يخسر ما يريد، الذي لا يعرف ماذا يريد. معادلة من معادلات اللاوعي يمكن تحديدها بمجرد تمرين بسيط مدة ساعتين تساعد به أي مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني بالتعاون مع ICTN – international consultant training network وهي شركة تعمل على تطوير الأفراد بتدريبات تساعد قدراتهم على النمو ببلوغ أقصى قدراتهم قدر الإمكان فيتحسن أداء الشركات التي ينتمون إليها، فإن لم يكن من أشخاص مناسبين فلا يوجد قيادة – سنعتمد مصطلح قيادة للتعبير عن مفهوم leadership باعتبار أنه لا يوجد مصطلح معبر عن المعنى في اللغة العربية للدلالة على الكلمة الإنجليزية – تخول الشركة الوصول إلى قمتها.

«ماذا تريد وكيف تحصل عليه» هو السؤال المفتاح لأحد فصول المحاضرات التي تحفّز الإنسان. ليس عليك أن تظهر أهدافك من الحياة لأحد. لا تجب على ماذا تريد، فقط اكتبها على ورقة صغيرة وشارك بالحوار كي لا يتم تصنيفك فهذا ليس الهدف من التدريب. هكذا يبدأ النقاش مع المدربة ورئيسة الشركة البروفيسور فاي نيودومسكي وهي استشارية كذلك الأمر.

أهداف الحضور تختلف منهم من يبحث عن كيفية حماية المهارات في المنافسة، البعض تطوير قدرات، غير أن الجميع سيعبر بين جبلين رسمتهم د. فاي، الأول: أرض الأفكار التي تؤلف مساحة الإبداع ومسار حياة. الأفكار تؤثر. خصوصًا عند التشارك. وفق د. فاي معظم الأحيان يفقد الإنسان ثقته بأفكاره هنا عند هذه المرحلة تكون أرض الأفكار. أما الجبل الثاني فهو أرض الواقع فيدرس الإنسان كيفية تطبيق الأفكار وإمكانيتها. يفصل بين الجبلين خيط رفيع يعبر من الأول للثاني والأرضية الجامعة هي وادي الموت حيث تموت الأفكار وعند تبلور الفكرة بالواقع يتم الانتقال من الجبل الأول إلى الثاني فيتصل الخيط بالثاني.

هكذا تشكل أرض الأفكار الحرية باعتبار أن الواقع محدود بأطر لهذا يطرح الإنسان على نفسه وفق د. فاي أسئلة حول نجاح هذه الفكرة وعدم نجاح أخرى. لمنظومة الحياة ونوعية الحياة مراحل في كل تعرجات الخيال والواقع يمكن الاستدلال على هذا بتمرين التفكير بالمساحة التي تتخذها سبعة أقسام من نوعية حياتنا: الاقتصادي حيث يقاس وفق استقلالية الإنسان وقدرته على قضاء حاجاته، وإعادة دراسة مسار الحياة دون القلق على كيفية تأمين الغذاء، في المحور الثاني تأتي نوعية الحياة المهنية فيجب أن يسائل الإنسان نفسه عن حياته المهنية إن كان لها أفق والخطوات القادمة ذلك لا يلغي دور اللهو والترفيه فدون المرح هي الشيخوخة لكن ذلك لا يقضي على العلاقات بين البشر والإحاطة بأشخاص قريبين إلى القلوب، غير أن محيط الحب هذا لا يضع مفهوم المشاركة جانبًا. أن يسأل الإنسان نفسه إذا كان يقوم بدور فعال في الحياة سلبًا أم إيجابًا أمر بديهي دون إلغاء الشخصي منه أي مرحلة القراءة التفكير واللياقة الجسدية. لا يوجد تراتبية في كل هذا وفق د. فاي فكل إنسان يحدد حاجته وفق قدراته تقول «يجب على كل ذلك أن يلبي الحاجات الأولوية التي يشعر بها الإنسان ليشعر بالاكتفاء».

تصر د. فاي عندما يحدد المرء هذه الأولويات أن يضع جانبًا: أمه، شقيقه، عائلته، المحيط ويسأل نفسه «ماذا أريد أن أفعل دون أن يقيدني أحد، ولا يقول لي أحد ماذا أفعل ولا أحاول أن أحقق ذات أحد ماذا كنت سأفعل من هذه النقاط السبع». التفكير الحرّ خارج القوالب المالية وآراء الآخرين والدين والمجتمع والعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية، في هذه الحالة الشخص الوحيد الذي يكون الصدق واجبًا معه هو الذات علمًا أنه يجب المساءلة: «كم نسيطر على ما نفعله؟ ما نسبة شعورنا بالحاجة لاستشراف ما قد يكون مصير ما أفعل؟ كم من الراحة أحتاج؟ وكم من الانزعاج قادر على التحمل. ماذا عن المخاطرة؟». يبحث الإنسان عن التميز والاختلاف شرط أن يكون هذا إيجابيًا فتقول د. فاي إن التميز قد يكون سلبيًا فالقاتل المتسلسل مثلًا يبحث عن تميزه في جريمته والجريمة بنظره طريقة تعبير.

هكذا تلخص قصة الإرادة في بناء حياة تنمو اجتماعيًا اقتصاديًا روحيًا إنسانيًا حتى لو كان في ذلك شيء من المخاطرة الإيجابية لإثبات الذات. فكل هذا يشكل سلوكًا، عادة وأسلوب حياة قد ينقب بها الخصم فإذا كان الخصم لديه شعور بالضرورة يتغلب على خصمه. فمن يتحمل الخصومة والمنافسة؟ سؤال برسم الاستراتيجيات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد