضْرِب الوَجْه ولا تُقَبِّح، ولا تَهجر إلاَّ في البيت.

وإذا تحجج البعض بأن الحديث السابق ينهى عن ضرب الوجه فقط رغم أن هذه الحجة غير مقبولة فقد نهى عن الإهانة اللفظية كذلك وهي أدنى درجة من الضرب، فذلك مردود عليه بحديث أكثر وضوحًا يذكر أن الصحابة اشتكوا للرسول تجرأ نسائهم عليهم بعد أن حرّم ضربهن، فجاءته نسوة قيل أنهن 70 من نساء الصحابة يشتكين له ضرب أزواجهن لهن، فقال لهم: “ليس أولئك بخيارهم” بمعنى أنهم ليسوا أفضل الرجال، وذلك نص الحديث: (لَمّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ. جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ). رواه الدارمي وأبو داود وصححه الألباني.

ومن الأدلة ما ذكره الإمام مسلم في صحيحه عن السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها، والتي أكدت أن الرسول لم يضرب مخلوقًا قط إلا أثناء جهاده في سبيل الله، فقد قالت أم المؤمنين: (ما ضَرَبَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شيئا قَطُّ بيده ولا امْرَأَةً ولا خَادِمًا إلا أَنْ يُجَاهِدَ في سَبِيلِ اللَّهِ، وما نِيلَ منه شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ من صَاحِبِهِ إلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ من مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عز وجل).

وبعد أن سردنا جميع الآيات والأحاديث التي تحرم الضرب بصورة عامة وتنهى عن ضرب الزوجة بصورة خاصة، دعونا الآن نبحث في الأدلة التي يجيز فيها الإسلام الضرب، وسأبدأ بالحديث المذكور في حجة الوداع، والغريب أن جمهور العلماء يتحاشى الحديث عن هذا الحديث النبوي الشريف بالرغم من أنه يدلل على وجود الضرب، وذلك لأنه ينفي الكثير من الأكاذيب حول العقوبات المغلظة التي تعاقب بها النساء في مجتمعاتنا الشرقية وهو ما سيأتي ذكره بعد قليل، يقول الحديث الصحيح الذي لا اختلاف على صحته من خطبة حجة الوداع:

(أما بعد أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقًّا ولكم عليهن حق. لكم أن لا يواطئن فرشهم غيركم، ولا يدخلن أحدًا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرًا – ألا هل بلغت? اللهم فاشهد.)

في هذه الخطبة يوصي الرسول الرجال بالنساء المعاملة الحسنة، لأنهن منحن أنفسهن وفروجهن للرجال بكلمة، وأمر بأن يستوصي الرجال بهن خيرًا وأن يلتزموا بإطعامهن وحمايتهن، وقد أعطى الرسول الحق للرجل لمعاقبة المرأة في ثلاث حالات فقط:

  • (أن لا يواطئن فرشهم غيركم): بمعنى أن لا يشاركن فراشكم رجلًا غيركم.
  • (أن لا يدخلن بيوتكم أحدًا تكرهونه إلا بإذنكم): بمعنى أن لا أجد رجلًا غريبًا أو شخصًا غير مرغوب فيه في بيتي دون علمي.
  • (أن يأتين بفاحشة): ومن المعروف ما هي الفواحش للجميع.

وبالنظر للحالات الثلاث سنجد أنها كارثية، ويمكن إن أردنا أن نضع الزنا من ضمن الفواحش فتصبح العقوبة هي الضرب لا “الرجم كما يزعم البعض” وهو ما سنفرد له مقالًا آخر، ولكن دعونا أن نفترض أن الفواحش ومشاركة الفراش ودخول البيت يندرج تحتها الأفعال المنافية للآداب العامة دون أن تصل إلى مرحلة الزنا، فماذا ستكون العقوبة وفق الحديث الشريف؟!

  • تعضلوهن أي تمنعونهن عن فعل ذلك.
  • تهجروهن في المضاجع.
  • تضربوهن ضربًا غير مبرح.

هذه هي العقوبات الثلاث التي ذكرها رسول الله وهي رحيمة تمامًا إذا ما قورنت بالجرم المرتكب، ويمكننا أن نقارنه بما سيحدث لو وجد رجل في عصرنا هذا وزماننا هذا رجلًا غريبًا في فراشه أو في بيته أو وجد زوجته تفعل فاحشة من الفواحش، أعتقد أن النساء أنفسهن قد يجدن هذه العقوبة هينة ومتهاونة، بالتأكيد لا نؤيد ولا نبرر مثل هذه الأفعال كي لا يخرج الأمر عن سياقه ويحاول المتعصبون إظهار الأمر على أنه حث على التهاون في ارتكاب الفواحش والحض عليها، ولكن إذا أردتم الاحتكام لكتاب الله وسنة نبيه فهذا ما ورد فيهما، فالحق أحق أن يتبع.

أخيرًا سأختتم مقالي بالآية الأهم والتي يستند إليها جميع المفسرين في ضرب المرأة وهي من سورة النساء الآية 34: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء:34)

بالفعل أحل الله ضرب الرجل للمرأة ولكنه وضع شرطًا لذلك وهو النشوز، ويفسر العلماء النشوز بالتمرد ومنع حقوق الرجل في الفراش، ويحاول الرافضون لمبدأ الضرب أن يشككوا في معنى الضرب المتعارف عليه ويشبهونه بالهجران والامتناع عن الفراش، مثلما تستخدم كلمة إضراب العمال في الامتناع، وإن كنت شخصيًّا أرى غير هذين التفسيرين، فبالرجوع إلى معنى كلمة النشوز في المعجم سنجده: ترك الشريك أو الأطفال أو كليهما بدون موافقتهم مع عدم إعطائهم حقوقهم القانونية.

وهذا التفسير يقلب القاعدة رأسًا على عقب، فترك الأطفال وهجرهم بدون رعاية، وترك الزوج دون منحه حقوقه أوإنهاء عقد الزواج بطريقة متعارف عليها، بمعنى أصح الهروب من المنزل أو الإهمال الواضح للأطفال يعطي الحق للرجل أن يتخذ الإجراءات التالية بحسب الآية على الترتيب:

  • عظوهن أي انصحوهن.
  • اهجروهن في المضاجع.
  • اضربوهن.
  • فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا: بمعنى لا تفتروا عليهن.

هنا نجد أن الدين الإسلامي وضع الضرب كملاذ أخير عندما تهمل المرأة أبناءها وزوجها وتتركهم دون رعاية، والنشوز لا يندرج عليه الإهمال العادي ولكن الإهمال الجسيم الذي يصل لمرحلة الترك أو الهجران، كترك الرضيع بلا رضاعة مثلًا، والتي تؤثر تأثيرًا مباشرًا على الصحة العامة والنفسية للأطفال والتي ربما تسبب وفاتهم، إذًا فالنشوز هو أمر استثنائي ولا علاقة له بطاعة الرجل أو منحه حقوقه في الفراش، والدليل الأكبر على ذلك قوله “تخافون نشوزهن” فهل يعقل أن أضرب زوجتي لأنني خائف من احتمالية عدم منحها حقوقي الزوجية في الفراش!؟ إن الخوف هنا مرتبط بالهرب وترك المسؤولية أو الإهمال الجسيم، بعكس منع الحقوق الزوجية وهو أمر غير مرتبط بالخوف فإما أن تمنع وإما لا.

كما يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذه العقوبة كانت موجودة لعدم وجود المجتمع المتمدين بصورته الحديثة، في ظل مجتمع بدائي بدوي مترامي الأطراف، وهو ما يمكن أن تجمد هذه العقوبة في المجتمعات الحضارية التي يوجد بها سيادة قانون وجمعيات أهلية قادرة على رعاية الأطفال ومعاقبة المرأة ليس لأنها أهملت زوجها أو لم تمنحه حقوقه الشرعية، وإنما لأنها أخلت بعقد متفق “عقد الزواج”، مع التأكيد للمرة الثانية أن النشوز غير مرتبط بمنع حقوق الرجل الشرعية وإنما مرتبط بالتفسير السابق ذكره.

ولعل الدليل الأكبر على ذلك في نفس السورة عندما اقترن النشوز بالرجل: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا){128} النساء.

هنا عندما ربط النشوز بالرجل أضيف إليه كلمة إعراضًا، والإعراض هنا بمعنى الإعراض عن أن يأتيها في الفراش، ويبقى معنى النشوز مشتركًا بين الحالتين للذكر والأنثى بالمعنى الذي سبق شرحه وهو ترك الزوج أو الزوجة والأطفال وإهمالهم، ولعل القرآن أضاف الإعراض للمرأة دون ذكره في آية الرجل – والمقصود بالإعراض هنا الإعراض الجنسي – نظرًا لأن المرأة لا تمتلك المبادرة ولا تمتلك بديلًا فربما يكون الرجل متزوجًا بأخرى، ولكن المرأة لا بديل لها عن زوجها، وهو ما لم يضف في الآية الأولى المتعلقة بالمرأة وهوما يثبت أن الأمر غير مقترن بالمعاشرة في الفراش.

ولو أن النشوز مرتبط بالحقوق الزوجية لما أضاف كلمة إعراض في آية الرجل ولم يذكرها في آية المرأة، كما أنه منح حق الضرب للرجل لمواجهة النشوز نظرًا لقدرته الجسمانية على تصويب الأمر بالقوة، ولم يمنح هذا الحق للمرأة لأنه على يقين أنها ستكون خاسرة إذا ما لجأت إلى هذا الخيار بفضل الفارق الجسماني بين الاثنين ولو أنها تمتلك هذه القوة لمنحها هذا الحق، وهنا أتاح القرآن للمرأة الحق في أن تبحث عمن يصلح ويقوم من أمر بعلها، أو الطلاق كحل أخير مع الحصول على كامل حقوقها من نفقة ومؤخر وغيرها.

هذا ما قد رأيته وما اهتدى إليه عقلي وقلبي بكل أمانة، وقد وضعت ما بين يدي أمامكم والخيار لكم، واستفتوا قلوبكم، ورفقًا بالقوارير كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تتذرعوا وتنتقوا ما تريدون من كتاب الله وسنة نبيه لإخضاع المرأة وإهانتها وطمس شخصيتها واستقلاليتها وحريتها.

اقرأ أيضًا: هل يجوز قتل المرتد؟!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

المرأة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد