تقضي المرأة جزءًا كبيرًا من وقتها، وهي تسعى لتحوذ على جسد مثالي، خالٍ من العيوب، وفي سبيل حلمها تتنقل من وصفة إلى أخرى، منها ما أثبت الأطباء فعاليته، ومنها ما هو عبارة عن خرافات ووصفات قد تضر أكثر مما تفيد، وخلال سعي المرأة للرشاقة المنشودة، قد يفوتها الإصغاء إلى جسدها ومتطلباته، الذي يرفض أن يستجيب لريجيم جربته إحدى صديقاتها، ويبقى وزنها ثابتًا، رغم محاولاتها المستمرة في سبيل إنقاصه.

يحاول جسمك تنبيهك دائمًا، إلى أنَّ وزنك في ازدياد، قبل أن تتفاجئي بتراكمات دهنية على أجزاء معينة من جسدك، وأيضًا يرسل لك رسائل يجب أن تفهميها جيدًا، حول نوع الغذاء الذي يلائمه، والأسباب التي تحول دون حصولك على الوزن المثالي، لذلك وقبل أن تبدئي بأي حميّة غذائية، أو ريجيم فعّال قد سمعت عنه، ابدئي بالتعرف على جسدك، حتى تصلي إلى الأسباب التي تحول دون خسارتك الوزن، وبعدها يمكنك اختيار ما يلائمك، ويصل بك إلى الرشاقة المنشودة.

 

أولًا:

كثيرات لا يستطعن اكتشاف الرسائل التي ترسلها أجسامهن، ليتنبهن أنَّ أوزانهن تزداد، وأنَّه يجب وضع حد لهذه الزيادة، قد تكون العلامات بسيطة وتستطيعين التعرّف عليها بسهولة، أولها العنق الذي يعد أولى العلامات، إذ إنه لا يحتاج لأكثر من شهر، ليبدأ محيطه بالازدياد، وتدريجيًّا للوجه، أيضًا أصابعك ستنبهك لزيادة وزنك قبل أن تلحظيها فعليًّا، حين ارتداء خواتم ستفاجئين أنَّها قد أصبحت ضيقة بفعل التكتلات الدهنية التي بدأت بالتراكم حولها، وأيضًاالملابس الداخلية هي الأخرى عندما يزداد مقاسها نمرة واحدة، فهي تعلمك أنَّ وزنك قد ازداد 5 كيلو غرامات إضافية، وهذا ما لا ترينه في المرآة بسهولة.

 

ثانيًا:

حقائق يجب أن تعرفيها قبل أي ريجيم تتبعينه، حتى تكوني على علم بالنتائج التي سوف تحصلين عليها، إذ تشير دراسات كثيرة أنَّ الشجرة الجينية للإنسان، هي التي تتحكم في وزنه وشكل جسده، وأنّ هناك زيادة لا إرادية يحصل عليها الشخص، بفعل جيناته، وخلاياه الدهنية الإضافية التي تكبر وتنمو باستمرار، وهذا ما يفسر أنَّ هناك أشخاصًا لا يتناولون الطعام بكثرة، ومع هذا يعانون زيادة في أوزانهم، أيضًا عندما تريدين التعرّف على وزنك الحقيقي، لا تفعلي ذلك في آخر النهار، لأنه فعليًّا ستشاهدين زيادة من 1 – 2 كيلو غرام على الأقل، بفعل كمية المياه والطعام التي تناولتها خلال اليوم، والأملاح التي حبست في الجسم، خصوصًاخلال اقتراب موعد الدورة الشهرية، كل هذه العوامل ستزيد وزنك زيادة وهمية.

 

ثالثًا:

أخطاؤك هي التي تحول دون خسارتك للوزن، يجب أن تعرفي أنَّ الحمية الغذائية لا تعني الامتناع عن الطعام نهائيًّا، والاكتفاء بشرب الماء أو العصائر، هذا التصرف هو من الأخطاء التي ستفشل أي ريجيم قد بدأت به، فهرمونات الجسم عندها سترسل إشارات إلى الخلايا بزيادة تخزين الدهون والحد من إحراقها، أيضًا تناول وجبة واحدة خلال النهار، سيدفع الجسم لإبطاء عملية التمثيل الغذائي، وبالتالي ستأتي النتائج معكوسة تمامًا، خسارة الوزن بطريقة صحيّة تتطلب أن تأكلي وجبات متعددة خلال النهار، بكميات متوازنة حتى تنشطي عملية حرق الدهون في جسمك، وأيضًا إمداده بما يساعده على حرق الدهون والتخلص منها، بأغذية غنية بالزنك والمغنيزيوم وأيضًا فيتامين B6.

رابعًا:

هل فكرت يومًا لماذا تأكلين؟ هل أنت جائعة حقًّا أم أنّك تشبعين رغبتك في الأكل أو أنك واقعة تحت ضغط نفسي يدعوك للهرب منه بالأكل؟! كثيرون هم من يأكلون ليس جوعًا، إنما ما يفعلونه يسمى بالأكل العاطفي، وهو نوع من المواساة للنفس، عند التعرض لضغوطات نفسية وعاطفية، تجعلك تهربين منها إلى الشوكولاتة، التي ستخلصك مؤقتًا من اكتئابك، أو إلى الحلويات التي ستشعرك بنشوة وسعادة أثناء تناولها، خصوصًا أنَّه مما يرسخ في الأذهان أنَّ الحلويات، هي أثمن المكافآت التي نحظى بها، أيضًا قبلأن يكون جوعك ناتجًا عن الملل والروتين، توقفي قليلًا قبل أن تذهبي إلى الثلاجة وتبدئي بالتهام الطعام، وفكري هل أنا جائعة أم أني لا أجد ما أفعله، لذلك أنا ذاهبة لتمضية بعض الوقت في الأكل؟

 

خامسًا:

استفيدي من قدراتك عقلك في نجاح حميتك الغذائية، طريقة تفكيرك في الريجيم ستنعكس على نجاحه أو فشله، فعندما تصرين على التفكير بوجبتك الخفيفة التي ستتناولينها، وأنها لن تحتوي على ما تحبين، سينعكس هذا على دماغك الذي سيفرز المزيد من هرمون الجوع “جريلين”، وهو ما سيبطئ عملية الأيض، ركزي في حميتك الغذائية على الأجزاء اللذيذة في الوجبة الخفيفة وليس العكس، فكري بالجبن والمكسرات بدلًا من التفكير أنَّ الخس والطماطم فقط هو الوجبة التي تنتظرك، أيضًا لا تجعلي تفكيرك ينصب على أنَّك إن كنت تمارسين الرياضة، فستفقدين الوزن بسهولة، هذا قد يقودك إلى تناول نسبة زيادة 50% عما اعتدت تناوله، ابدئي يومك بنزهة صباحية، فالتعرض للشمس بين الساعة 8-10 حسب دراسة مثيرة، يحد من قدرة الخلايا الدهنية على اكتساب المزيد من الوزن.

 

سادسًا:

لماذا لا تمارسي الخداع مع عقلك قليلًا، قبل أن تبدئي بالأكل جربي استنشاق رائحة النعناع الطازج التي تحد من الشعور بالجوع، وانتبهي جيدًا إلى حجم أطباقك، فالدماغ يرى أنَّ الطبق ممتلئ بغض النظر عن حجمه، لذلك إن أكلت في طبق صغير وممتلئ، ستشعرين بالشبع أسرع من أن تأكلي بطبق كبير ولكنه ليس ممتلئًا، أيضًا لا بأس من إضاعة الوقت وأنت على طاولة الطعام، فانشغالك وأنت تأكلين سيجعلك تشعرين بالشبع بسرعة، أيضًا دراسة قد تبدو غريبة بعض الشيء تقول بأنَّ مشاهدة صور نوع واحد من الطعام كثيرًا، ستصيبك بالشبع النفسي، وتحصنك من الانجرار إلى تناوله خلال حميتك.

 

سابعًا:

وأنت تتبعين حمية غذائية، تتحولين إلى كائن حسّاس يثار لأتفه الأسباب، وبعض العبارات قد تحفزك على الانجرار إلى تناول الطعام، بدل الحد منه، فعبارة من المؤكد أنك لا تتناولين إلا السلطة، أو أنَّ وجهك هو من سيتأثر بالريجيم، وأنَّك سرعان ما ستعودين لوزنك السابق فلا داعٍ لمضيعة الوقت، هي من الدوافع السلبية التي تشعرك باليأس من النجاح، وتجعلك تنسين أمر الحمية، وتعودين للأكل بنهم أكبر، لذلك كوني على معرفة أنّك ستتعرضين لا محالة لهذه المواقف، وحصّني نفسك منها، قبل أن تفسد عليك حميتك، وتحول دون الوزن المثالي الذي تحلمين به.

 

ثامنًا:

هل فكرت يومًا أن الدفع ببطاقة الائتمان أو الفيسبوك هو سبب زيادة وزنك؟! إنَّها الحقيقة، فعندما تقومي بالدفع ببطاقة الائتمان أنت تفرطين في شراء منتجات ليست صحية، وغنيّة بالسعرات الحرارية والدهون، والسبب أنّك لا تحسيّن بالضرر المادي بشكل فوري، بينما إستراتيجية الشراء الذكي تقول بأنَّ متبع الحمية أو الراغب بخفض وزنه، عليه التعوّد على الدفع النقدي، حتى يستطيع وضع حدٍّ لمشترياته، بينما الفيسبوك حسب دراسة بريطانية، يجعل مستخدميه يشعرون بزيادة في تقدير الذات، مع انخفاض في السيطرة على النفس، وبالتالي هم عرضة للإفراط في تناول الطعام، أثناء الوقت الذي يقضونه في المحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

تاسعًا:

وأنت تتبعين حميّة غذائية، سيدلك جسمك إن كانت فعلًا مفيدة لك، أم أنَّها مضرة ولا تناسبك، ومن أهم هذه العلامات، تساقط الشعر الذي يعتبر العلامة الأهم على سوء الحمية التي تتبعينها، وأنَّها تفتقر إلى الحديد الذي يغذي بصيلة الشعر، أيضًا الجوع الشديد والتعب المستمر وفقر الدم، هي رسائل تفيدك أنَّ حميتك تفتقد العناصر الغذائية التي يحتاجها جسمك، ليحافظ على قوته ونشاطه، ورغم أنَّ خسارة الوزن السريعة قد تفرحك، إلا أنَّ خسارة 4 كيلو في الأسبوع الواحد، هو دليل أنَّك تخسرين الماء من جسمك وليس الدهون، وسرعان ما ستستعيدين الوزن الذي خسرته عندما تعودين للأكل.

 

عاشرًا:

لحظة الحسم في نجاح الحميّة الغذائية، لا تعتمد على الميزان وحسب، وإنما هناك علامات تدلك على أنَّك تسيرين في الطريق الصحيح، لخسارة الوزن الفعلية، فإن حافظت على معدل تنفس طبيعي بعد صعود 3 طوابق، هذا مؤشر جيّد، وأيضًا الملابس التي كنت تعانين لإغلاق أزراها أصبحت اليوم سهلة، بالإضافة إلى أنَّك تمشين دون تعرّق شديد أو احمرار في الوجه وتعب، وبت تلاحظين أنَّ عضلاتك باتت مشدودة أكثر من قبل، والجوع الذي كان يسيطر عليك بسبب تغيّر نوعية الغذاء بات أقل حدّة، كما أنَّك فقدت الرغبة في تناول البرغر والوجبات السريعة المليئة بالدهون، وبت اليوم تكرهين رائحتها، وتكتفين بقطعة واحدة من الشوكولاتة بدل التهام لوح كامل، وأيضًا اعتمدي في مقاساتك على محيط الخصر والركبة والبطن، فقياسها كل شهرين سينبئك عن حال حميتك الغذائية، وهل تسيرين في الطريق الصحيح أم لا؟

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد