كنا قد كتبنا قبل أيام قليلةٍ، مقالاً بعنوان (هل الشمال السوري المُحَرَرُ.. مُحَرَرٌ؟) وبينا فيه أنواع، وأشكال الفساد المنتشر فيه، والطبيعة الإدارية والاجتماعية، والسياسية والدينية للناس المتواجدين فيه، وقلنا: إن الجو العام فيه، لا يختلف عن الجو العام الموجود في المناطق المحتلة، والتي تديرها عصابات، وميليشيات المحتلين المختلفة! بل قد تكون أشدَ سوءًا!

وتوصلنا إلى نتيجة مأساوية محزنة خلاصتها (نستنتج من خلال جميع التقارير الواردة أعلاه، أن الشمال السوري، ليس بمنطقة مُحَررة البتة! بل هو منطقة مُستعبدة من قبل عصابات، ومليشيات متعددة، وبأسماء مختلفة، وبعضها تستخدم الدين غطاء ودريئة لها، لتحقيق مصالحها المادية، وتطلق على نفسها أسماء مبهرة، ورنانة، وطنانة، لخداع الناس، وتضليلهم!).(1)

والآن نريد في هذا المقال، أن نبين الطرق السديدة، الرشيدة، السليمة التي يجب اتباعها، لجعل هذا الإقليم السوري البئيس، التعيس، مُحَرَرا فعلاَ، ومن ثم الانطلاق لتحرير سورية بأكملها، بإذن الله تعالى.

1- قيام العلماء الربانيين الصادقين، المخلصين، بالعمل الجاد، والهمة العالية، والتحرك الدؤوب، على الاختلاط، بجميع فئات الناس، المدنيين، والعسكريين، ونشر عقيدة التوحيد الخالص، بلغة سهلة، وبسيطة، وبحيث يفهمها كل الناس، من جميع الطبقات، المثقفة والمتعلمة، والأمية الجاهلة، ونشر مبادئ الإسلام الصحيحة السليمة، دون غلوٍ ولا تنطع، ولا تمييع، ولا خنوع، ولا خلط بين العلمانية، والدين، ولا مزج بينهما، ولا إفراط ولا تفريط.

2- حث الناس جميعًا، وتحريضهم على الالتزام بالتعاليم الإسلامية، والأخلاق النبوية، وإشرابها في قلوب الناس، بحيث تجري في حناياهم، كما تجري الدماء في عروقهم، وتطبيقها عمليًا، وواقعيًا في الحياة الفردية، والأسرية، والمجتمعية، بحيث يكون كل فرد ذكر أو أنثى، كأنه قرآن حي، يتحرك على الأرض.

3- حمل الناس حملاً، ودفعهم دفعًا، بالترغيب والترهيب، وتحميلهم كامل المسؤولية، أمام الناس، وأمام الله عز وجل، على محاربة الفساد الخُلُقي والاجتماعي، وتحذيرهم أشد التحذير، من العاقبة الوخيمة في الدنيا، والعذاب الشديد في الآخرة، إذا لم يتم الالتزام بطاعة الله ورسوله.

4- تبيان وشرح أن الخطوة الأولى للخلاص من هذه المآسي، والآلام التي يعانيها الناس، هي: السعي الحثيث للحصول على رضاء الله تعالى، والفرار إليه، بتطبيق ما يقوله في كتابه الكريم (فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ){2}.

5- التأكيد والتركيز، وإفهام الناس أنه لا خلاص لهم، إلا في تمثل أخلاق الإسلام، ومعاملاته في البيع والشراء، بالصدق والإخلاص، ومراقبة الله، في أي عمل حياتي دنيوي.

6- وضرب الأمثلة العملية، للشعوب الغربية التي اهتدت بالفطرة، وعرفت، وأدركت، وآمنت بأن نظام الإسلام، في المعاملات الحياتية اليومية، هو أفضل نظام في العالم، يستطيع أن يكفل لجميع فئات المجتمع، الراحة والطمأنينة، والأمن، والمساواة، والعدل، والحرية في اختيار الحاكم المناسب، ووضع الرجل في المكان المناسب المُنتج، المفيد، وحرية انتقاد الحاكم، ومحاسبته أمام القضاء، على أي خطأ أو جرم يرتكبه، وضمان حرية التعبير عن الرأي، بدون خوف، ولا وجل، ولا خشية من سجن، أو اعتقال، أو تعذيب!

لذا عمدت تلك الدول الغربية العلمانية، اللادينية، إلى تطبيقه بشكل كامل، في حياتها اليومية، فأحرزت نجاحًا كبيرًا، وانمحى من حياتها الغش، والسرقة، والكذب، والرشوة، إلا قليلاً، وحل محلها الاستقامة، والصدق، والثقة!

مع أنها لا تعرف شيئًا عن الإسلام، ولا تؤمن به، بل على العكس، هي تحاربه وتبغضه كعقيدة ودين! ولكنها وجدت نظامه الاجتماعي مفيداً لها، فاستفادت منه، وحققت بتطبيقه الرفاهية لشعوبها، ورغد العيش، ووفرة الأموال، إضافة إلى القوة الاقتصادية والصناعيةـ والزراعية والعسكرية.

7- وبعد عرض هذه الأمثلة بطريقة مشوقة ومحفزة، يجب توجيه هذا السؤال باستمرار إلى الناس: أليس الأولى بالمسلمين أن يطبقوه، ويلتزموا به أفضل منهم، خاصة وأن الله تعالى يأمرهم به، فيكون تطبيقه عبادة لربهم، للفوز في الحياة الدنيا، والفلاح في الحياة الآخرة؟

8- تحريض الناس جميعًا، على القتال، ودعوتهم إلى عمل دورات قتالية منتظمة، لجميع فئات المجتمع ذكرانًا وإناثًا، وصغارًا وكباراً، لفترة من الزمن، لكي يكون كل شخص جاهزًا، للدفاع عن نفسه، وأهله، وأقربائه، وجيرانه، وعرضه، وشرفه، والمحافظة على أرضه! وأن يكون لديه سلاحه الخاص، كما يفعل اليهود في فلسطين المحتلة، حيث أنهم كلهم متدربون على حمل السلاح، وقادرون على مشاركة الجيش، في الدفاع عن دويلتهم المصطنعة!

9- تحريض المقاتلين بشكل خاص، على الصمود، والثبات، وعدم الفرار من الزحف، مهما كانت شراسة، ووحشية الأعداء! إلا إذ اكانوا يريدون الانحياز إلى منطقة آمنة لمعاودة الهجوم على الأعداء، كما قال تعالى: (إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ){3}. وعلى أن يكون الهدف من قتالهم واضحًا في نفوسهم، وفي عقولهم.. ألا وهو الجهاد في سبيل الله وحده، وليس في سبيل التراب، والأرض، والوطن!

لأن تلك الأوثان الجاهلية، لن تنفعه في الدنيا، ولا في الآخرة، ولن يحظى بلقب الشهيد الحقيقي، الذي يُدخله الجنة! وإن أطلق عليه الناس، لقب شهيد! لأنه لقب مزيف.. ويمكن تسميته بشهيد الأوثان! ولكن لن تستطيع هذه الأوثان، التي مات في سبيلها، أن تدخله الجنة، بل ستتخلى عنه، وتتركه لمصيره الأسود أمام الله تعالى (يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ﴿88﴾ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ){4}.

( يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ) {5}.

وفي الصحيح عن معاذ بن جبل تعريف واضح للشهيد (من سألَ اللهَ القتلَ في سبيلِهِ صادقًا منْ قلبِهِ أعطاهُ اللهُ أجرَ الشهيدِ) {6}.

علمًا بأن القتال في سبيل الله، يحثه، ويدفعه إلى أن يتمسك بالأرض ولا يفرط بها، ولا يتخلى عن شبر منها، خوفًا من أن يوصم، بالفَرَّار من الزحف كما قال تعالى: ( وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ){3}.

كما فر معظم المقاتلين، من المناطق التي حرروها بدمائهم، وأرواحهم، وسيطروا عليها، لسنوات عديدة، فلو كانوا حقًا يقاتلون في سبيل الله، لما تركوها، وسلموا أسلحتهم للأعداء المحتلين، ولما انصاعوا وخضعوا لأوامر قادتهم، الجبناء، الخونة! علمًا بأنه قد رفض بعض المقاتلين الصادقين، المخلصين، الشرفاء من الفرار من المعركة، واستمروا يقاتلون حتى نالوا الشهادة، وفازوا بالجنة بإذن الله تعالى.

10- تشكيل جهاز مخابرات قوي، على أسس علمية، وفنية متماشية مع العلوم الحديثة لأجهزة المخابرات العالمية، لتتبع الفاسدين، والجواسيس، والقضاء عليهم، والتخلص منهم فورًا، لأنهم هم أس الداء والبلاء، في الإقليم المحرر، ولأنهم هم الذين ينقلون المعلومات للمحتلين، لضرب الآمنين بالطائرات والصواريخ وتدمير بيوتهم.

11- دعوة الناس كلهم ليكونوا عيونًا ساهرةً، متيقظةً طوال الليل والنهار، للإبلاغ عن أي شخص يشكون في أمره، للقبض عليه، ومحاكمته بالقضاء الإسلامي، والتأكد من براءته، أو خيانته، فإذا ثبت خيانته، يجب تطبيق حكم الله فيه فورًا، كما ورد في كتاب الله تعالى (إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ){7}.

وليس إيداعه في السجن، حسب النظام العلماني الكافر، ثم بعد ذلك، إما أن يهرب من السجن، أو أن يُعفى عنه، لأي سبب من الأسباب!

12- إنشاء مراكز لتدريب المقاتلين تحت الأرض – وليس في الهواء الطلق – لكي تكون مخفية عن كاميرات رصد الأعداء. وتكون مبنية بجدران صلبة، وبأدوات متينة، تقاوم القذائف الصاروخية وسواها، ومجهزة بكاميرات مراقبة دقيقة عالية الدقة.

13- التوقف نهائيًا عن نشر فيديوهات التأطير الإعلامي الفارغ، للأسلحة التي تملكها الفصائل، لأجل التباهي والتفاخر، أو لدورات التخرج الحديثة، مما تؤدي هذه الفيديوهات الاستعراضية إلى استهدافهم من قبل كاميرات مراقبة الأعداء، كما حصل في الدويلة يوم 26 ت 1 2020 حيث قصفت الطائرات الروسية، مجموعة من طلاب الدورات العسكرية، واستشهد حوالي 36 شهيدًا أو يزيد، وأكثر من مائة جريح.

14- تعليم المقاتلين عقيدة البدء بالهجوم على الأعداء، قبل أن يهجموا هم، ودفعهم إلى القيام دائمًا بالهجوم ابتداءً، قبل هجوم الأعداء، وتطبيق مبدأ (اظفر بعدوك وتغلب عليه، واقهره، وأثخن فيه الجراح، وشد عليه الوثاق.. قبل أن يظفر بك، ويقهرك، ويشد عليك الوثاق).

15- وعلى فرض أن العدو، هو الذي يملك الطائرات، والقوة الجوية الفتاكة، وأنه دائماً هو الغدار، وهو الذي لا يفي بوعوده، وينكث مواثيقه!

فإذا قام بالاعتداء المفاجئ، فيجب على المقاتلين، الرد السريع عليه مباشرة، وبطريقة لا يتوقعها، وبحيث تحدث خسائر بشرية ومادية فادحة له، مع تنويع طرق الرد السريع، وابتكار طرق جديدة باستمرار، حتى يتيقن أنه سيتلقى الصاع صاعين على اعتدائه، وحتى يحس بالألم الشديد، ويحسب ألف حساب، قبل القيام باعتدائه، ويعلم بأنه لن يفلت من العقاب الحازم، المزلزل! وتطبيق أمر الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ فِی ٱبۡتِغَاۤءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ یَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا یَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمًا﴾{8}.

16- تدريب المقاتلين على نظام حرب العصابات، وتجهيز استشهاديين بأعداد كبيرة، وتعليمهم كيفية التحايل على الأعداء، والدخول إلى معسكراتهم خفية، ثم تفجير نفسه بسرعة بالغة، بينهم، بحيث يكون في وسط أكبر عدد منهم، قبل أن ينكشف أمره، وتفشل خطته.

17- زرع عقيدة العزة والكرامة، في نفوس المقاتلين، وغرس خُلُق الاستعلاء على الأعداء، وترسيخ عقيدة أنهم هم الأعلون، مع تحفيظهم عن ظهر قلب، هاتين الآيتين، ونقشهما في صدروهم، واستحضارهما أمام أعينهم دائماً وأبدأً ( وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحۡزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾{9}. ﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدۡعُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن یَتِرَكُمۡ أَعۡمَـٰلَكُمۡ﴾ {10}. لكي تشعرهم بالقوة، وتدفعهم إلى تنفيذ التعليمات بحرارة، وبهمة عالية، ومعنويات كبيرة.

هذه 17 طريقة، يجب على الدعاة الربانيين، ومن يهمهم أمر الشمال السوري، العمل الجاد على تنفيذها، وتطبيقها كاملة غير منقوصة، لتحقيق التحرر التام، ولينعم الناس بالأمن والسلامة، والعيش الكريم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد