القراءة السريعة: هي عبارة عن مجموعة من الأساليب التي تهدف إلى زيادة معدلات سرعة القراءة دون التأثير على الفهم أو الحفظ، حيث يصبح القارئ بعد التدريب على أساليب وتقنيات القراءة السريعة قادرًا على قراءة ألف – ألفي كلمة في الدقيقة، وذلك حسب مدة التدريب وجودته. بينما يقدر مختصون سرعة القراءة لدى عامة الناس بمئتي كلمة في الدقيقة مما يشكل دافعًا قويًا لدى محبي القراءة لتعلم تقنيات ومهارات القراءة السريعة ليكون بمقدورهم قراءة وفهم وتذكر أكبر قدر ممكن من المنشورات المختلفة بأقل وقت.

يقال إنه لو قدر للمرء أن يقرأ في حياته ستين سنة في كل أسبوع كتابًا فإنه يكون قد قرأ نحو 3 آلاف كتاب، وهذا رقم صغير جدًا مقارنة بما ينتج يوميًا من المنشورات المختلفة، وهنا تكمن أهمية القراءة السريعة في كونها تساعد قدر الإمكان على استدراك قراءة هذا الكم الهائل من المنشورات حيث يستعرض هذا المقال أهم تقنيات القراءة السريعة لزيادة معدل سرعتك في القراءة مع الحرص على استيعابك الجيد لما تقرؤه بهدف مساعدتك على متابعة هذا الكم الهائل من المعلومات المتدفقة يوميًا، وسيعرض هذا المقال أيضًا لمحة تاريخية عن القراءة السريعة وأسرع القراء في العالم لتحفيزك على زيادة سرعتك في القراءة.

تقنيات القراءة السريعة

على كل قارئ يريد أن يزيد من سرعة قراءته أن يمتلك مجموعة من التقنيات المعتمدة في القراءة السريعة، وهنا سنذكر أهم التقنيات التي يمكن الاعتماد عليها لكي تستطيع أن تزيد من سرعة قراءتك بكفاءة وفعالية، وهي كالتالي:

· اختصار زمن الثبات والالتقاط أثناء القراءة وتجنب العودة إلى قراءة كلمات تجاوزتها: تقرأ العينان في الوقفات أو اللقطات حيث تستغرق الوقفة من ربع ثانية إلى ثانية ونصف، فالعين لا تتحرك ببطء عبر الصفحة، لكنها تتحرك بتنقلات صغيرة تجاه السطور، وتتوقف لتحصل على كلمة أو كلمتين قبل أن تتحرك مرة أخرى لتكرار هذه العملية فإن المعلومات يتم التقاطها فقط خلال التوقف، لذا فمن الممكن تحقيق تحسن فوري في سرعة قراءتك إذا تمكنت من تقليل وقت كل وقفة وأن تختصر فترات توقفك، فالقارئ البطيء يتوقف ضعف فترات توقف القارئ السريع والسبب في ذلك أن القارئ البطيء يعيد قراءة الكلمات التي تجاوزها سهوًا، وأحيانًا يرجع إلى الخلف ثلاث وقفات لكي يتأكد من حصوله على المعنى الصحيح.

في حين أثبتت الأبحاث أن 80% من الحالات التي لا يعود بها القارئ إلى الكلمات التي تجاوزها أثناء القراءة، لا يؤدي إلى عدم فهم المعنى، حيث يستطيع القارئ فهم هذه الكلمات بعد قراءة عدة عبارات تالية (حسب الكاتب طوني بوزان مؤلف كتاب القراءة السريعة).

· التقاط أكبر قدر من الكلمات ذات المعنى في الوقفة الواحدة أثناء القراءة: القارئ السريع عندما لا يعود لقراءة الكلمة التي تجاوزها، تكون لعينيه قفزات أطول، ولا يلتقط في كل وقفة مجرد كلمة واحدة أو كلمتين، لكنه يلتقط ما بين ثلاث وخمس كلمات، وهذا يزيد من قدرة استيعابه.

· جرب القراءة في مختلف الأوقات، حتى تكتشف الوقت الأفضل لك وتكون به بكامل نشاطك وتركيزك لكي تختاره موعدًا للقراءة: البعض يجد أن أنسب الأوقات للقراءة صباحًا، بينما آخرون يجدون القراءة أثناء الليل أفضل بالنسبة لهم.

· توفير الجو المناسب للقراءة: من حيث إيجاد المكان المناسب الهادئ، وتوافر المادة المقروءة مع باقي الأدوات التي من الممكن أن تحتاج إليها بالقرب منك، مما يوفر لك الهدوء النفسي لأنك تعلم أن كل ما تحتاج إليه بجانبك، كذلك كثافة الإضاءة وأن أفضل إضاءة للقراءة والدراسة هي نور النهار.

· الراحة الجسدية: يجب أن تكون المسافة بين العين والمادة المقروءة 50 سم، فهذه المسافة تجعل من اليسير على القارئ أن يجمع الكلمات في مجموعات كي تستطيع العين أن تركز عليها وأيضًا الجلسة الصحيحة للقراءة بحيث تكون القدمان ملامستين للأرض بالكامل وأن يكون ظهرك مستقيمًا بما يتيح استطالة العضلات بالشكل الخفيف كما أن الانحناءة البسيطة أسفل ظهرك ستوفر لك مزيدًا من الراحة.

· استخدام (الدليل): الدليل هو القلم أو الأصبع الذي تضعه تحت السطر بحيث يساعدك على القراءة بشكل متسلسل ومنتظم، فالعينان مصممتان لتتبع الدليل، ومن المفضل وضع الدليل منتصف السطر الذي تقرؤه، والسبب في ذلك أن العين يمكن أن ترى من خمس إلى ست كلمات في المرة الواحدة، وبذلك يمكنها من أن تتوقف بعد بداية وقبل نهاية السطر، وهكذا يساعد الدليل على إقلال الجهد الذي تبذله العين وعلى استمرار تركيز العقل، بما يوفر لك سرعة ثابتة في القراءة.

· إذا ورد عليك أثناء القراءة قصة تعرفها تجاهلها، لأن في ذلك اختصارًا للوقت.

· اقرأ بدون صوت وبعينيك دون تحريك شفتيك: حيث القراءة بصوت عالٍ مسموع سواء كان الصوت مسموعًا للآخرين أو داخل رأسك تسمعه أنت فقط تبطئ من سرعتك في القراءة، حتى ولو أدى ذلك إلى تجاوز بعض الكلمات فإن ذلك لن يؤثر على المعنى.

· القراءة الفعالة: يعني أن تسأل نفسك قبل البدء بالقراءة ماذا تأمل أن تحصل عليه من هذه القراءة مما يساعدك على توفير الوقت المستهلك في قراءة أشياء لا تريدها والتركيز على قراءة ما ترغب به، كما يُعِين القراءة الفعالة أيضًا التوقفُ كل برهة لهضم ما قمت بقراءته من أفكار ومعلومات أثناء القراءة، فذلك يساعدك على ملاحظة التفاصيل المتعلقة بغايتك للقراءة.

· اجعل المواد «الجافة» التي تقرؤها مسلية وذات أهمية بالنسبة لك: فبدلًا من أن تقول لنفسك وأنت تحمل كتاب الرياضيات أو العلوم أو أحد الكتب الجامعية، يا إلهي ما أصعب هذا الكتاب المفروض علي قراءته، لكن اجعل الأمر أكثر مرحًا ودافعًا لك، وقل بدلًا من ذلك ماذا سأستفيد من قراءة هذا الكتاب لكي أخدم المجتمع وأكسب الأجر والثواب من رب العالمين، فذلك سيزيد من تركيزك، حيث إن قراءة المواد التي تهتم لها تزيد من تركيزك وكلما زاد تركيزك زادت مقدرتك على القراءة بسرعة.

· القراءة بشكل مستمر ومنتظم: قراءة كتاب في الأسبوع بشكل منتظم تؤدي إلى تحسين سرعتك في القراءة ويؤكد على ذلك مثل عربي قديم يقول «الممارس غلب فارس»، كما أن أهم تكنيك من تكنيكات القراءة السريعة هو «أن تقرأ أكثر لتقرأ أسرع»، إضافة إلى ذلك فالقراءة بشكل منتظم تجعلك أفضل في اختيار السرعة التي تقرأ بها كل كتاب، فهناك كتب فلسفية تحتاج إلى سرعة أبطأ من السرعة المستخدمة في قراءة القصص أوالروايات.

موجز عن تاريخ ظهور القراءة السريعة

مرت القراءة السريعة بمراحل عديدة حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم، حيث ظهرت مع بداية القرن العشرين جراء انفجار ثورة المعلومات وغرق القراء في فيض من المطبوعات ثم جاءت إحدى أهم المراحل في تاريخ تطور القراءة السريعة وذلك خلال الحرب العالمية الأولى، عندما استخدمت القوات الجوية الأمريكية جهاز (تاكيستوسكوب) وهو جهاز يستخدم لعرض مجموعة من صور الطائرات في نفس الوقت على شاشة، بحيث تظهر هذه الصور وتختفي بسرعة كبيرة.
الجهاز استخدم لتدريب الطيارين الأمريكيين على تمييز طائرات العدو بسرعة، وكانت المفاجأة بعد إجراء التجارب أنهم اكتشفوا أن الشخص الذي يتدرب جيدًا، يمكنه أن يميز طائرات العدو عندما تظهر على الشاشة في جزء من خمسمائة جزء من الثانية 500/1.

كما أن تجارب القوات الأمريكية الجوية التي أجريت غيرت الفكرة السائدة التي تقول لابد من قراءة الحروف لفهم المعنى للمادة المقروءة، كما ساعدت على اكتشاف أن العين البشرية قادرة على قراءة ليس كلمة واحدة فقط في نفس الوقت لكن مجموعة من الكلمات معًا.

وشهدت القراءة السريعة في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين مرحلة مهمة في تاريخها، حيث طورت الأمريكية (إيفين وود) منهجية في القراءة السريعة درست في العديد من الحلقات الدراسية في كافة أنحاء أمريكا وحتى أواخر التسعينيات من القرن العشرين بقيت الطرق التي توصلت إليها (إيفين وود) في القراءة السريعة تدرس في المخيمات الجامعية الأمريكية، كما أن تقنيات (إيفين وود) في القراءة السريعة استفاد منها الرئيس الأمريكي جون كيندي، كما أن (إيفن وود) هي من أشار إلى مصطلح القراءة السريعة، وتوفيت في عام 1995.

وخلال السنوات العديدة طورت تقنيات القراءة السريعة، وأصبح هناك العديد من المعاهد، والمواقع الإلكترونية التي تعلم كيفية زيادة السرعة في القراءة مع الاستعياب والتذكر الجيد لما تمت قراءته، وفي تاريخ القراءة السريعة العديد من أمثال (إيفين وود) الذين كان لهم الفضل في تطوير وترويج القراءة السريعة.

أسرع القراء على مستوى العالم

هناك العديد من القراء السراع في العالم، لكن هناك عشرة من أسرع القراء على مستوى العالم الذين تميزوا بقدراتهم الرهيبة في سرعة القراءة، وهم بالترتيب:

أولًا: آنا جونز (Anna Jones): تستطيع أن تقرأ (4251) كلمة في الدقيقة، وتعتبر أسرع 14 مرة من القارئ العادي في قراءة الكلمات.

ثانيًا: هاورد بارج (Howard Berg).

ثالثًا: الرئيس الأمريكي ثيودور روزفيلت (Theodore Roosevelt).

رابعًا: كيم بيك (Kim Peek): يستطيع أن يقرأ صفحتين معًا، الصفحة اليسرى يقرؤها بعينه اليسرى والصفحة اليمنى يقرؤها بعينه اليمنى في نفس الوقت.

خامسًا: الرئيس الأمريكي فرانكلين روز فيلت (Franklin Roosevelt).

سادسًا: صاحب كتاب القراءة السريعة طوني بوزان (Tony Buzau).

سابعًا: الرئيس الأمريكي جون كيندي (John Kennedy).

ثامنًا: إيفين وود (Evelyn Wood).

تاسعًا: هارولد بلوم (Harold Bloom).

عاشرًا: جاكوس بارجير (Jacques Bergier).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد