لكي تفقد السيطرة على الكلمات التي تكتبها، وتبدو كأحمق تعلم كتابة اسمه منذ فترة قريبة، وتتسبب في قطع شجرة بدون وجه حق لكي يصنع منها ورق كتابك، عليك فقط اتباع تلك الخطوات السهلة والبسيطة، حيث تكتب ما يبدو أنه يمتلك معنى ولكنه لا قيمة له.

لا تلجأ إلى المادة

اجعل كلامك كله دون محدد معين، كي لا يخضع للعقل وتجرد العقل من المشاعر، لكي تعبر الليلة كغيرها ويبلعها القارئ، وكي لا يجبرك القارئ على القراءة والبحث، فمثلًا في كتب الرومانسية مؤخرًا، ظهر لدينا من يتزوج أول فتاة تركب بجواره قطارًا، وظهر لدينا أيضًا من ينام مع أول امرأة تطلب فنجان قهوة، وظهر لدينا صدفةً من يود الانتحار في مصر ويصنع صفحة على فيسبوك، وتتركه الأجهزة الأمنية.

لا تحاول اللعب بالفن، لا تدخل مثلًا الألوان الموسيقية في النص، أو تلعب لعبة خطرة مثل أن تصنع من معنى لوحة رواية، ولا تسعَ في رسم شيء معين، اجعل كلامك مباشرًا غير مادي، ركب البطل قطارًا، ولا أحد يعلم ما هو القطار الذي سيصل إلى أسوان في شهرين تقريبًا، كل ما هو مطلوب منك أن تجد شيئًا مباشرًا، لا يوضح أي منطق يجب أن يخضع ذاك الشيء له.

لا تحاول أن تكون بسيطًا

يجب أن تكون طوال الوقت غامضًا، كي لا يكتشف الناس حجمك الحقيقي، ارتدِ مثلًا كل ما تملكه من ملابس لكي تبدو عملاقًا في نظر القارئ، غطِّ كل ما هو ضئيل في النص بشيء عملاق، العنصرية في إطار ديني، الحب الساذج في إطار التغلب على الأحزان، القبلات في أي إطار يليق لك، فكثيرة إطارات القبلات، واهدِ كل ما هو غث ويبدو سمينًا إلى شيء مبهم وغير مدرك – كما نظرية عدم اللجوء إلى المادة – كي تبدو أكثر تعقيدًا مثل الآتي:

أهدي هذا النص إلى كل قلب جريح مهجور بعثرته الأيام على المسافة التي تتوجب لكي يعود صدى صوت صراخه.

لا تبحث في التراث الأدبي

لن تحتاج مثلًا أن تقرأ لأسماء مثل الأسماء الآتية «بوبليوس مارو، هوميروس، سوفليكس، هوغو، ميغيل دي ثيربانتس، جوته، نيتشه، لويس دي كاموس، دانتي الجيري، يوست فان دي فوندل، بوشكن، عذرا بوند، هيغيل، تشرشل، برنارد شو، ماركيز، همنجواي، سارماجوا، سارتر، دوماس أبًا وابنًا، كامو، سارتر، روسو، ديستويفسكي، تولستوي، كونديرا، فولتير».

 أو حتى على المستوى العربي «الحكيم، طه حسين، جورج أبيض، أنيس منصور، عبد الرحمن منيف، الجهيمان، الكواكبي، المنفلوطي»، لن تحتاج لقراءة تاريخ هولاء أو أعمالهم، لأنهم يجيدون باختصار السيطرة على الحروف ومعانيها، وهذا ليس غرضك.

لا تقبل أي نقد

عليك أن تقبل النقد البناء فقط، وهو النقد المبني على التوسل إليك كي تستمر، وأن تستمتع بقول الناس إنك تخطو خطوات المبتدئ حتى في عملك الخامس عشر، لا تستمع إلى قصص أن ماركيز ثبتت قدماه في عمله الروائي الخامس مثلًا، أو أن همنجواي أخذ نوبل على عمله الثالث أو الرابع تقريبًا، وأن المنفلوطي في عامه الرابع أخذت رسائله مقامها العالي، أنت حتى عملك الخامس عشر ما زلت تخطو أو تحبو لا أحد يعلم تقريبًا.

كن صالحًا أو نبيًا

لا أحد يعلم أي فكر بالضبط الذي تدعو له، ولكن في النهاية هناك فكر معين أنت تدعو له، لربما مثلًا الروحانية في الرأسمالية، أو الاحتكار في الحب، نظم الحب الإقطاعية، يتوجب عليك أن يكون لديك دعوة معينة غير واضحة المعالم لكي تبدو القائد الوحيد فيها.

لماذا يتوجب عليك أن تكون القائد الوحيد، أولًا إذا كنتم أربعة تقودون نفس الفكرة فسيتوزع عليكم المبيعات، وقد يفضح بعضكم بعضًا أثناء ما تعرضون الفكرة، لذلك يجب أن تكون وحيدًا في فكرتك لكي تفوز بشيئين هما أطول مدة للنبوة وأعلى نسبة أرباح.

في النهاية

إن صنعت عملًا أدبيًا لا يستند على شيء ولا على مكان ولا على زمان ولا على قضايا إنسانية ولا على صفات مادية ولا يخضع لأي قوانين لكي يحكم عليه من خلالها أو معايير يقاس بها، إن كان نصًا لا يواجه واقعية وعجائبية ماركيز ويتحدى تسلسلية الأحداث لدى دانتي ويواجه مقام نجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف في وطننا العربي، إن كان نصًا صعب الفهم على البسطاء ويبدو غثًا عن أنهم القراء، إن كان النص يظهر خطواتك الأولى كاتبًا أو زحفك نحو دور النشر، إن كنت تقود فكرة غير واضحة ونعم الفكرة التي أنت تقودها وحدك، هكذا أبشرك قد فقدت سيطرتك على المعاني، وقد أصبحت مبهمًا، هنيئًا لك.

نسيت أن أضيف أن بتلك الطريقة، سيكون لدينا سنويًا مثلًا 20 ألف إصدار أدبي جديد في السوق مثل عام 2017 تقريبًا، ولكن لا نجد في تلك الإصدارات عشرة أسماء لديها مناعة أدبية كافية لكي تعيش كما عاشت الكوميديا الإلهية، أو أوديب الملك!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد